دعا المهندس محمود غزال، عضو غرفة الصناعات النسجية ، باتحاد الصناعات إلى مراجعة معايير تصنيف المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطوير آليات التمويل الصناعي، بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ويسهم في تعزيز قدرة المصانع المصرية على التوسع وزيادة الصادرات.
وأشار غزال إلى أن ارتفاع تكاليف الخامات والطاقة والنقل والأجور خلال السنوات الماضية يستدعي إعادة النظر في معايير تصنيف المشروعات، موضحًا أن ارتفاع حجم المبيعات لا يعني بالضرورة زيادة الأرباح أو تحسن القدرة المالية للمصنع، إذ قد تعكس الزيادة ارتفاع التكاليف، بالتزامن مع تراجع هوامش الربح وزيادة احتياجات رأس المال العامل.
وأوضح أن بعض المنشآت الصناعية قد تتجاوز الحدود المقررة للمشروعات الصغيرة، فتفقد أهلية الاستفادة من بعض المزايا التمويلية، رغم استمرار احتياجها إلى التمويل الميسر لدعم الإنتاج والتوسع والتصدير.
وأشار إلى موافقة مجلس الوزراء، في فبراير 2026، على مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020، متضمنًا رفع الحدود المقترحة لحجم الأعمال السنوي، لتصبح المشروعات الصغيرة من مليوني جنيه إلى أقل من 100 مليون جنيه، والمتوسطة من 100 مليون إلى 400 مليون جنيه.
وأكد غزال أهمية استكمال الإجراءات التشريعية والتنفيذية اللازمة، بما يضمن انعكاس التعديلات على قواعد التمويل المصرفي ومعايير الاستفادة من المبادرات التمويلية ذات الصلة.
ارتفاع تكلفة التمويل يحد من تنافسية الصناعة
وأشار غزال إلى أن خروج بعض المنشآت من برامج التمويل الميسر قد يدفعها إلى اللجوء إلى تسهيلات مصرفية بتكلفة مرتفعة قد تصل، في بعض الحالات، إلى نحو 23% وفقًا لشروط التمويل، وهو ما يمثل عبئًا على المصانع التي تحتاج إلى تمويل شراء الخامات والإنتاج قبل تحصيل مستحقاتها.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يؤدي إلى تأجيل خطط التوسع، والحد من فرص العمل، وإضعاف قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وطالب بمراجعة دورية لحدود تصنيف المشروعات بما يراعي التضخم وتغير تكاليف الإنتاج وطبيعة كل قطاع، مع تطوير معايير تقييم المنشآت لتشمل التدفقات النقدية وهوامش الربح والقدرة على السداد، بدلًا من الاعتماد على حجم المبيعات وحده.
غزال يقترح برنامجًا تمويليًا متكاملًا للمصدرين الصغار
وفيما يتعلق بتنمية الصادرات، أشار غزال إلى أن المشروعات الصغيرة تمتلك فرصًا واعدة للمساهمة في زيادة الصادرات المصرية، إلا أن توسعها في الأسواق الخارجية لا يزال يواجه تحديات، من بينها صعوبة الحصول على التمويل، وتكاليف الالتزام بالمعايير الدولية، ومتطلبات التعبئة والشحن، وطول دورة تحصيل المستحقات التصديرية.
وأوضح أن بعض المصانع الصغيرة تمتلك منتجات قادرة على المنافسة عالميًا، لكنها قد تعجز عن تنفيذ طلبيات تصديرية كبيرة بسبب نقص السيولة اللازمة لشراء الخامات وتمويل الإنتاج قبل تحصيل قيمة الشحنات.
واقترح دراسة إطلاق برنامج تمويلي متكامل للمصدرين الصغار، بالتعاون بين البنك المركزي والبنوك والجهات المعنية بتنمية الصادرات، يشمل تمويل ما قبل الشحن وما بعده، وتوفير ضمانات ائتمانية مناسبة، ودراسة آليات لتخفيف تكلفة التمويل، إلى جانب تبسيط الإجراءات وإتاحة فترات سماح تتناسب مع دورة التصدير.
وأكد ضرورة أن تراعي معايير الاستفادة من هذه البرامج قيمة العقود التصديرية والتدفقات النقدية والقدرة على السداد وسجل الشركة في تنفيذ التزاماتها، بما يضمن توجيه التمويل إلى المشروعات القادرة على الإنتاج والتصدير والنمو المستدام.
كما شدد على أهمية ربط التمويل ببرامج دعم فني تساعد المشروعات الصغيرة على الحصول على الشهادات الدولية المطلوبة، وتحسين جودة المنتجات، وتطوير قدراتها التسويقية للوصول إلى الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن التمويل وحده لا يكفي دون تعزيز القدرة التنافسية واستدامة النشاط التصديري.
دعم الصناعة استثمار في الاقتصاد المصري
واختتم غزال بالتأكيد على أن تطوير منظومة التمويل الصناعي يمثل ضرورة لدعم نمو الشركات المصرية وزيادة قدرتها على التوسع والتصدير، مشددًا على أن الهدف ليس منح التمويل دون ضوابط، وإنما إتاحته للمشروعات المؤهلة وفقًا لاحتياجاتها الإنتاجية وحجم أعمالها الحقيقي وقدرتها على السداد.
وأشار إلى أن نجاح سياسات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يُقاس بقدرتها على تمكين المصانع من التوسع وخلق فرص العمل وزيادة الصادرات المصرية، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية في سلاسل الإمداد العالمية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري على المدى الطويل.
- محمود محيى الدين: التمويل المناخى غير كافٍ وغير كفء وغير عادل
- تواصل فعاليات اليوم الثاني من «أسبوع التمويل» بالمدينة المنورة
- الصناعة: 36% نمواً بحجم إقراض الشركات الصناعية عبر الـ "فنتك" في 2025
- "ناف" تحصل على قرض من الصندوق الصناعي لتمويل خط إنتاج أعلاف
- "ناف" تحصل على قرض من الصندوق الصناعي لتمويل الخط إنتاج أعلاف






