كشف الخبير الاقتصادي هاني توفيق عن تداعيات الركود التضخمي على السوق المصرية، في ظل تراجع مبيعات السلع المعمرة بنسبة 32%، بالتزامن مع انخفاض مبيعات السيارات والعقارات، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس الضغوط التي تواجه الإنفاق الاستهلاكي وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح توفيق أن الركود التضخمي يمثل أحد أكثر التحديات الاقتصادية تعقيدًا، إذ يجمع بين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتباطؤ النشاط الاقتصادي، بما ينعكس سلبًا على حركة المبيعات ومستويات الطلب في الأسواق.

هاني توفيق: الركود التضخمي لا يُعالج برفع أسعار الفائدة
وصف هاني توفيق الركود التضخمي بأنه من أصعب الظواهر الاقتصادية، محذرًا من أن الاعتماد على رفع أسعار الفائدة وحده قد يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس على الأسعار ويزيد من حدة الركود وتراجع الطلب.
وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب حزمًا مالية واستثمارية متعددة تستهدف تنشيط التشغيل والاستهلاك، والحد من معدلات البطالة والفقر، إلى جانب تقديم الدعم للأسر المتضررة، بما يساعد على تقليص الفجوة بين مستويات الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التعامل مع الركود التضخمي يحتاج إلى سياسات اقتصادية متكاملة تراعي طبيعة الأزمة، وتعمل على تحفيز النشاط الاقتصادي دون زيادة الأعباء على المستهلكين والمنتجين.
تراجع مبيعات السلع المعمرة يعكس ضغوطًا على الإنفاق الاستهلاكي
ويأتي انخفاض مبيعات السلع المعمرة بنسبة 32%، بالتزامن مع تراجع مبيعات السيارات والعقارات، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على تحمل النفقات الكبيرة.
وتشمل السلع المعمرة الأجهزة الكهربائية والمنزلية وغيرها من المنتجات التي يمتد استخدامها لفترات طويلة، وغالبًا ما تتطلب إنفاقًا كبيرًا نسبيًا، ما يجعل الطلب عليها أكثر تأثرًا بالتغيرات في الدخول والأسعار وتكاليف التمويل.
ويُعد تراجع مبيعات هذه السلع أحد المؤشرات التي يمكن الاستعانة بها لرصد تغيرات أنماط الاستهلاك، إذ قد يدفع ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية المستهلكين إلى تأجيل قرارات الشراء أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، مع توجيه حصة أكبر من دخولهم إلى الاحتياجات الأساسية.

ارتفاع تكلفة التمويل يضغط على قطاعي السيارات والعقارات
وتتأثر مبيعات السيارات والعقارات بصورة ملحوظة بتكلفة التمويل، نظرًا إلى اعتماد عدد من المشترين على القروض والتسهيلات الائتمانية لإتمام عمليات الشراء. ومع ارتفاع تكلفة الاقتراض، قد تتراجع قدرة المستهلكين على تحمل الأقساط والالتزامات المالية طويلة الأجل.
كما يؤدي ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية إلى تقليص المساحة المتاحة في ميزانيات الأسر للإنفاق على المشتريات الكبيرة، وهو ما قد ينعكس على الطلب في هذه القطاعات.
ولا تقتصر تداعيات تراجع مبيعات السيارات والعقارات على القطاعين وحدهما، بل قد تمتد إلى الأنشطة المرتبطة بهما، مثل المقاولات ومواد البناء والتأمين والصيانة والخدمات، بما يزيد أهمية متابعة تطورات الطلب والاستثمار.
حزم مالية واستثمارية لمواجهة الركود التضخمي
وفي ظل هذه المؤشرات، تبرز أهمية السياسات التي تستهدف تحفيز الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل، بالتوازي مع إجراءات تخفيف الأعباء عن الأسر الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة.
وتتمثل أبرز التحديات في تحقيق التوازن بين احتواء الضغوط التضخمية وتنشيط الطلب وتحسين مستويات التشغيل، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويحد من تراجع القوة الشرائية.
وتعكس تصريحات هاني توفيق دعوة إلى تبني معالجة اقتصادية متعددة الأدوات، لا تقتصر على السياسة النقدية، بل تمتد إلى السياسات المالية والاستثمارية والاجتماعية، لمواجهة تداعيات الركود التضخمي على الأسواق والمستهلكين.






