بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952، أدرك زعيمها وقائدها جمال عبد الناصر معنى وقيمة ما يسمى بـ "القوى الناعمة" لمصر الثورة ودولة يوليو الجديدة، مؤمنا بطبيعة ومدى تأثير علماء مصر وأدبائها ومثقفيها ومبدعيها، خاصة أنه كان عاشقا للأدب والسينما، مؤمنا بضرورة توظيف سلاح العلم والفن لتحقيق حلم الثورة.
ومن هنا نكتشف طبيعة العلاقة القوية التي ربطت بين الزعيم والفنانين والمثقفين منذ سنوات الثورة الأولى، بل تعدى الأمر إلى زيارته شخصيا لهم في منازلهم.
وفى الذكرى الـ56 لرحيل الزعيم، نستعرض سر تلك العلاقة القوية، فقد كان أول اهتمام لعبد الناصر بتلك القوى الناعمة عام 54 بإطلاق "عيد العلم" لتكريم العلماء والفنانين والكتاب والأدباء بصورة جديدة بعد تغيير ميعاده من أغسطس ــ فى عهد الملكية ــ إلى 21 ديسمبر، وهو يوم تاريخ إنشاء جامعة القاهرة.
وكان الرئيس عبد الناصر يحرص دائما على حضوره والتحدث أمام الحضور، حيث كرَّم فيه طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم، وكبار الفنانين، ومنهم أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش وأحمد رامي وعبد الحليم حافظ وبليغ حمدي ومحمد الموجي ويوسف وهبي، وغيرهم من الفنانين والعلماء الذين لهم بصمة وتأثير في المجتمع المصري والعربي.
أباظة يمنع أغانى أم كلثوم
فمن ينسى الموقف الغريب لوجيه أباظة، أحد الضباط الأحرار، عندما تولى مسئولية الإذاعة عقب الثورة، فقام بمنع إذاعة أغانى أم كلثوم؛ على اعتبارأنها من العصر البائد وغنت للملك، وكان رد فعلها هو الاعتزال.
وعندما وصل الأمر إلى عبد الناصر، قام بتعنيف من أصدر هذا القرار، قائلا: "معنى هذا أن نقوم بهدم أهراماتنا الثلاثة، أم كلثوم هي الهرم الرابع في مصر"، وذهب إليها على رأس وفد من أعضاء مجلس قيادة الثورة، لإقناعها بالعدول عن قرارها، وكان لهذه اللحظة أثر كبير عند كوكب الشرق، فغنت له: “يا جمال يا مثال الوطنية.. أجمل أعيادنا الوطنية برئاستك للجمهورية”.
أيضا كان عبد الناصر هو من قام بالصلح بين أم كلثوم وعبد الوهاب لينتج عن الصلح تحفة غنائية اسمها "انت عمري".
وحين اتهمها البعض بأن أغانيها هى سبب نكسة 67، اتصل بها ليقنعها بالتراجع عن الاعتزال، وتعود أم كلثوم بأغنية رائعة من ألحان السنباطي، وكلمات عبد الوهاب محمد "دوس على كل الصعب وسير"، وفي عيد العلم منحها هى وعبد الوهاب قلادة الجمهورية.
أما عبد الحليم حافظ الذى اعتبرته الجماهير مطرب الثورة وصوتها الحقيقى، فكانت نظرة عبد الناصر إليه نظرة الأب إلى الابن الذى قدم 12 أغنية لناصر وللثورة تضمنت مبادئ الثورة كالاشتراكية والتصنيع وبناء السد وتأميم القناة، حتى أنه زار حليم في شقته في يوليو 63، بعد أن أصيب العندليب الأسمر بنزيف حاد فور انتهائه من أغنية "المسئولية" من ألحان كمال الطويل، وعندما علم الزعيم عبد الناصر بذلك، قام بزيارة مفاجئة له بمنزله بالزمالك، ويدق جرس الباب ليفتح السفرجي عبد الرحيم ليجد آخر شخصية يتوقع أن يراها أمامه.. إنه الزعيم جمال عبد الناصر، وقبل أن يهم حليم بالنهوض من فراشه، أسرع عبد الناصر إلى غرفة نومه، وقال له بصوت حنون هادئ: "خليك في سريرك"، كما قام بتكريمه أيضا فى عيد العلم.
