أكد الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار أن دراسة إنشاء صندوق للاستثمار العقاري يستهدف تعظيم العائد من أصول هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تمثل توجها اقتصاديا مهما لتطوير إدارة الأصول العامة وتنويع مصادر التمويل وتعزيز قدرة الدولة على دعم المشروعات التنموية والعمرانية.
وأوضح عبد العظيم في تصريح خاص لـ «عرب بريس» أن أهمية الفكرة تنبع من ضرورة الانتقال من مفهوم امتلاك الأصول العقارية إلى إدارتها باعتبارها ثروة اقتصادية قادرة على توليد تدفقات نقدية مستدامة، مشيرا إلى أن القيمة الحقيقية للعقار لا تقتصر على سعره السوقي، وإنما تمتد إلى قدرته على إنتاج دخل دوري وزيادة قيمته الاقتصادية وتحفيز الأنشطة الاستثمارية المحيطة به.
وأضاف أن نجاح الصندوق المقترح لا يتوقف على حجم الأصول التي ستدخل ضمن محفظته بل يرتبط بكفاءة إدارتها وجودة القرارات الاستثمارية والقدرة على تحقيق عائد حقيقي يتناسب مع المخاطر والتكاليف.
حصر الأصول وتنويع المحفظة الاستثمارية لتعظيم العائد
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الإدارة الحديثة للأصول العامة تتطلب الاعتماد على معايير اقتصادية ومالية تتجاوز القيمة الدفترية والتقديرات السوقية لتشمل التدفقات النقدية المتوقعة وتكاليف التطوير والتشغيل والمخاطر والفرص البديلة المتاحة لاستثمار كل أصل.
وأوضح أن تجميع الاصول العقارية المؤهلة للاستثمار ضمن محفظة متخصصة يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة إدارتها وتوحيد معايير تقييمها وتعظيم الاستفادة من إمكاناتها الاقتصادية، مؤكدا في الوقت نفسه أن نقل الأصول إلى صندوق استثماري لا يضمن تلقائيا زيادة قيمتها.
ولفت إلى أن تحديد الجدوى الاستثمارية يتطلب دراسة طبيعة الأصول ومواقعها وحالتها القانونية ومدى جاهزيتها للتشغيل وحجم الطلب على الأنشطة المرتبطة بها مع ضرورة إجراء حصر شامل للأصول المرشحة وتقييم مستقل لقيمتها وتحديد الاستخدام الأمثل لكل منها مع مراعاة الأصول المرتبطة بالمرافق العامة والالتزامات الاجتماعية والتنموية.
وأضاف أن كفاءة الصندوق تستلزم بناء محفظة استثمارية متوازنة تجمع بين الأصول المدرة للدخل والأصول التي تمتلك فرصا للنمو الرأسمالي وفقا لدراسات الجدوى ومستويات المخاطر.
وبين إمكانية دراسة الاستثمار في العقارات التجارية والإدارية والمراكز التجارية، والمنشآت الفندقية والأصول اللوجستية والعقارات القابلة للتأجير والتشغيل إلى جانب مشروعات التطوير بالشراكة مع القطاع الخاص.
وأكد أن تنويع الاستثمارات لا يعني مجرد زيادة عدد العقارات بل توزيعها بين أنشطة ومواقع ومصادر دخل مختلفة بما يحد من مخاطر التركيز والتأثر بتباطؤ قطاع أو سوق بعينه، موضحا أن العقارات المؤجرة يمكن أن توفر إيرادات دورية بينما تعتمد المشروعات التطويرية على مراحل التنفيذ والتسويق والبيع وهو ما يتطلب الموازنة بين العوائد المنتظمة وفرص النمو الرأسمالي.
مؤشرات العائد والحوكمة الفعالة أساس نجاح الصندوق وجذب الاستثمارات
وشدد عبد العظيم على ضرورة تقييم أداء الصندوق وفق مؤشرات مالية واضحة وعدم الاكتفاء بقياس الزيادة الاسمية في قيمة الأصول خاصة في ظل تأثير التضخم وتقلبات أسعار العقارات وتكاليف التمويل.
