استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي يستهدف رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8%، وخفض التضخم إلى 7%، وتراجع معدل البطالة إلى 5.5% بحلول العام المالي 2029/2030، من خلال تنفيذ 185 إجراءً أساسيًا تستهدف النهوض بـ5 قطاعات اقتصادية واعدة تستحوذ على نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك خلال مشاركته في الجلسة النقاشية بعنوان "البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي"، ضمن فعاليات اليوم الرابع من "منتدى مصر 2026"، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
وشهدت الجلسة مشاركة رفيعة المستوى ضمت محافظ البنك المركزي، ونائب رئيس الوزراء، ومستشار رئيس الجمهورية للشئون الاقتصادية، ووزراء المالية والاستثمار والتجارة الخارجية والصناعة والعمل، وأدارها الدكتور عبد الفتاح الجبالي، حيث ناقشت ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي وأولوياته، ودور الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين جودة النمو، إلى جانب آليات تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
أحمد رستم: ننتقل من تحقيق الاستقرار الاقتصادي إلى جودة النمو
وأوضح الدكتور أحمد رستم، أن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نُفذت خلال السنوات الماضية أسهمت في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تستهدف الانتقال نحو "جودة النمو"، من خلال توسيع فرص العمل في الأنشطة الاقتصادية الأكثر نموًا، وتطوير المهارات الرقمية والفنية، ورفع دخول المواطنين، بما ينعكس على تحسين مستوى المعيشة وتعزيز استفادة المواطنين من ثمار النمو الاقتصادي.
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يرتكز على 3 مرتكزات رئيسية، تتمثل في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الصلابة الاقتصادية وجودة النمو، وتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النمو والإنتاجية، وتحسين جودة الحياة من خلال توفير فرص عمل لائقة ودخول مناسبة وخدمات أفضل للمواطنين.
وأضاف أن البرنامج يتضمن 4 محاور رئيسية، و40 مستهدفًا، و185 إجراءً أساسيًا، إلى جانب 20 إصلاحًا تشريعيًا و25 إصلاحًا مؤسسيًا، ويُقاس مستوى تنفيذه من خلال 150 مؤشر أداء، بما يتيح متابعة التقدم المحقق في تنفيذ الإجراءات وتقييم النتائج وفق مؤشرات محددة.
5 قطاعات واعدة تستحوذ على 40% من الناتج المحلي الإجمالي
وأوضح الدكتور أحمد رستم، أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يركز على 5 قطاعات محورية واعدة تستهدف الحكومة تعزيز دورها في دفع النمو الاقتصادي، وهي الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة، لما تمتلكه هذه القطاعات من فرص للنمو وزيادة الإنتاجية وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التكامل بين القطاعات الخمسة يعكس أثرًا اقتصاديًا تراكميًا، إذ ساهمت بنحو 50% من إجمالي معدل النمو الحقيقي، واستحوذت على نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، كما نجحت في استقطاب تدفقات استثمارية بلغت نحو 3.1 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، وضمت نحو 40% من إجمالي المشتغلين.
وأشار إلى أن التركيز على هذه القطاعات يأتي في إطار توجه الدولة نحو تعزيز الأنشطة القادرة على زيادة الإنتاجية وتوسيع فرص العمل وتحفيز الاستثمار، بما يدعم التحول إلى نموذج نمو اقتصادي أكثر ارتباطًا بالأنشطة الإنتاجية والقطاعات الواعدة.
مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي حتى 2030
وكشف الدكتور أحمد رستم عن مستهدفات الدولة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، والتي تتضمن رفع معدل النمو الاقتصادي من 5.1% حاليًا إلى 6.8% خلال العام المالي 2029/2030، وخفض معدل التضخم إلى 7%، وتراجع معدل البطالة إلى 5.5%.
وأوضح أن تحقيق هذه المستهدفات يرتبط بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مستدامة، مع زيادة فرص التشغيل في القطاعات الأكثر نموًا، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتطوير المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل.
وأكد أن التحول نحو جودة النمو يتطلب الاهتمام بأثر النشاط الاقتصادي على حياة المواطنين، من خلال توفير فرص عمل لائقة، وتحسين الدخول، وتطوير الخدمات، بما يضمن أن تنعكس نتائج الإصلاحات الاقتصادية على مستويات المعيشة، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات.
