نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المسيرات.. السلاح المعجزة لحسم المعارك, اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 11:23 صباحاً
في جميع الصراعات العسكرية التي اندلعت منذ قرابة ثلاثة أعوام وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية والحرب الإيرانية، كانت السمة الأبرز لها هي كثافة استخدام المُسيَّرات "الطائرات دون طيار"، ومن الملاحظ أيضًا أن الطرف الأضعف وفقًا لمعايير موازين القوة التقليدية كان الأكثر استخدامًا لها، ومكَّنته من تعزيز موقفه في المعارك بصورة مذهلة.
يقول الخبراء العسكريون إن المُسيَّرات ستعيد رسم قواعد المعارك والاشتباك العسكري بصورة جذرية، ومع توسع استخدامها في الصراعات القائمة وتسارع إنتاجها وتطويرها من قبل جيوش العالم؛ نجزم أنها ستقلب موازين القوة العسكرية رأسًا على عقب، وأنماط القوة العسكرية التقليدية كذلك. فبسبب مميزاتها الرهيبة، غدت المُسيَّرات سلاحًا سحريًا مُعجزًا لا سيما في يد الدول الصغيرة والضعيفة عسكريًا.
تأتي في مقدمة تلك المميزات الحاسمة للمُسيَّرات تكلفة إنتاجها الزهيدة للغاية مقارنة بالمقاتلات التقليدية، إذ تتراوح تكلفة المُسيَّرة الواحدة من 5 آلاف دولار إلى 100 ألف دولار للمُسيَّرة الاستراتيجية، في حين أن الحد الأدنى لإنتاج مقاتلة حربية ذات قدرات تقليدية يبلغ 10 ملايين دولار.
والمفارقة هنا أن المُسيَّرات أصبحت تقوم بمعظم أعمال المقاتلة الحربية، وتقترب من التفوق عليها في غضون عقد بالكثير. توفر المسيّرات أيضًا مميزات أخرى خطيرة من بينها تعويض العنصر البشري، ولنقل أيضًا عدم التضحية بالمقاتل الحربي.
وأيضًا سهولة المناورة والتخفي من أنظمة المراقبة لا سيما في ضوء الطفرة الرهيبة للذكاء الاصطناعي، كذلك التجسس والتصويب عن بُعد بدقة فائقة، فضلًا عن مميزات أخرى كثيرة مثل التمويه والإرباك والردع الدفاعي.
لعلنا نخلص من ذلك إلى حقيقة جوهرية تم تداركها بوضوح في الصراعات القائمة وتكمن في تمكين المسيّرات الدول الأضعف عسكريًا من الصمود وإنهاك الخصم، وربما الحسم في المدى البعيد. في اليوم الأول للحرب الأوكرانية كانت المسيّرات السلاح الأول الذي أمدت به أوروبا أوكرانيا، ولم تمضِ 6 أشهر حتى أعلنت أوكرانيا عن تدشين إنتاج ضخم للمسيّرات، وصولًا لإرسال خبرائها لدول الخليج لمساعدتها في التصدي للمسيّرات الإيرانية.
في البداية قد أثار التركيز الأوكراني-الأوروبي على المسيّرات سخرية الكثيرين حتى الروس، لكن ما لبث أن اتضحت الأهمية الخطيرة لها عندما بدأت أوكرانيا في توجيه ضربات قاتلة لمواقع عسكرية استراتيجية داخل روسيا، ومؤخرًا أحدثت أوكرانيا اختراقًا واسعًا بضرب منشآت طاقة وقواعد بحرية في العمق الروسي بالمسيّرات..
فضلًا عن ذلك، قد تمكنت عبر المسيّرات من التجسس على مواقع روسية، مما وضع روسيا ثاني أكبر قوة عسكرية في العالم في موضع شديد الإحراج، بل تشير تقارير عدة إلى تخبط روسي كبير في خططها الحربية.
الاختراق الأوكراني عبر المسيرات، لا يعني بالقطع تفوقًا في القوة على روسيا، ولا حسمًا للمعركة لصالحها؛ لكنه صمود مذهل بالمقارنة بميزان القوة العسكرية الشاسع مع موسكو، واستنزاف مطرد للقوة الروسية، وضغط شديد على القيادة الروسية، قد يعجل بتسوية للحرب دون حصول روسيا على مكاسب كبيرة، لأن ذلك الضغط والاستنزاف المستمر يحرج القيادة الروسية أمام شعبها وجيشها..
ومن هنا قد فهم الجميع التركيز الأوكراني منذ البداية على المسيرات، فالغرض كان الاستنزاف بأقل تكلفة دون إجبار روسيا على المزيد من التوسع وربما استخدام السلاح النووي.
رغم استخدام إيران بشكل سافر لسلاح المسيرات ضد دول الخليج، ورغم نجاح دول الخليج المذهل في صد أغلبها، لا يمكن إنكار أن ورقة المسيرات ضد دول الخليج قد أسهمت بصورة ما في تقوية موقف إيران، وإجبار الولايات المتحدة على الهدنة والتفاوض.
والشاهد في الأمر، أن التوسع المفرط لإيران في استخدام المسيرات قد برهن على فعاليتها الكبيرة في الصمود والاستنزاف للدول غير القادرة على إنتاج أسلحة استراتيجية مكلفة، وكذلك غير القادرة على مجابهة أكبر جيوش العالم قوة وتقدمًا.
فإيران كانت من الدول السباقة في إنتاج المسيرات، حيث تنتجها بكثافة كبيرة وبطرازات متطورة وتصدرها للخارج خاصة لروسيا، وربما كانت على يقين أن المسيرات ستكون قوتها الرئيسة الحاسمة في ظل أوضاعها الاقتصادية الخانقة، وحرب مرتقبة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
نافلة القول، بدأت المسيرات كلعب إلكترونية للمراهقين، لكن ما لبثت أن تحولت إلى سلاح استراتيجي فتاك، ففي عهد المسيرات ستتغير أشكال الجيوش بصورة جذرية وربما ستصبح المقاتلات الحربية أطلالًا من الماضي، ولعل الأهم أن توازن القوة العسكري بين الدول سيتحول رأسًا على عقب..
إذ بتكلفة إنتاج زهيدة تستطيع دول صغيرة عسكريًا وسكانيًا وجغرافيًا إنتاج الملايين من المسيرات، مما يجعلها قادرة عن بعد على اختراق وشل واستنزاف خصمها الكبير المهدد حتى في قدراته النووية، وهذا ما تفكر فيه الولايات المتحدة جديًا في إطار صراع تايوان مع الصين.


















0 تعليق