وأوضح أن من أبرز المؤشرات التي ينبغي الاعتماد عليها صافي القيمة الحالية للتدفقات النقدية ومعدل العائد الداخلي وصافي الدخل التشغيلي ومعدل الإشغال وتكلفة التمويل ومعدل العائد على الأصول.
وأضاف أن هذه المؤشرات تساعد في المفاضلة بين بدائل الاستثمار المتاحة لكل عقار، سواء من خلال التأجير طويل الأجل أو التطوير المباشر أو المشاركة مع مستثمر متخصص أو التصرف في الأصل وفقًا للضوابط القانونية والاقتصادية.
وأشار إلى أهمية إجراء تحليلات الحساسية واختبارات الضغط لقياس أثر ارتفاع تكاليف الإنشاء والتمويل أو انخفاض معدلات الإشغال أو تأخر التشغيل على العائد المتوقع وقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته المالية.
وفيما يتعلق بتطوير التمويل العقاري قال عبد العظيم إن الصندوق إذا صُمم وفق إطار قانوني ومالي مناسب يمكن أن يسهم في تطوير الاستثمار العقاري المؤسسي وإتاحة المشاركة في عوائد محفظة متنوعة أمام المستثمرين بما يدعم جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية والاستفادة من الخبرات المتخصصة في التطوير والتشغيل.
ولفت إلى أن البيانات التي أعلنتها الهيئة العامة للرقابة المالية في مايو 2026 تشير إلى وجود أربعة صناديق استثمار عقاري نشطة بصافي أصول يقترب من 9 مليارات جنيه وهو ما يعكس وجود قاعدة أولية يمكن البناء عليها لتطوير هذا النوع من الاستثمار مع ضرورة مراعاة اختلاف طبيعة الصندوق المقترح وأهدافه عن الصناديق القائمة.
وأكد أن تحديد الهيكل القانوني والتمويلي المناسب يمثل خطوة أساسية سواء من خلال إنشاء صندوق استثمار عقاري أو شركة متخصصة في إدارة الأصول أو نموذج مؤسسي آخر يتوافق مع طبيعة الأصول والأهداف المستهدفة.
كما أوضح ضرورة التمييز بين الأموال المتحصلة من إصدار الوحدات الاستثمارية والإيرادات التشغيلية الناتجة عن تأجير الأصول وتشغيلها، مشيرًا إلى أن إصدار الوحدات يمثل مصدرًا لتعبئة رأس المال بينما تشكل الإيرادات التشغيلية أساسا أكثر استدامة لتغطية المصروفات وتوزيع الأرباح وإعادة الاستثمار.
توجيه العوائد لتمويل التنمية وتعزيز الاستدامة المالية
وأكد عبد العظيم أن توظيف العوائد المتحققة من الأصول العقارية في دعم المشروعات التنموية والعمرانية يمثل إحدى أهم الفرص التي يمكن أن يوفرها الصندوق بما يسهم في تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على بيع الأراضي والأصول بصورة متكررة لتوفير السيولة.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تحديدا واضحا للعلاقة المالية بين الصندوق وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والخزانة العامة مع وضع قواعد محددة لتوزيع الأرباح وإعادة استثمارها وآليات تخصيص الموارد للمشروعات المستهدفة.
وأضاف أن الفصل بين الإيرادات النقدية المحققة والأرباح الناتجة عن إعادة تقييم الأصول يمثل ضرورة أساسية لأن ارتفاع القيمة الدفترية للعقار لا يعني بالضرورة توافر سيولة نقدية يمكن استخدامها في تمويل مشروعات جديدة.