القطاع الخاص يساهم بـ80% من الناتج المحلي ويوفر 27 مليون فرصة عمل
وحول آليات التمويل ودور القطاع الخاص في تنفيذ البرنامج، أوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الحكومة تعتمد على آليات متنوعة ومبتكرة للتمويل، مع التركيز على حوكمة الإنفاق العام وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، بما يساعد على توفير الموارد اللازمة لتنفيذ المشروعات وتحقيق المستهدفات الاقتصادية.
وأشاد الدكتور أحمد رستم بالدور المحوري للقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، موضحًا أنه يساهم بنسبة 80% من الناتج المحلي الإجمالي، و58% من إجمالي الاستثمارات الكلية، ويستحوذ على 83% من إجمالي المشتغلين، بنحو 27 مليون مشتغل.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس أهمية القطاع الخاص باعتباره شريكًا أصيلًا في تحقيق النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاجية وتوفير فرص العمل، بما يتطلب مواصلة تهيئة البيئة الداعمة للاستثمار، وتعزيز الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص، وتوسيع دوره في الأنشطة الإنتاجية والقطاعات الواعدة.
وفي إطار تعزيز الاستدامة المالية، أشار الوزير إلى أن البرنامج يركز على ترسيخ الاستقرار الكلي، وتحقيق الاستدامة المالية، والالتزام بسقف الدين، وتعظيم حشد الإيرادات، وضبط كفاءة الإنفاق العام، إلى جانب استهداف خفض معدلات التضخم واستحداث آليات جديدة للتمويل، من بينها آلية ضمان تمويل البنية التحتية.
إطلاق الخريطة التفاعلية لمشروعات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي قريبًا
وخلال فعاليات "منتدى مصر 2026"، أعلن الدكتور أحمد رستم قرب إطلاق الخريطة التفاعلية للمشروعات التنموية الواردة بالبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة 2027/2030، على الموقع الإلكتروني لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وكذلك على تطبيق «شارك».
وأوضح أن الخريطة ستتيح استعراض وتحليل التوزيع الجغرافي للمشروعات التنموية الواردة بالبرنامج، بما يدعم إتاحة المعلومات المتعلقة بالمشروعات ومواقعها، ويساعد على التعرف على توزيعها الجغرافي في إطار البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
كما استعرض الوزير جهود إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وتقوية مركزه المالي، من خلال بناء شراكات استراتيجية تستهدف تعظيم الاستفادة من أصول البنك، وذلك بعد النجاح في فض التشابكات المالية والتوصل إلى تسويات للمديونيات التاريخية للبنك.
وتأتي هذه الخطوات في إطار توجه يستهدف تعزيز كفاءة المؤسسات الاقتصادية وتحسين إدارة الأصول، بما يدعم الاستفادة من الإمكانات المتاحة وتطوير آليات التمويل اللازمة للمشروعات التنموية.
أحمد رستم: كل جنيه يتم إتاحته يستهدف تحسين خدمة أو تخفيف عبء عن المواطن
واختتم الدكتور أحمد رستم كلمته بالتأكيد على أن الهدف النهائي من البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يتمثل في تحسين حياة المواطنين، وربط المؤشرات الاقتصادية والموارد المالية بالنتائج التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وقال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية: «خلف كل رقم نرصده توجد حياة إنسان نسعى لتحسينها، وطموح شاب نعمل على تمكينه، وحق طفل في تعليم وصحة أفضل.. فكل جنيه يتم إتاحته يستهدف إما تحسين خدمة للمواطن، أو تخفيف عبء عليه، أو إتاحة فرصة جديدة له».
وتعكس محاور البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي توجهًا نحو الربط بين الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتحسين جودة النمو، من خلال تعزيز دور القطاعات الواعدة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وتطوير آليات التمويل، وتحسين كفاءة الإنفاق، بما يدعم تحقيق المستهدفات الاقتصادية والاجتماعية بحلول العام المالي 2029/2030.
- 3 ملايين فرصة مستهدفة، كيف تخطط وزارة العمل لخفض معدل البطالة؟
- وزير العمل: نستهدف توفير 3 ملايين فرصة عمل وخفض البطالة إلى 5.5%
- مدبولي: حوارات مجتمعية حول البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي خلال الشهرين المقبلين
- حوار مفتوح لطلاب الجامعات المصرية مع وزيري التخطيط والاستثمار تزامنا مع منتدى مصر 2026
- مدبولي يستعرض ملامح «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي» قبل الإعلان عنه في منتدى مصر 2026






