نيازي مصطفى.. شيخ المخرجين في السينما المصرية، ورائد من رواد السينما المصرية والعربية، اشتهر بابتكار الحيل السينمائية واكتشاف المواهب الشابة، قدم الأفلام الكوميدية والتراجيدية، ومن هنا عُرف بأنه «كشكول السينما المصرية». كما اشتهر بتقديم الأفلام البدوية بمشاركة زوجته كوكا، انتهت حياته بطريقة مأساوية، ورحل في مثل هذا اليوم، 19 أكتوبر عام 1986.
نيازي مصطفى يتحدث عن أزمة السينما المصرية
حول أزمة السينما المصرية، يقول المخرج نيازي مصطفى، في مجلة «الفنون» عام 1984: «إن السينما فن عظيم وصناعة هامة، وكانت من أهم الصناعات القومية في مصر، وأزمتها ترجع إلى مشكلات فكرية ومادية، تتمثل في التناقص المستمر في عدد دور العرض السينمائية، حتى أصبح المنتج المصري لا يمكنه تغطية تكاليف فيلم من حصيلة عرض الفيلم داخل مصر، وأصبح يعتمد على التوزيع الخارجي، فانتقل مركز الثقل للسوق السينمائي من داخل مصر إلى خارجها».

فكر غير منطلق
كما يرى نيازي مصطفى أن أفلام الأجيال الجديدة ما هي إلا تكرار لما هو قديم، وإعادة له دون ابتكار؛ لأن الفكر محبوس وغير منطلق بسبب قيود الرقابة، إلا أن هناك عناصر مجتهدة ومتعلمة تجيد حرفية العمل السينمائي، لكنها لم تقدم حتى الآن كل ما لديها، وأحسنهم محمد خان ومحمد راضي، أما حسين كمال، فتستطيع أن تعرف اسمه حتى ولو كان غير موجود على الأفيش.
نيازي مصطفى.. النشأة والبدايات
وُلد المخرج القدير نيازي مصطفى عام 1910 بأسيوط، لأب سوداني، وشقيقه هو المونتير جلال مصطفى. درس السينما والإخراج والتصوير في الخارج، وعاد ليعمل مونتيرًا في شركة مصر للتمثيل والسينما، فأعد مونتاج فيلم «وداد»، أول أفلام ستوديو مصر، من بطولة أم كلثوم. وكانت كوكا تعمل في الفيلم مونتيرة، فأحبها ثم تزوجها أثناء تصوير الفيلم.
بدأ مشوار نيازي مصطفى مع الإخراج مخرجًا للأفلام التسجيلية الدعائية لأنشطة بنك مصر، ومنها اختاره الفنان يوسف وهبي مساعدًا له في إخراج فيلم «الدفاع»، ليشق طريقه إلى إخراج الأفلام الروائية، من خلال أول أفلامه «سلامة في خير».

وقد اعترض بطل الفيلم، نجيب الريحاني، على اختيار نيازي مصطفى لإخراجه من جانب استوديو مصر، بحجة أنه في بدايته وغير مشهور. وبعد نجاح الفيلم، كتب الريحاني في مذكراته يقول: «صدمت الفتى نيازي مصطفى، المخرج الشاب في ذلك الحين، بتصريح غير مستحب؛ لأني لُدغت من مخرجين قبله، لكن بمرور الوقت عرفت قيمة نيازي، فاعترفت بخطئي في تقديره، فهو كفء مخلص لفنه، وقد جمعتنا اجتماعات متتالية مع بديع خيري، عالجنا وضع السيناريو، وكانت ملاحظاته صائبة، وساد بيننا بعد الخصام جو من التفاهم التام، وكان نيازي يعمل في حدود واجبه».
أكثر من 250 فيلمًا في مشواره الفني
بعد ذلك، قدم نيازي مصطفى أفلامًا بلغت أكثر من 250 فيلمًا، من بينها أفلام مع إسماعيل يس، مثل «إسماعيل يس طرزان»، من بطولة فيروز الصغيرة، وهي في سن المراهقة.
وعندما التقى بالثنائي فؤاد المهندس وشويكار، قدما معًا أفلامًا، منها «العتبة جزاز»، و«أخطر رجل في العالم»، و«أنت اللي قتلت بابايا»، وغيرها.
ومن أفلامه أيضًا: «الساحرة الصغيرة»، و«صغيرة على الحب»، و«فارس بني حمدان»، و«30 يومًا في السجن»، و«البحث عن فضيحة»، و«شياطين الليل»، و«جوز مراتي»، و«رصيف نمرة 5»، و«أنا الهارب»، و«فتوات الحسينية»، وغيرها. وكان آخر أفلامه «القرداتي»، من بطولة فاروق الفيشاوي.