وشدد على ضرورة إخضاع قرارات توجيه العوائد لمعايير واضحة للجدوى الاقتصادية والاجتماعية بما يضمن تحقيق التوازن بين تمويل التنمية والحفاظ على قدرة الصندوق على صيانة أصوله ومواجهة تقلبات السوق والوفاء بالتزاماته المالية.
الحوكمة وإدارة المخاطر وخارطة طريق للتنفيذ
ونبه أستاذ الاقتصاد على أن ضخامة الأصول أو جاذبية المواقع العقارية لا تضمن تحقيق عوائد مرتفعة دون حوكمة مؤسسية فعالة وإدارة استثمارية متخصصة.
وأوضح أن النموذج المقترح ينبغي أن يتضمن تقييما مستقلا للأصول وإفصاحا ماليا دوريا ومراجعة مستقلة للحسابات وقواعد واضحة لتجنب تعارض المصالح وآليات لحماية حقوق المستثمرين ومساءلة الإدارة عن النتائج.
كما نوه بضرورة إدارة مخاطر تقلب الأسعار وارتفاع تكاليف التمويل وضعف السيولة والتأخر في التنفيذ وانخفاض الإشغال والتركيز في أنشطة أو مواقع محددة، مؤكدًا أن الاستثمار العقاري رغم إمكاناته طويلة الأجل لا يمثل أداة مضمونة العائد.
وفيما يتعلق بآليات التنفيذ اقترح عبد العظيم اتباع مسار تدريجي يبدأ بحصر الأصول وتقييمها قانونيا وماليا ثم إعداد دراسة جدوى تقارن بين بدائل الاستثمار المتاحة وتحديد الهيكل المؤسسي والتمويلي الأنسب.
وأضاف أن المرحلة التالية تتمثل في إطلاق تجربة أولية لمحفظة محدودة من الأصول الواضحة الملكية والجاهزة للتشغيل مع وضع مؤشرات أداء معلنة لقياس العائد والتدفقات النقدية ومعدلات الإشغال والمخاطر على أن يجري التوسع تدريجيا بعد تقييم النتائج الفعلية وفقا لمعايير موضوعية لا تعتمد على حجم الأصول وحده.
وأكد أن إنشاء صندوق للاستثمار العقاري لتعظيم العائد من أصول هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة يمثل فرصة لتطوير نموذج أكثر كفاءة لإدارة الثروة العقارية العامة وربطها بأدوات التمويل المؤسسي وتوسيع قاعدة المشاركة الاستثمارية ودعم التنمية العمرانية.
وأوضح أن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الأصول التي تدخل الصندوق أو قيمتها الاسمية عند التأسيس وإنما بقدرته على تحسين إنتاجيتها وتوليد تدفقات نقدية مستدامة وتحقيق عائد حقيقي متوازن مع المخاطر في إطار من الشفافية والمساءلة وحماية حقوق المستثمرين.
وأكد أن القيمة الاستراتيجية لهذا التوجه تكمن في تحويل الأصول العقارية من مجرد ممتلكات ثابتة إلى موارد اقتصادية منتجة تسهم في تمويل التنمية وتعزيز كفاءة تخصيص رأس المال العام، مشيرا إلى أن اقتران هذه الخطوة بدراسة علمية دقيقة وإدارة استثمارية محترفة وحوكمة فعالة يمكن أن يجعلها رافدا مهما لتطوير سوق الاستثمار العقاري في مصر وتعزيز الاستدامة المالية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
- بدء الاكتتاب في صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة بقيمة جنيه للوثيقة
- هيئة السوق المالية توافق على طرح وحدات صندوق "ميفك كابيتال للمرابحة" طرحاً عاماً
- هيئة السوق توافق على طرح وحدات "صندوق ألفا المالية المرن للأسهم الخليجية"
- هيئة السوق المالية توافق على طرح وحدات "صندوق الرياض للسيولة بالريال"
- هيئة السوق المالية توافق على طرح وحدات صندوق "ألفا المالية المرن للنمو"






