الشيخ سلامة حجازى، مطرب من الزمن الجميل، برع في فن الأوبريت، حتى إنه لُقِّب بـ«أبو المسرح الغنائي». بدأ حياته مقرئًا للقرآن الكريم ومنشدًا للتواشيح، ومن هنا كان يُعرف بالشيخ سلامة حجازي، وتميز بحسن الصوت والأداء. رحل في مثل هذا اليوم، 4 أكتوبر عام 1917.
ولد الشيخ سلامة حجازي بحي رأس التين بالإسكندرية عام 1852. كان والده يعمل ملاحًا بمدينة رشيد، إلا أنه رحل وسلامة ابنه في الثالثة من عمره، فالتحق بكتاب القرية، وفيه حفظ القرآن الكريم، وأصبح يشارك المقرئين والمنشدين في حلقات الذكر والموالد والمناسبات الدينية، حتى إنه عندما بلغ الخامسة عشرة من عمره اختير مؤذنًا لمسجد «البوصيري» لجمال صوته.

وبدأ الشيخ سلامة حجازي مشواره الفني قارئًا للقرآن الكريم، لكنه وجد في نفسه شغفًا بالإنشاد، فدرس أصوله على يد كبار منشدي ذلك العصر، ومنهم درويش الحريري وأحمد المعيرجي، لينشد القصائد والمدائح الدينية وأشعار الصوفيين، إلى جانب رفع الأذان من مئذنتي مسجدي المرسى أبو العباس والبوصيري، واختير فيما بعد شيخًا للصوفيين، ومن هنا سُمِّي بالشيخ سلامة.
عبده الحامولي يشجعه على الغناء
أُعجب المطرب عبده الحامولي بصوت الشيخ سلامة حجازي، حتى إنه أقنعه بالعمل في التمثيل بالمسارح والصالات، وهو الصوفي الورع، وهو عمل كان يرفضه، لكنه وافق من شدة حبه للغناء، حيث اقتنع بأن التمثيل والغناء بالمسرح متلازمان، فانتقل بعد الإنشاد إلى عالم التخت والغناء، وأصبح نجمًا في الحفلات والأفراح والموالد.
وعندما جاء يوسف الخياط من الشام بفرقته المسرحية، وطلب من سلامة الانضمام كمطرب، وافق بعد تردد، لتنطلق بعدها شهرته كمنافس قوي لعبده الحامولي، نظرًا لجمال صوته.

انتقل الشيخ سلامة حجازي إلى غناء الأوبريتات، فكان أول من قدّم فن الأوبريت في مصر، ولحّن السلامات والمارشات الخديوية التي كان يغنيها في مطالع الروايات الغنائية، وكان له دور كبير في ترسيخ هذا الفن، ما جعله من أعمدة المسرح الغنائي العربي، حتى إنه لُقِّب بمطرب المارشات لعلاقته الوثيقة بالحكام.
تهمة الخروج على الدين
ومع زيادة شهرته في عام 1906، طالب بعض المشايخ بمحاكمته بتهمة «الخروج عن الدين»، بعد أن قدم مسرحية غنائية بعنوان «عظة الملوك»، استعان فيها بالمؤثرات الصوتية والضوئية لتصوير الرعد والبرق والعواصف ومشاهد الجحيم، فاعتبرها البعض تحديًا لقدرة الله، واستخدمت هذه الرواية من منافسيه كذريعة لاتهامه بالزندقة.

لكن في المقابل، وقف بعض علماء الدين التنويريين إلى جانب الشيخ سلامة حجازي، مؤكدين أن المسرحية تهدف للعظة والعبرة، خاصة أنها صورت مصير البخلاء والمنافقين واللصوص والقتلة في الجحيم، وهو ما تتفق عليه جميع الكتب السماوية.
سافر سلامة حجازي إلى الشام للغناء مع فرقته، وذاع صيته في الخارج، حتى إن الفرنسية سارة برنارد، أشهر ممثلة مسرحية في فرنسا آنذاك، حضرت خصيصًا إلى مصر لمشاهدة عرض فرقته في دار الأوبرا الخديوية عام 1907، وأبدت إعجابها الكبير به، وتوجد له صورة تذكارية بالحجم الطبيعي في متحف نابولي، كُتب تحتها: «تذكار لزيارة المغني والممثل المصري سلامة حجازي لنابولي عام 1914».
اعتزل الغناء ثماني سنوات قبل الرحيل
استمرت شهرة سلامة حجازي حتى عام 1909، حين أصيب بجلطة دماغية تسببت في شلل جزئي. لكنه أصرّ على الاستمرار في تقديم العروض، وكان يُسند إلى مقعد خشبي أثناء أدائه على المسرح، كما حدث في رواية «اليتيمتان» التي لعب فيها دور شخصية أعرج لتناسب حالته الصحية.
ومع تفاقم المرض، اعتزل الغناء والتمثيل، وأصبح طريح الفراش مع المرض ثماني سنوات، حتى رحل في مثل هذا اليوم، 4 أكتوبر 1917.
وسام من الخديو عباس حلمي
أصدر الدكتور الصيدلي محمد فاضل، صديق سلامة حجازي المقرب، كتابًا بعنوان «الشيخ سلامة حجازي» عام 1932، وثّق فيه سيرته ومسيرته الفنية، بداية من رحلاته مع فرقته إلى تونس وليبيا، ثم إلى إيطاليا، حيث كُرِّم في مدينة نابولي، كما نال أعلى وسام من باي تونس، ووسامًا في مصر من الخديوي عباس حلمي الثاني، ليكون أول فنان مسرحي يحصل على وسام رسمي من حاكم مصري.
- انطلاق أعمال مجلس فرع التحالف الوطني بالأقصر وانتخاب أحمد إدريس رئيسًا للفرع
- الدين العام.. تحليل بلا بيانات؟
- بالأسماء، قرار جمهوري بتعيين 685 معاون نيابة عامة من خريجي دفعتي 2021 و2022
- رئيس الوزراء: معدلات البطالة في مصر سجلت الشهر الماضي أقل رقم حققته مصر في تاريخها 5.8%
- تداول السعودية تلغي إدراج أدوات دين حكومية بقيمة تتجاوز مليار ريال لانتهاء أجلها