نيازي مصطفى وزوجته كوكا.. ثنائي فني ناجح
كوّن نيازي مصطفى ثنائيًا فنيًا ناجحًا مع زوجته الفنانة كوكا، ومن خلالها اتجه إلى إخراج الأفلام البدوية، فأخرج أفلام «رابحة»، و«عنتر وعبلة»، و«بنت عنتر»، و«عنتر يغزو الصحراء»، و«عنتر ابن شداد»، وغيرها، وكانت كوكا بطلة هذه الأفلام جميعًا.
أول فرصة عمل لمجموعة من النجوم
ابتكر نيازي مصطفى أساليب تنفيذ الحيل السينمائية بحرفية في فيلم «طاقية الإخفاء»، بمشاركة أحمد فرحات وبرلنتي عبد الحميد وعبد المنعم إبراهيم.
وكان يحب إتاحة الفرصة للشباب واكتشاف المواهب، وفي هذا يقول: «أعطيت أول فرصة للعمل في السينما لكل من كمال الشناوي ومحمد الكحلاوي وحمدي حافظ، ومن السيدات ليلى طاهر ونادية لطفي ولبلبة وليلى حمادة،
أمنية «أولاد حارتنا» التي لم تتحقق
بعد مشوار طويل مع الإخراج، كانت هناك أمنية للمخرج نيازي مصطفى، يقول عنها: «تمنيت إخراج فيلم عن رواية "أولاد حارتنا" للكاتب الكبير نجيب محفوظ، التي ظلت وقتًا طويلًا مثار جدل، على أن يكتب السيناريو يسري الجندي، ويقوم بأدوار البطولة نورا وعادل أدهم ونور الشريف ويوسف وهبي»، لكن القدر لم يمهله لتحقيق حلمه.
رحيل في حادث مأساوي
في مثل هذا اليوم من عام 1986، رحل المخرج نيازي مصطفى قتيلًا في شقته بالجيزة، بعد انتهاء آخر يوم تصوير لفيلمه الأخير «القرداتي». ولم يُعثر على القاتل حتى اليوم، وقُيدت القضية ضد مجهول، بعد تعدد الأسباب والشبهات، ومنها احتمالات تتعلق بعلاقات نسائية، أو تهديدات من أقارب زوجته كوكا، أو بغرض السرقة، لتنتهي رحلة أحد أهم رواد السينما المصرية.
- صراع اليوم والغد.. هوليوود تشن حربا على إمبراطوريات الذكاء الاصطناعى
- كريم الشناوي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي: يقود السينما إلى الفقر الفكري (فيديو وصور)
- وئام مجدى لـ«اليوم السابع»: قالوا عنى أنا وكزبرة إننا بنحب بعض.. وعلاقتنا أخوية
- ليلى علوى: نحتاج إلى منتجين يؤمنون بالفن وليس بالإيرادات والسينما فقدت جرأتها
- يسرا تفسر تراجع أفلام القضايا: الجمهور يبحث عن الهروب ويريد الأكشن والضحك






