كان إعلان تكريم الفنانة منى زكي بجائزة "الإنجاز الإبداعي" في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي المنتظر انطلاقه في الخامس عشر من شهر أكتوبر الجاري، استحقاقاً لرحلة فنية امتدت عقود، استطاعت من خلالها تطويع موهبتها أن تحفر اسمها كواحدة من أبرز وأهم نجمات الوطن العربي.
ما يميز مشوار منى زكي عن غيرها من نجمات جيلها هو الذكاء الفني والمثابرة، اللذان أتاح لها الصعود إلى النجومية في السينما والمسرح والتلفزيون في وقت واحد، حيث بدأت خطوتها الأولى على المسرح في مسرحية بالعربي الفصيح، ثم دخلت إلى الدراما التليفزيونية عبر ملامحها الناعمة في أعمال درامية مميزة مثل زيزينيا ونصف ربيع الآخر، حيث لفتت أنظار كبار المخرجين لها وحصلت على أدوار البطولة في سن مبكر.
لم تتعجل مني زكي البطولة المطلقة في السينما، بل اختارت أن تكون جزء أصيل ومحوري من الجيل الذي وضع حجر الأساس لموجة "سينما الشباب" في أواخر التسعينيات من خلال فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية، الذي يمثل انطلاقة حقيقية لها أعقبها أدوار متنوعة للفتاة الرومانسية خفيفة الظل.
جاء تجسيد منى زكي شخصية جيهان السادات في فيلم "أيام السادات" أمام الراحل أحمد زكي ليشكل نقطة تحول حاسمة، حيث كشف عن قدرات تمثيلية استثنائية ونضج مبكر، كان ثمرة لمجهود شاق أدركت من خلاله منى زكي أهمية صقل موهبتها وإعادة بناء أدواتها باستمرار.
انشغالها الملحوظ بتطوير موهبتها حماها من السقوط في مصيدة النمطية، فلم يستطع المخرجون ولا متطلبات السوق حصرها في قالب الفتاة البريئة الهادئة، لكنها تنقلت بخفة وثبات وقدمت شخصيات متنوعة، من البنت الفقيرة الضعيفة في دم الغزال، إلى الجرأة والمواجهة النفسية المركبة في احكي يا شهرزاد، مروراً بالواقعية الحميمية في سهر الليالي، والتخبط النفسي الحاد في أسوار القمر.
في السنوات الأخيرة تراجعت أعمالها المسرحية مقارنة بالسينما والتلفزيون، لكن يظل حضورها على الخشبة مرتبط بخفة الظل والتلقائية، والقدرة على جذب انتباه الجمهور، على الجانب الأخر أعادت فرض نجوميتها في الدراما من خلال المسلسلات ذات العمق النفسي والاجتماعي التي تتناول قضايا المرأة، مما جعلها تتصدر المشهد الدرامي من جديد، التميز الحقيقي في تجربة منى زكي، والذي ظهر في أعمالها الأخيرة مثل مسلسل لعبة نيوتن و تحت الوصاية، هو شجاعتها في تقديم البطلة الإنسانية الحقيقية، بضعفها وأخطائها وتناقضاتها، فهي لم تخف من إظهار الشخصية وهي تتخبط او تفشل او تخاف، أو تتخذ قرارات غير مثالية تحت ضغط الحياة.
هذا التخلي عن رسم الصورة الوردية للبطلة منح أعمالها مصداقية وجعل المشاهد يتعلق بها لأن ما تجسده على الشاشة يتقاطع مع الواقع.
إن هذا التتويج الذي ينتظرها في مهرجان الجونة هذا العام يمثل التفاتة لمسيرة فنانة استثنائية، واعتراف بالامتنان لمسيرة نجمة امتازت بالتجدد المستمر والاحترام الكامل لعقلية المشاهد، ولرصيد فنانة تطرق دائما أبواب جديدة وتتحدى السائد.
- بعد احتفاء مهرجان الجونة، محطات في حياة محمد خان من الهندسة المعمارية إلى السينما
- أشرف زكى وروجينا ورانيا فريد شوقى ووفاء عامر فى حفل زفاف ديانا هشام
- ديانا هشام تحتفل بزفافها وسط أجواء رومانسية وحضور الأهل والأصدقاء
- لقطات من انطلاق العرض الخاص لفيلم «مطلوب عائليًا» لكريم عبد العزيز وياسمين صبري
- من فلورنس بيو إلى كاثرين زيتا جونز، 4 مسلسلات جديدة تشعل منصات العرض






