“التمويل الاستهلاكي” يُسقط 65% من المصريين في الديون.. خبراء: يعزز الشمول المالي وينشط الأسواق.. والرقابة ضرورة للحد من المديونية والتعثر

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
“التمويل الاستهلاكي” يُسقط 65% من المصريين في الديون.. خبراء: يعزز الشمول المالي وينشط الأسواق.. والرقابة ضرورة للحد من المديونية والتعثر, اليوم الخميس 18 يونيو 2026 06:06 مساءً

شهد قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بزيادة الطلب على نظم الشراء بالتقسيط وتوسع الشركات العاملة في السوق، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا بين الخبراء حول انعكاسات هذا التوسع على القطاع المالي والاقتصاد. 

ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن التمويل الاستهلاكي ساهم في تنشيط الأسواق ودعم الشمول المالي وتوفير بدائل تمويلية لشرائح واسعة من المواطنين، يحذر آخرون من مخاطر التوسع الائتماني غير المنضبط وارتفاع مستويات المديونية بين الأفراد حيث قدر تقرير حديث أن 65% من المصريين مدينون لهذه التطبيقات؛ حيث يعتبرها المستخدمون طريقًا سهلا لحل مشاكلهم المادية الطارئة.

ومع تصاعد الجدل حول دور شركات التمويل الاستهلاكي وعلاقتها بالقطاع المصرفي، أكد خبراء أسواق المال والاقتصاد أهمية استمرار الرقابة والتنظيم لضمان استدامة نمو القطاع والحفاظ على الاستقرار المالي، مشددين على أن نجاح التجربة يتطلب تحقيق التوازن بين التوسع في التمويل وإدارة المخاطر الائتمانية بكفاءة.

مخاطر محتملة

وفي هذا الصدد، قال إيهاب سعيد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة البورصة المصرية الأسبق، إن الجدل المثار حول شركات التمويل الاستهلاكي لا يرتبط في جوهره بأساليب التحصيل أو الممارسات التي يشكو منها بعض العملاء، بقدر ما يتعلق بالمخاطر المحتملة الناتجة عن التوسع الكبير في نشاط التمويل وإعادة توريق محافظ الديون.

وأوضح أن العديد من شركات التمويل الاستهلاكي تعتمد على منح التمويلات للعملاء ثم توريق محافظ الديون الناتجة عنها، بما يسمح بتحويل تلك المديونيات إلى سيولة نقدية جديدة يتم استخدامها في منح تمويلات إضافية، وهي آلية معمول بها في العديد من الأسواق العالمية.

وأضاف أن المخاوف لا تتعلق بآلية التوريق نفسها، وإنما بإمكانية التوسع المفرط في منح التمويلات دون تقييم دقيق للجدارة الائتمانية لبعض العملاء، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التعثر مستقبلًا.

وأشار سعيد إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية اتخذت خلال الفترة الماضية إجراءات رقابية وتنظيمية مهمة للحد من هذه المخاطر، من بينها تشديد إجراءات فحص محافظ الديون قبل توريقها، وتطبيق أنظمة إلكترونية لمتابعة التزام العملاء بالسداد، فضلًا عن اشتراط التأمين ضد مخاطر التعثر والوفاة والعجز.

وأكد أن بعض الأرقام المتداولة إعلاميًا بشأن حجم التمويل الاستهلاكي لا تعكس الصورة الحقيقية، إذ يتم الخلط بين أنشطة التمويل غير المصرفي المختلفة، مشيرًا إلى أن شركات التمويل الاستهلاكي لعبت دورًا مهمًا في دعم النشاط الاقتصادي وتوفير بدائل تمويلية للمواطنين، كما ساهمت في تعزيز المنافسة داخل القطاع المالي.

كما لفت إلى أن تراجع أسعار الفائدة مقارنة بمعدلات التضخم دفع قطاعًا من المدخرين إلى البحث عن بدائل استثمارية أخرى، وهو ما انعكس على النمو الكبير في استثمارات الصناديق النقدية وصناديق الدخل الثابت وصناديق الأسهم، وساهم في تعزيز السيولة داخل سوق الأوراق المالية.

زيادة الطلب على الشراء بالتقسيط

وبدوره، قال أيمن الزيات، خبير أسواق المال، إن شركات التمويل الاستهلاكي أصبحت لاعبًا رئيسيًا في السوق المالية المصرية، خاصة مع التوسع في نظم الشراء بالتقسيط وزيادة الطلب على التمويل السريع.

وأوضح أن هذه الشركات لا تمثل منافسًا مباشرًا للبنوك بقدر ما تمثل امتدادًا للنشاط الائتماني، حيث تستهدف شرائح من العملاء يصعب على البنوك الوصول إليها بسهولة نتيجة تعقيد الإجراءات أو محدودية الملاءة المالية لبعض المتعاملين، ما ساهم في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات التمويلية.

