نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أسطورة لا تنسى، 14 عاما على رحيل "الجنرال" صاحب الإنجازات التاريخية في كرة القدم المصرية, اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 06:36 مساءً
الجوهري، بعد مسيرة حافلة مع كرة القدم امتدت لأكثر من نصف قرن كلاعب ومدرب، رحل عن عالمنا منذ 14 عامًا أسطورة التدريب المصرية والعربية، وأحد أهم أساطير أفريقيا محمود الجوهري تاركًا تاريخ حافل وذكريات وإنجازات لا تُمحى، كما خاض تحديات أكدت أننا أمام شخصية من طراز فريد.
وما بين مولد محمود نصير يوسف الجوهري في العشرين من شهر فبراير عام 1938 وحتى صعود روحه إلي بارئها في الثالث من سبتمبر عام 2012 في أحد مستشفيات العاصمة الأردنية عمان، سطر هذا الرجل اسمه بحروف من ذهب في سجلات كرة القدم المصرية والعربية والأفريقية.
الجوهري وجيل العمالقة في الأهلي
كلاعب بدأ محمود الجوهري رحلته مع الفريق الأول بالنادي الأهلي منتصف الخمسينات مع جيل العمالقة عبد الجليل حميدة وعادل هيكل ورفعت الفناجيلي وميمي الشربيني وأحمد مكاوي وطه إسماعيل والأخوين طارق وصالح سليم، هذا الجيل سيطر على بطولة الدوري في الأربعينات والخمسينات وحقق أول بطولة خارجية للنادي عندما فاز بكأس الجمهورية العربية المتحدة على حساب أهلي حلب السوري عام 1961 مع المدرب الكبير عبده صالح الوحش.
المسيرة الكروية المحلية لـ "التتش الصغير" سارت جنبًا إلى جنب مع مسيرة دولية رائعة شارك خلالها مع منتخب مصر في الفوز بكأس الأمم الأفريقية بالقاهرة عام 1959 وتصدر قائمة هدافيها برصيد 3 أهداف، ثم توقفت هذه المسيرة عام 1964 نتيجة إصابة في الركبة وبدأت بعدها مسيرة أخرى وضعته في سجل أكبر وأعظم المدربين في تاريخ الكرة المصرية.
بداية المشوار التدريبي للجوهري
مع فريق الناشئين والشباب بدأ الجوهري مشواره كمدرب، ثم تولى مهمة تدريب الفريق الأول بـ "القلعة الحمراء" عام 1982 وقاد الفريق للظفر بأول ألقابه القارية علي حساب كوتوكو الغاني في بطولة أفريقيا أبطال الدوري , ثم حقق لقب كأس الكئوس عام 1985 على حساب ليفنتس النيجيري ’ كما توج بلقبي كأس مصر عامي 1983 و1985.
المدرب الواعد وقتها خاض أكثر من تجربة عربية بدأت مع عملاقي مدينة جدة السعودية الاتحاد ثم الأهلي في النصف الثاني من السبعينات ودرب كذلك نادي الوحدة الإماراتي والمنتخب العماني ’ ثم عرفت معه كرة القدم الأردنية ربيعها الحقيقي بعد أن تولي تدريب المنتخب الأول عام 2002 وقاده للفوز بالمركز الثالث في كأس العرب بالكويت في نفس العام وبنفس المركز في كأس غرب آسيا عام 2004 وهو نفس العام الذي صعد خلاله "النشامى" لنهائيات كأس آسيا بالصين لأول مرة في تاريخهم وتألقوا خلالها وصعدوا للدور الثاني قبل أن يخسروا بركلات الترجيح أمام المنتخب الياباني الذي أحرز اللقب لاحقًا.
الجوهري يدخل تحديا كبيرا بتدريب الزمالك
ولأنه مدرب استثنائي وأسطورة لا تتكرر فقد خاض تجربه فريدة وأقدم على تحد صعب عام 1993 عندما وافق على تدريب فريق الزمالك الغريم الأزلي للنادي الذي ترعرع بين جدرانه وحقق معه نجاحًا كبيرًا عندما فاز معه بلقبه الثالث في بطولة أفريقيا أبطال الدوري على حساب كوتوكو الغاني وأضاف له أول ألقابه في السوبر الأفريقي على حساب الأهلي ذاته عام 1994 على ملعب البنك الوطني في جوهانسبرج.
