أعادت ندوة "حكايتها الخاصة.. المرأة في سينما محمد خان"، التي أقيمت ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، تسليط الضوء على عدد من التجارب السينمائية للمخرج الراحل محمد خان، من بينها فيلم "خرج ولم يعد"، بطولة ليلى علوي، وفيلم "قبل زحمة الصيف" الذي شاركت في بطولته هنا شيحة.
وشهدت الندوة مشاركة الفنانتين ليلى علوي وهنا شيحة والمونتيرة دينا فاروق، وأدارتها الكاتبة مي التلمساني، وتطرقت المناقشات إلى طريقة محمد خان في بناء الشخصيات، واهتمامه بالتفاصيل الإنسانية، وقدرته على تقديم المرأة بعيدًا عن الصور النمطية المعتادة في السينما.
قصة فيلم “خرج ولم يعد”، إخراج محمد خان
تدور أحداث فيلم "خرج ولم يعد"، الذي عُرض عام 1985، حول عطية عبد الخالق، الذي يجسد شخصيته الفنان يحيى الفخراني، الموظف البسيط الذي يواجه ضغوطًا اجتماعية ومادية بسبب عدم قدرته على توفير مسكن للزواج؛ ما يدفعه إلى السفر إلى بلدته الريفية لبيع الأرض التي ورثها عن والده، حتى يتمكن من تجهيز عش الزوجية.

لكن الرحلة التي يبدأها عطية بهدف الحصول على المال تتحول إلى تجربة تغير نظرته إلى الحياة، إذ يتعرف على خيرية "ليلى علوي"، ابنة كمال بك "فريد شوقي" الذي اشترى منه الأرض، ويقع في حبها، كما يبدأ في اكتشاف عالم مختلف عن الحياة التي اعتادها في المدينة.
ومع مرور الأحداث، يجد عطية نفسه منجذبًا إلى هدوء الريف وبساطة الحياة فيه، لتتحول رحلته من مجرد محاولة لتوفير تكاليف الزواج إلى فرصة لإعادة التفكير في اختياراته ومستقبله.
ويقدم محمد خان خلال الفيلم مقارنة بين ضغوط الحياة في المدينة وهدوء الريف، ويطرح تساؤلات حول السعادة والحرية والاختيارات الشخصية.
ليلى علوي تكشف كواليس مشاركتها في "خرج ولم يعد"
استعادت الفنانة ليلى علوي خلال الندوة تفاصيل مشاركتها في الفيلم، موضحة أن ترشيحها للدور جاء من الفنان يحيى الفخراني والمنتج عاصم توفيق، رغم عدم اقتناع المخرج محمد خان في البداية باختيارها لتجسيد شخصية خيرية.


وقالت ليلى علوي إنها شعرت في تلك المرحلة بالملل من حصرها في أدوار الفتاة الجميلة، وكانت تبحث عن فرصة لتقديم شخصية مختلفة، وهو ما وجدته في الفيلم، الذي تطلب منها تغيير مظهرها والتخلي عن بعض التفاصيل التي اعتادت الظهور بها أمام الكاميرا.
وأوضحت أن محمد خان طلب منها عدم وضع المكياج أو الاهتمام برسم الحواجب، حتى تبدو الشخصية أقرب إلى طبيعة الفتاة الريفية، مشيرة إلى أنها وافقت على متطلبات الدور لرغبتها في خوض تجربة جديدة تثبت من خلالها قدراتها التمثيلية.
وأضافت أن التصوير في مدينة بنها أتاح لها الاقتراب من تفاصيل الحياة في الريف، والتعامل مع أجواء لم تكن معتادة عليها، كما خاضت تجارب جديدة خلال العمل، من بينها قيادة الجرار الزراعي.


