نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
طرق التعامل مع الطفل كثير الشكوى بشكل تربوي, اليوم الخميس 18 يونيو 2026 09:35 مساءً
الطفل كثير الشكوى، من أكثر الشخصيات التي قد تُشعر الوالدين بالإرهاق والحيرة، إذ لا يكاد يمر يوم دون أن يشتكي من أمر ما، سواء كان متعلقًا بالمدرسة أو الأصدقاء أو الطعام أو حتى الألعاب.
أشارت الدكتورة عبلة إبراهيم أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، إلى أنه قد يعتقد بعض الآباء أن الشكوى المستمرة نوع من الدلال الزائد أو محاولة لجذب الانتباه، لكن في كثير من الأحيان تكون الشكوى وسيلة يعبر بها الطفل عن احتياجاته النفسية والعاطفية التي لا يستطيع التعبير عنها بشكل مباشر.
وأكدت الدكتورة عبلة، أن التعامل الصحيح مع الطفل كثير الشكوى لا يعتمد على تجاهل حديثه أو توبيخه باستمرار، وإنما على فهم الأسباب الحقيقية وراء هذا السلوك ومساعدته على اكتساب مهارات أفضل للتعبير عن مشاعره والتعامل مع المواقف المختلفة.
لماذا يكثر بعض الأطفال من الشكوى؟
قبل البحث عن الحلول، من المهم معرفة الأسباب التي قد تدفع الطفل إلى الشكوى بشكل متكرر، ومنها:
الرغبة في جذب الانتباه والحصول على الاهتمام.
الشعور بالملل أو الفراغ.
ضعف مهارات حل المشكلات.
الحساسية الزائدة تجاه المواقف اليومية.
القلق أو التوتر النفسي.
تقليد أحد أفراد الأسرة الذي يكثر من الشكوى.
الشعور بعدم الثقة بالنفس أو العجز عن مواجهة التحديات.
طرق التعامل مع الطفل كثير الشكوى
وفهم السبب الحقيقي يساعد الوالدين على اختيار الأسلوب المناسب للتعامل مع الطفل، والذي تقدمه الدكتورة عبلة، في السطور التالية.
الاستماع إلى الطفل بهدوء
من أكبر الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء مقاطعة الطفل أو مطالبته بالصمت فور بدء الشكوى. فالطفل يحتاج أولًا إلى أن يشعر بأن هناك من يسمعه ويفهمه.
لذلك يُفضل الاستماع إليه بهدوء ومنحه فرصة للتعبير عما يزعجه دون سخرية أو استهزاء. وعندما يشعر الطفل بأن مشاعره محل احترام، يصبح أكثر استعدادًا لتقبل التوجيه والنصائح.
التفرقة بين الشكوى الحقيقية والشكوى الاعتيادية
ليست كل شكوى تستحق نفس درجة الاهتمام. فهناك مشكلات حقيقية تحتاج إلى تدخل الوالدين، مثل تعرض الطفل للتنمر أو وجود مشكلة صحية أو دراسية، بينما توجد شكاوى يومية بسيطة يمكن للطفل تعلم التعامل معها بنفسه.
لذلك من المهم تقييم الموقف أولًا قبل تقديم الحلول، حتى لا يعتاد الطفل الاعتماد الكامل على الآخرين في حل مشكلاته.
تعليم الطفل وصف المشكلة بدقة
كثير من الأطفال يشتكون بطريقة عامة وغير واضحة، مثل قولهم: "أنا تعبت" أو "كل شيء سيئ".
في هذه الحالة يمكن توجيه أسئلة تساعده على تحديد المشكلة بشكل أدق، مثل:
ماذا حدث بالضبط؟
متى شعرت بالانزعاج؟
من كان موجودًا؟
ما الشيء الذي أزعجك أكثر؟
هذه الأسئلة تساعد الطفل على التفكير المنظم وفهم مشاعره بصورة أفضل.
عدم تقديم الحلول فورًا
يلجأ بعض الآباء إلى حل مشكلة الطفل بمجرد سماع الشكوى، لكن هذا الأسلوب قد يجعله يعتمد على الآخرين بدلًا من تعلم مهارة التفكير.
من الأفضل سؤاله:
ما الحل الذي تراه مناسبًا؟
ماذا يمكن أن تفعل في المرة القادمة؟
هل لديك فكرة أخرى للتعامل مع الموقف؟
بهذه الطريقة يتعلم الطفل تحمل المسؤولية واكتساب مهارات حل المشكلات تدريجيًا.