إنجازات الجوهري مع منتخب مصر
وعن مسيرته مع منتخب مصر حدث ولا حرج، حيث تولي (الجنرال) مهمة قيادة "الفراعنة" مرة عام 1988 ونجح فيما فشل فيه أكثر من 20 مديرًا فنيًا وطنيًا وأجنبيًا تعاقبوا على قيادة المنتخب منذ تأهله لنهائيات النسخة الثانية لكأس العالم في إيطاليا عام 1934 مع المدرب الأسكتلندي جيمس ماكراي ولم ينجح منهم أحد في تحقيق حلم اللعب مع الكبار سوى كبيرهم محمود الجوهري الذي أعاد مصر للعرس العالمي بعد غياب دام 56 عامًا.
ابن الخمسين عامًا في هذا الوقت تولى المهمة الصعبة خلفًا للويلزي مايكل سميث بعد خروج منتخب مصر من الدور الأول لكأس الأمم الأفريقية عام 1988 بالمغرب، وأدرك منذ الوهلة الأولي أن حلم ملايين المصريين بالعودة لكأس العالم بات هدفه الأول مع نجوم فريقه, فحول معسكرات منتخب مصر وقتها لسكنات عسكرية مستغلًا خلفيته كأحد ضباط القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر 1973.
(كتيبة الجوهري) خاضت تدريبات شاقة وعنيفة أشبه بمعسكرات قوات الصاعقة المصرية وتدربت في الصحراء وباتت تقيم معسكراتها في دار الدفاع الجوي والهيئة الهندسية بدلًا من الفنادق الفارهة, قبل بدء مسيرتها في التصفيات في المجموعة التي ضمت الثلاثي ليبيريا ومالاوي وكينيا.
في السادس من شهر يناير عام 1989 وبعد قرابة الثلاثة شهور على هذه التدريبات أستهل منتخب مصر مسيرته بفوز مقنع على ليبيريا بهدفي محمد رمضان وعلاء ميهوب بالقاهرة، ثم عاد بنقطة التعادل بعدها بأسبوعين من لقائه مع مالاوي بفضل هدف هشام عبد الرسول.
المنتخب يحصل على راحة محارب من المباريات ولكنه يواصل تدريباته الشاقة بقيادة الجوهري قبل خوض لقاء الجولة الثالثة أمام كينيا في نيروبي في العاشر من يونيه عام 89 أيضًا, ورغم انتهاء اللقاء بالتعادل السلبي ثم خسارته بعدها بأسبوعين أمام ليبيريا في منروفيا بهدف دون رد لم يفقد هذا الجيل أمله في تحقيق الحلم لأن مدربه وقتها كان رجلًا لا وجود لكلمة مستحيل في قاموسه.
بفوزين على مالاوي بهدف هشام عبد الرسول أحد اكتشافات المدرب العبقري في الحادي عشر من أغسطس ثم على كينيا بهدفي عبد الرسول وإبراهيم حسن في السادس والعشرين من نفس الشهر , تصدرت "قوات الجوهري الخاصة" مجموعتها ولم يتبق أمامها سوى عقبة وحيدة لبلوغ النهائيات.
هي عقبة ليست هينة، إنه المنتخب الجزائري الذي حقق نصرًا تاريخيًا للعرب على ألمانيا الغربية عام 1982 بإسبانيا ويضم نجومًا في كل الخطوط على رأسهم الأخضر بلومي وشريف وجاني والأسطورة رابح ماجر النجم العربي الذي قاد فريقه بورتو البرتغالي للفوز بلقب بطولة أوروبا أبطال الدوري قبلها بعامين.
وفي مدينة قسطنطينة كان الموعد مع لقاء المنتخبين العربيين الكبيرين في الثامن من أكتوبر عام 1989 وجاء التعادل السلبي ليزيد من آمال (الجنرال) وكتيبته في مواصلة المسيرة وتحقيق الأمل المنشود الذي تحقق بالفعل في السابع عشر من نوفمبر عندما وضعت رأس حسام حسن عرضية أحمد الكأس في شباك "الخضر" وأعادت منتخب مصر بقيادة مدربه الفذ للواجهة العالمية بعد أكثر من نصف قرن.
الاستعدادات تتواصل للنهائيات العالمية وكل العقبات تُذلل من أجل الظهور بمظهر مشرف مع كبار العالم, ورغم الصدمة الكبيرة بعد القرعة التي أوقعت منتخب مصر في المجموعة الفولاذية مع الثلاثي: هولندا وإنجلترا وأيرلندا بقي الأمل يراود الرجل القصير الذي صار الشخصية الأشهر في مصر وقتها، يراوده من أجل إكمال هذه المسيرة الحافلة.
الجوهري يقود الفراعنة لعرض تاريخي أمام هولندا
بعد معسكرات شاقة داخل مصر وخارجها ومباريات تجريبية مع كل المدارس الكروية كانت البداية في الثاني عشر من يونيو عام 1990 مع "الطواحين البرتقالية" بقيادة ثلاثي ميلان المرعب ريكارد وخولييت وفان باستن ومعهم قاعدة الصواريخ الكتالونية رونالد كومان, أداء مبهر لأبناء الجوهري في الشوط الأول ثم هدف لفان كيفت في ربع الساعة الأول من الشوط الثاني ومجدي عبد الغني يرد بهدف التعادل من علامة الجزاء قبل سبع دقائق على النهاية والعالم يسأل بعد المباراة من أين أتت مصر بهذه المواهب وكيف لمدرب عربي مغمور أن يضع أبطال أوروبا في هذا الموقف المحرج؟.
في 17 يونيو تعادلت مصر مع أيرلندا بدون أهداف, ثم خسرت بعدها بأربعة أيام بصعوبة أمام إنجلترا وعادت (كتيبة الجوهري) برأس مرفوعة وأثبت الرجل وأبناؤه أحمد شوبير وهاني رمزي وربيع ياسين وهشام يكن وإبراهيم حسن وإسماعيل يوسف ومجدي عبد الغني وأحمد الكأس وجمال عبدالحميد وحسام حسن الذين شاركوا كأساسيين في المواجهات الثلاث , وزملاؤهم أحمد رمزي وأسامة عرابي ومجدي طلبة وعادل عبدالرحمن وطاهر أبوزيد الذين شاركوا في لقاء أو أكثر كأساسيين أو بدلاء, بالإضافة لباقي اللاعبين ثابت البطل وأيمن طاهر وصابر عيد وأشرف قاسم وطارق سليمان وعلاء ميهوب وأيمن شوقي, أثبتوا أنهم جيل استثنائي حقق مع مدربه الأسطوري ما لم يحققه غيره طوال تاريخ كرة القدم المصرية.
الفراعنة يتوجون بأمم أفريقيا في بوركينافاسو
المدرب الذي أبعد بعد خسارة ودية أمام اليونان قاد منتخب مصر للفوز ببطولة أمم أفريقيا في بوركينا فاسو عام 1998 على حساب جنوب أفريقيا وقبلها تذوق معه منتخب مصر طعم التتويج العربي لأول مرة بعد فوزه بلقب كأس العرب في مدينة حلب السورية عام 1992 بعد تغلبه على شقيقه السعودي بثلاثة أهداف لهدفين.
الجوهري الذي واصل إخلاصه لكرة القدم حتى آخر يوم في حياته وساهم في بلوغ منتخب الأردن المرحلة النهائية في تصفيات كأس العالم من خلال موقعه كمستشار للاتحاد الأردني لكرة القدم ’ رحل عن عالمنا بجسده ولكنه بقي حاضرًا بعطائه وإنجازاته وتفانيه في خدمة كرة القدم المصرية والعربية على مدار أكثر من نصف قرن.


















0 تعليق