وأكدت أن "خرج ولم يعد" كان محطة مهمة في مشوارها الفني، مشيرة إلى أنها حصلت عن الفيلم على أول جائزة في حياتها، كما ساهم العمل في تغيير نظرة المخرجين إليها، بعدما قدمت شخصية مختلفة عن الأدوار التي ارتبطت بها في بداياتها.
قصة فيلم “قبل زحمة الصيف”، إخراج محمد خان
وفي تجربة مختلفة، قدم المخرج محمد خان فيلم "قبل زحمة الصيف"، الذي عُرض عام 2016، وتدور أحداثه في إحدى القرى السياحية بالساحل الشمالي قبل بدء موسم الصيف وازدحام المصطافين.
وتدور الأحداث حول هالة سري، التي تجسد شخصيتها هنا شيحة، وهي سيدة مطلقة تعمل مترجمة، وتذهب إلى الساحل لقضاء فترة بعيدًا عن حياتها المعتادة، وهناك تدخل في علاقة عاطفية مع هشام، الذي يجسد شخصيته هاني المتناوي، وتحاول هالة البحث عن مساحة خاصة في حياتها، وسط تعقيدات علاقاتها العاطفية ومسؤولياتها الأسرية.

ولا يعتمد الفيلم على الأحداث المتلاحقة بقدر اهتمامه بالتفاصيل اليومية والعلاقات الإنسانية، إذ يستغل محمد خان هدوء المكان وعزلة الشخصيات للكشف عن أزماتها وتناقضاتها، في معالجة اجتماعية ترصد ما يدور خلف الصور التي يحاول أبطال العمل تقديمها عن أنفسهم.
هنا شيحة تستعيد أول لقاء مع محمد خان
وتحدثت الفنانة هنا شيحة خلال الندوة عن كواليس انضمامها إلى فيلم "قبل زحمة الصيف"، مشيرة إلى أن الناقد أحمد شوقي تحدث معها عن العمل ورشحها للمشاركة فيه، قبل أن تلتقي المخرج محمد خان في منزله بمنطقة المعادي.
وكشفت أن اللقاء استمر نحو 6 ساعات، وتحدثا خلاله في العديد من الموضوعات المتعلقة بالفيلم والحياة، وهو ما ساعدها على التخلص من رهبتها تجاهه، بعدما كانت تتوقع أن يكون التعامل معه صعبًا بسبب ما سمعته عن صرامته في العمل.

وأضافت أن تجربتها معه انتهت بعلاقة صداقة، مؤكدة أنه كان يمتلك قدرة خاصة على التواصل مع الممثلين ومساعدتهم على تقديم الشخصيات بصورة طبيعية، مع اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة التي تمنح الأداء مصداقية.
وأوضحت هنا شيحة أن محمد خان ساعدها على تقديم شخصية مختلفة عن الأدوار التي ارتبطت بها في مراحل سابقة من مشوارها، بعدما كانت تُحصر في صورة الفتاة التي عاشت خارج مصر وتتحدث الإنجليزية، وهو ما جعل مشاركتها في الفيلم تجربة مهمة بالنسبة إليها.

بين "خرج ولم يعد" و"قبل زحمة الصيف"، المرأة في سينما محمد خان
وبين أجواء الريف في "خرج ولم يعد"، والساحل الشمالي في "قبل زحمة الصيف"، تظل الشخصيات الإنسانية وتفاصيل حياتها اليومية محورًا أساسيًا في سينما محمد خان، الذي استطاع أن يترك بصمة واضحة في مشوار عدد من الفنانات، من خلال أدوار أتاحت لهن تقديم جوانب جديدة من قدراتهن التمثيلية.
كما تعكس التجربتان قدرة محمد خان على منح الممثلات فرصة لتقديم أدوار مختلفة عن الصورة المعتادة لهن، وهو ما ظهر في حديث ليلى علوي عن رغبتها في الخروج من قالب الفتاة الجميلة، وكذلك حديث هنا شيحة عن تأثير شخصية هالة في مسيرتها الفنية.
- أحمد داود يكشف سر بكاء محمد خان تحت المطر.. ماذا حدث فى كواليس قبل زحمة الصيف
- ليلى علوي: محمد خان قدم المرأة المصرية بشكل حقيقي فيه القوة والكرامة (فيديو)
- هنا شيحة تروى كواليس أول لقاء مع محمد خان: 6 ساعات قلبت الموازين
- ليلى علوى وهنا شيحة تتحدثان عن المرأة فى سينما محمد خان بمهرجان الجونة
- سعيد شيمى يكشف كواليس آخر أيام المخرج محمد خان