تعزيز التفكير الإيجابي
الطفل كثير الشكوى يميل أحيانًا إلى التركيز على الجوانب السلبية فقط، لذلك يحتاج إلى تعلم رؤية الجوانب الإيجابية في المواقف المختلفة.
فعندما يشتكي مثلًا من صعوبة واجب مدرسي، يمكن تذكيره بأنه تعلم مهارات جديدة من قبل وتمكن من إنجازها.
كما يمكن تشجيعه يوميًا على ذكر ثلاثة أشياء جيدة حدثت له خلال اليوم، مما يساعد على بناء نظرة أكثر تفاؤلًا للحياة.
عدم مكافأة الشكوى الزائدة
إذا كان الطفل يحصل دائمًا على ما يريد من خلال الشكوى المستمرة، فقد يتحول الأمر إلى عادة يستخدمها لتحقيق أهدافه.
فعلى سبيل المثال، إذا كان يشتكي باستمرار من الطعام للحصول على وجبة أخرى يفضلها، فقد يربط بين الشكوى وتحقيق الرغبات.
لذلك ينبغي التعامل بحكمة مع الشكاوى غير المبررة وعدم تحويلها إلى وسيلة للحصول على امتيازات إضافية.
تشجيع الامتنان
من الوسائل الفعالة للحد من الشكوى تعليم الطفل قيمة الامتنان وتقدير النعم الموجودة في حياته.
يمكن للوالدين تخصيص دقائق يومية للحديث عن الأشياء الجميلة التي يشعران بالامتنان لوجودها، وتشجيع الطفل على المشاركة أيضًا.
ومع الوقت يتعلم التركيز على ما يملكه بدلًا من الانشغال الدائم بما ينقصه.
أن يكون الوالدان قدوة
يتعلم الأطفال من خلال الملاحظة أكثر من التوجيه المباشر. فإذا كان الأب أو الأم يكثران من الشكوى من العمل أو الطقس أو الظروف اليومية، فمن الطبيعي أن يقلد الطفل هذا السلوك.
لذلك يُنصح بمحاولة استخدام لغة أكثر إيجابية أمام الأطفال والتركيز على الحلول بدلًا من التذمر المستمر.
تعليم مهارات التعبير عن المشاعر
أحيانًا تكون الشكوى مجرد غطاء لمشاعر أخرى مثل الحزن أو الغضب أو الإحباط.
ولهذا من المهم مساعدة الطفل على تسمية مشاعره والتعبير عنها بوضوح، كأن يقول:
أشعر بالحزن لأن صديقي لم يلعب معي.
أشعر بالغضب لأنني لم أفز في اللعبة.
أشعر بالإحباط لأن المهمة كانت صعبة.
كلما زادت قدرة الطفل على التعبير عن مشاعره، قلت حاجته إلى الشكوى المستمرة.
تعزيز الثقة بالنفس
الأطفال الواثقون من أنفسهم يكونون أكثر قدرة على مواجهة المشكلات والتعامل معها دون تذمر دائم.
ويمكن تعزيز ثقة الطفل بنفسه من خلال:
مدح جهوده وليس نتائجه فقط.
منحه مسؤوليات مناسبة لعمره.
تشجيعه على اتخاذ بعض القرارات البسيطة.
الاحتفال بإنجازاته الصغيرة.
متى تصبح الشكوى مؤشرًا لمشكلة أكبر؟
إذا كانت الشكوى مصحوبة بأعراض أخرى مثل الحزن المستمر أو الانعزال أو التراجع الدراسي أو القلق الشديد، فقد تكون علامة على وجود مشكلة نفسية أو اجتماعية تحتاج إلى متابعة متخصصة.
وفي هذه الحالة يُفضل استشارة مختص نفسي للأطفال لتقييم الوضع ومساعدة الطفل على تجاوز ما يمر به.
الطفل كثير الشكوى لا يحتاج إلى التوبيخ أو التجاهل بقدر ما يحتاج إلى الفهم والتوجيه، فالشكوى في كثير من الأحيان رسالة غير مباشرة تعكس حاجة نفسية أو عاطفية لدى الطفل.
ومن خلال الاستماع الجيد، وتعليمه مهارات حل المشكلات، وتشجيعه على التفكير الإيجابي والامتنان، يمكن للوالدين مساعدته على التحول من طفل يركز على المشكلات إلى طفل أكثر قدرة على التكيف والتعبير الصحي عن مشاعره، مما ينعكس إيجابًا على شخصيته وثقته بنفسه وعلاقاته بالآخرين.


















0 تعليق