وأضاف أن للقطاع آثارًا إيجابية تتمثل في دعم الشمول المالي وتنشيط النشاط الاقتصادي، إلا أن هناك مخاوف حقيقية من التوسع غير المنضبط في منح التمويلات، والذي قد يؤدي إلى تراكم مستويات مرتفعة من المديونية لدى الأفراد.

وأشار الزيات إلى أن البنوك تعتمد عادة على معايير أكثر تشددًا في منح الائتمان، تشمل دراسة الدخل الرسمي والتاريخ الائتماني للعميل، بينما تعتمد شركات التمويل الاستهلاكي على نماذج أكثر مرونة بهدف توسيع قاعدة العملاء، وهو ما يتطلب استمرار الرقابة على جودة المحافظ الائتمانية.

وأكد أن الهيئة العامة للرقابة المالية تمارس رقابة مشددة على القطاع، إلا أن السوق ما زال بحاجة إلى مزيد من التكامل الرقابي وربط قواعد البيانات بين مختلف المؤسسات المالية والقطاع المصرفي للحد من مخاطر التوسع المفرط في الإقراض.

وأوضح أن التوسع في التمويل الاستهلاكي قد يؤثر بصورة غير مباشرة على معدلات الادخار، حيث يوجه عدد متزايد من الأفراد جزءًا أكبر من دخولهم لسداد الأقساط بدلًا من الادخار أو الاستثمار.

واختتم الزيات تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقة بين البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي ليست علاقة تنافس أو صدام، بل علاقة تكامل وتعاون، حيث تقوم العديد من البنوك بتمويل هذه الشركات أو الدخول معها في شراكات استراتيجية، مستفيدة من قدرتها على الوصول السريع للعملاء، في حين تستفيد شركات التمويل من السيولة والخبرات المصرفية التي تمتلكها البنوك.

رأي الدين

أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التعامل مع تطبيقات الشراء بالتقسيط المرخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية داخل مصر جائز شرعًا ولا حرج فيه، موضحًا أن هذه التطبيقات تقدم في الأصل خدمة التمويل الاستهلاكي المخصص لشراء السلع والخدمات، وهي معاملة مشروعة لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وأوضح أمين الفتوى أن الشراء بالتقسيط من خلال هذه التطبيقات يقوم على عقود مشروعة، حيث تتوسط الشركة بين المتجر والعميل في عملية البيع والتمويل، وهو ما يندرج ضمن صور المرابحة والتمويل الاستهلاكي الجائزة شرعًا، مؤكدًا أن هذه المعاملة لا تُعد من الربا طالما تمت وفق الضوابط القانونية والشرعية المقررة.

وحذّر الدكتور هشام ربيع من ظاهرة ما يُعرف بـ"الكاش أوت" أو "تسييل الرصيد" المتاح داخل تطبيقات التقسيط، والتي يلجأ إليها بعض المستخدمين للحصول على المبلغ المخصص للشراء في صورة سيولة نقدية مباشرة، مشيرًا إلى أن هذه الممارسة تخالف الطبيعة الأساسية للتمويل الاستهلاكي الذي خُصص لشراء السلع والخدمات وليس للحصول على قروض نقدية.

وأضاف أن حصول العميل على قيمة التمويل نقدًا ثم سدادها لاحقًا بأقساط تتجاوز المبلغ الذي حصل عليه يجعل المعاملة في حقيقتها قرضًا جرّ نفعًا للمُقرِض، وهو من صور الربا المحرمة شرعًا، لافتًا إلى أن السلعة الحقيقية التي تُشكل أساس عقد البيع تكون غائبة في هذه الحالة، ومن ثم تنتفي مشروعية المعاملة.

وأشار أمين الفتوى إلى أن عددًا من شركات وتطبيقات التقسيط ينص صراحة في شروط الاستخدام على عدم جواز سحب الرصيد المخصص للتمويل الاستهلاكي نقدًا، وهو ما يؤكد أن طبيعة الخدمة تقوم على الشراء الآجل وليس الإقراض المباشر.

كما أوضح أن من الصور الجائزة أيضًا قيام العميل بشراء سلعة نقدًا والحصول على فاتورة شراء، ثم التوجه إلى شركة التمويل الاستهلاكي لسداد قيمة السلعة وتقسيطها، مبينًا أن هذه الصورة تُعد من صور التمويل الاستهلاكي المباحة شرعًا، بشرط قدرة العميل على الوفاء بالأقساط وعدم التوسع في الاستدانة بما يؤدي إلى الوقوع في أعباء مالية تفوق قدرته على السداد.

وشدد الدكتور هشام ربيع على أهمية التزام المواطنين بالضوابط الشرعية والقانونية عند استخدام التطبيقات المالية الحديثة، مؤكدًا أن سهولة الوصول إلى الخدمات الرقمية لا تعني بالضرورة سلامة جميع الممارسات المرتبطة بها، وأن على المستخدم أن يتحرى مشروعية المعاملات حفاظًا على دينه وماله.

نقلا عن العدد الورقي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق