نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
البحث عن عين غابت، تفاصيل مرافعة نادرة للنيابة تفند دفوع المتهمين في قضية "الطفلة تيا", اليوم الأحد 28 يونيو 2026 05:56 مساءً
في مرافعة قانونية وُصفت بالنادرة داخل أروقة القضاء، قدّم المستشار مصطفى محمود، وكيل نيابة قسم ثان شبرا الخيمة، ردًا تفصيليًا على دفوع هيئة الدفاع في قضية وفاة الطفلة تيا أحمد فؤاد، التي لقيت مصرعها إثر سقوطها من الطابق السادس داخل إحدى المدارس الخاصة بمدينة شبرا الخيمة.
وأكدت النيابة العامة أن الواقعة لا يمكن قراءتها باعتبارها نتيجة مأساوية منفصلة، وإنما باعتبارها حصيلة سلسلة من أوجه الإهمال المتتابعة، تتحدد فيها المسؤوليات تبعًا للدور الذي اضطلع به كل متهم وفق ما استقر بالأوراق والتحقيقات.
وشددت النيابة في مرافعتها على أن المسؤولية الجنائية لا تُبنى على صورة جماعية عامة، وإنما تقوم على تحديد دقيق للأدوار، بدءًا من قرار قبول أطفال في سن مبكرة داخل بيئة تعليمية دون توفير اشتراطات الأمان الكافية، مرورًا بآليات التنظيم والإشراف، وصولًا إلى المتابعة المباشرة داخل المدرسة.
وردّت النيابة على دفوع الإدارة، مؤكدة أن نطاق المسؤولية لا ينحصر في لحظة وقوع الحادث، وإنما يمتد إلى قرار فتح أبواب المدرسة واستقبال الأطفال دون وجود منظومة رقابية فعّالة تمنع انفراد طفل أو وصوله إلى أماكن خطرة، معتبرة أن واجب الحماية يبدأ منذ لحظة تسلم الطفل داخل المؤسسة التعليمية.
كما رفضت النيابة الدفع بكون الواقعة لا تجاوز كونها مخالفة إدارية، مؤكدة أن أي خلل في منظومة الإشراف والرعاية يرتقي إلى المساءلة الجنائية متى أسفر عن خلق بيئة غير آمنة أفضت إلى وفاة طفل، وأن معيار الخطأ لا يُقاس بطبيعته الإدارية وإنما بنتائجه الخطيرة.
وفي ردها على دفوع المشرفات، أوضحت النيابة أن مجرد إصدار التعليمات لا يكفي قانونًا، ما لم يقترن بآليات تنفيذ ومتابعة دقيقة تشمل العدّ المستمر للأطفال، والمرافقة الفعلية، وضمان عدم غياب أي طفل عن الرقابة، معتبرة أن عدم ملاحظة غياب طفلة في الرابعة يعكس خللًا جسيمًا في منظومة الإشراف.
أما بشأن الدفاع المتعلق بـ«تسلل» الطفلة أو ابتعادها عن المجموعة، فأكدت النيابة أن ذلك لا يصلح مبررًا قانونيًا، بل يُعد في حد ذاته دليلًا على القصور في أداء واجب الرقابة، لا سيما وأن طبيعة الإشراف في هذه المرحلة العمرية تفرض رقابة لصيقة ومستمرة تمنع أي تحرك منفرد.
وأضافت النيابة أن تسلسل الواقعة بدءًا من انفصال الطفلة عن محيطها، مرورًا بصعودها إلى الطابق السادس، وصولًا إلى سقوطها كان يستلزم يقظة رقابية كافية لكشف أي انحراف في حينه، لا التعامل معه بعد تحقق النتيجة النهائية.
وأكدت النيابة كذلك أن الطفلة لا تُسأل قانونًا عن حماية نفسها لصغر سنها، وأن عبء الرعاية يقع كاملًا على عاتق المؤسسة التعليمية والقائمين عليها، باعتبارهم الجهة المسؤولة عن تأمين بيئة آمنة للأطفال داخل المدرسة.
واختتمت النيابة مرافعتها بطلب تطبيق صحيح القانون على كل متهمة وفقًا لدورها الثابت بالأوراق، مؤكدة أن القضية لا تبحث عن «يدٍ دفعت»، وإنما عن «عينٍ غابت» عن أداء واجبها الرقابي، وعن منظومة حماية لم تقم بدورها في اللحظة الحاسمة.
وفي ختام الجلسة، لاقت المرافعة إشادة من الحاضرين داخل قاعة المحكمة لما اتسمت به من دقة قانونية وتسلسل منطقي في تفنيد الدفوع، باعتبارها من المرافعات اللافتة في مسار القضية.
وقاد فريق النيابة المستشار محمد الجندي، المحامي العام لنيابات جنوب بنها، والمستشار ضياء نجم، رئيس نيابة قسم ثان شبرا الخيمة، والمستشار مصطفى محمود، وكيل النيابة، في مرافعة عكست إحكامًا قانونيًا في تحليل الواقعة وتحديد المسؤوليات.


















0 تعليق