مباشر: أكدت روبرتا غاتي، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، أن السعودية تمتلك حيزًا ماليًا واسعًا يسمح لها بتخفيف التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة، مشيرة إلى أن المملكة تستخدم أدوات السياسة المالية بفاعلية لمواجهة آثار الأزمة.
وقالت غاتي، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، إن السعودية تتمتع بقدرة مالية كبيرة تتيح لها التعامل مع الصدمات الاقتصادية، مضيفة أن المملكة تستخدم هذه الإمكانات بالفعل لاحتواء تداعيات الأزمة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط متزايدة على الاقتصاد السعودي جراء تطورات الحرب والهجمات الحوثية الأخيرة التي استهدفت مطارات المملكة، بما فيها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وفقًا لما أورده التقرير.
وتستند قدرة المملكة على التعامل مع تداعيات الحرب إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار النفط وتعافي الإنتاج والصادرات، إلى جانب امتلاك احتياطيات مالية كبيرة وانخفاض مستويات الدين الحكومي نسبيًا، وهو ما يمنح الحكومة مساحة لمواصلة الإنفاق رغم الضغوط التي تواجه الموازنة.
وبحسب البيان التمهيدي لميزانية عام 2027، تتوقع الحكومة السعودية انكماش الاقتصاد بنسبة 3.6% خلال العام الجاري، نتيجة تراجع النشاط النفطي بنسبة 21.8%، في حين يُتوقع نمو القطاع غير النفطي بنسبة 3.2%.
ورغم الضغوط الاقتصادية، تستفيد المالية العامة من ارتفاع الإيرادات النفطية، مع استمرار العجز المتوقع في الميزانية نتيجة مواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والتعامل مع تداعيات الحرب.
وفي المقابل، حذرت غاتي من أن الحيز المالي المتاح للمملكة قد يتقلص، ما يستدعي إعادة تقييم بعض الاستثمارات الكبرى التي أُطلقت في إطار خطط تنويع الاقتصاد، وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحًا.
وأوضحت أن الاستثمارات السعودية الضخمة استهدفت توسيع القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل، إلا أن الظروف الراهنة قد تمثل فرصة لإعادة النظر في بعض المشروعات وتحديد أولويات الإنفاق بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
وشددت على ضرورة تحقيق التوازن بين التعامل مع الاحتياجات العاجلة والحفاظ على الأهداف الاقتصادية طويلة الأجل، داعية إلى تقييم نتائج الاستثمارات الحكومية بصورة منتظمة، بما يسمح بتعديل مسارها عند الضرورة، والحفاظ على استدامة المالية العامة.
وتأتي هذه التوصيات في وقت تواصل فيه السعودية تنفيذ مشروعات كبرى ضمن «رؤية 2030»، بالتزامن مع إعادة ترتيب أولويات بعض الاستثمارات وتوسيع الاعتماد على مصادر تمويل متنوعة.
البنك الدولي: نمو الاقتصاد المصري يتطلب تعزيز دور القطاع الخاص
وعلى صعيد الاقتصاد المصري، أعربت غاتي عن تفاؤلها بآفاق النمو، مشيرة إلى أن الاقتصاد يشهد نموًا قويًا تدعمه عدة عوامل، من بينها تعافي نشاط الصناعات الاستخراجية.
وأكدت أن مصر تمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة، لكن الاستفادة منها تتطلب توفير مساحة أوسع أمام القطاع الخاص للنمو والتوسع.
وأشارت إلى أن المنافسة بين الشركات الخاصة والمؤسسات المملوكة للدولة لا تزال غير متكافئة، وهو ما يحد من قدرة الشركات الخاصة على التوسع والابتكار والاستفادة من الفرص المتاحة.
وأضافت أن معالجة هذا الخلل من شأنها بناء قطاع خاص أكثر قوة وابتكارًا، وتعزيز قدرته على الاستفادة من التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لزيادة الإنتاجية وتحسين الأداء الاقتصادي.
ويأتي تعزيز دور القطاع الخاص ضمن الركائز الرئيسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، الذي يستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتقليص دور الدولة المباشر في بعض الأنشطة، وجذب مزيد من الاستثمارات.
وكان البنك الدولي قد أعلن في عام 2024 حزمة تمويل لمصر بقيمة 6 مليارات دولار، خُصص نصفها لدعم الحكومة والإصلاحات الهيكلية، فيما وُجه النصف الآخر لمساندة القطاع الخاص.
- وزير التخطيط يبحث مع مديرة شئون العمليات بالبنك الدولي تطوير الشراكات المستقبلية
- سحر صدقي تشيد بمنتدى مصر 2026: منصة للحوار حول مستقبل الاقتصاد وتعزيز الاستثمار
- الذكاء الاصطناعي أمام اختبار اقتصادي في الشرق الأوسط، السعودية والإمارات تتصدران سباق البنية التحتية
- 298.8 مليار جنيه تشابكات مالية.. كيف أنهى بنك الاستثمار القومى 90% من ملف عمره سنوات؟
- السعودية تتسلّم رئاسة اتحاد الغرف العربية 2026 -2030