وعندما طلب الرئيس جمال عبد الناصر عام 1956 اختيار موسيقى للسلام الوطني للبلاد، وعرض عليه ثلاث أغنيات، هي: والله زمان يا سلاحى لكمال الطويل، يا أغلى اسم في الوجود لمحمد الموجي، الله أكبر لمحمود الشريف، اختار الرئيس "والله زمان يا سلاحي" لتكون السلام الوطني.
وقال: هي مناسبة لأننا في حالة حرب، ثم علم الرئيس بأمنيات الموجي ومحمود الشريف اختيار لحنيهما، اتصل بالموجي وطيب خاطره، ووعده بأن تكون أغنيته هى موسيقى استقبال الوفود، واتصل بالشريف وأمر بأن تكون أغنيته “الله أكبر” نشيد المدارس كلها.
وحين رشح الكاتب يوسف السباعي زميله في الجيش أحمد مظهر، رفيق دفعة عبد الناصر في الكلية الحربية، للقيام بدور البرنس علاء في فيلم "رد قلبي" رفضت القوات المسلحة التصريح لمظهر بالتمثيل، فشكا الأمر إلى صديقه عبد الناصر الذى نصحه بالتمثيل، فخرج مظهر بمعاش مبكر برتبة عقيد وأصبح من أشهر نجوم السينما.
بعد تصوير فيلم "شيء من الخوف" عام 1969 عن قصة ثروت أباظة وبطولة شادية ومحمود مرسى، وإخراج حسين كمال، اعترضت الرقابة على المصنفات على عرضه. وقال الدساسون: إن الكاتب يقصد بـ"عتريس" الرئيس عبد الناصر، فشكا ثروت أباظة، وأنكر أنه يقصده أو يوجه نقدا لنظامه، وأصر ناصر على مشاهدة الفيلم في بيته، وقال بعدها جملته الشهيرة: "والله لو احنا كدة نستاهل أكثر من ذلك"، وقرر بعدها السماح بعرض الفيلم.
فاتن ثروة قومية
أما فاتن حمامة فنظرا لتضييق رجال صلاح نصر عليها ومضايقاتهم لها عام 1966، هربت عن طريق الكاتب علي أمين إلى بيروت، واستقرت هناك، إلا أن الرئيس عبد الناصر عندما علم بغيابها طلب من الوزير ثروت عكاشة استدعاء فاتن حمامة ووصفها بالثروة القومية.
تحية، ست بألف راجل
ونظرا لأن الراقصة تحية كاريوكا كانت لها مواقف وطنية كثيرة قبل الثورة وبعدها، حيث شاركت فى نقل الأسلحة في سيارتها الخاصة بالفدائيين بمنطقة القناة عام 1948، كما كانت مشاركة في حملات جمع التبرعات لإعادة بناء الجيش، فقد وصفها الرئيس جمال عبد الناصر بقوله: "انتي ست بألف راجل يا تحية".
- قبل انطلاق موسمه الجديد، التفاصيل الكاملة لعرض "ذات والرداء الأحمر"
- «Avengers: Endgame Encore» يحصد 86 مليون دولار عالميًا ويقترب من «Avatar»
- محمد سمير: شيش دو مش فيلم كوميدى وبيلمس هموم الناس المطحونة
- مخرج «سبايدر مان» يقود أول أفلام ثلاثية «Star Wars» الجديدة
- المخرج أحمد عبد الوهاب: تقديم أعمال كوميدية للشعب المصري تحد كبير








0 تعليق