في شارع ضيق بوكالة البلح، تحوّلت واجهة محل صغير إلى جدار من البطاطين المغلّفة بالنايلون، مرصوصة من الأرض حتى السقف ومشدودة بأسلاك حديدية، وعلى اللافتات أرقام مكتوبة: 175، 275، و700 جنيه. وفي الداخل، يجلس التاجر خلف مكتبه الخشبي وسط أكوام من البطاطين تكاد تسد مدخل المحل.
لم يبدأ الشتاء بعد، لكن البضاعة سبقت الطقس إلى الأسواق، بينما لا يزال التجار ينتظرون الزبائن الذين اعتادوا الإقبال على شراء البطاطين مع انخفاض درجات الحرارة.
أسعار تبدأ من 150 جنيهًا
يقول أحد تجار البطاطين بوكالة البلح إن أسعار البطاطين هذا الموسم تبدأ من 150 جنيهًا، مشيرًا إلى ارتفاعها مقارنة بالعام الماضي، وربط هذه الزيادة بتغير سعر الدولار وتأثيره على تكلفة البضاعة.
وتكشف جولة داخل السوق عن تفاوت الأسعار بحسب الخامة والحجم والتصميم؛ إذ تتراوح أسعار بعض الأنواع الشعبية بين 175 و275 جنيهًا، بينما تصل أسعار البطاطين القطيفة المزخرفة إلى 700 جنيه.
ولا يتوقف اختلاف الأسعار عند شكل البطانية أو خامتها، بل يرتبط أيضًا بقدرة المشتري على اختيار ما يناسب ميزانيته، في سوق يستعد فيه التجار لموسم الشتاء وسط حركة بيع لا تزال محدودة.








ركود في حركة البيع.. وانتظار للبرد
يصف التاجر حركة البيع الحالية بأنها تعاني ركودًا، موضحًا أن الإقبال يرتبط عادة بانخفاض درجات الحرارة، إذ يبدأ المشترون في البحث عن البطاطين مع دخول موجات البرد.
وبينما تكتظ المحال بالبضاعة استعدادًا للموسم، ينتظر التجار تحسن حركة البيع مع اقتراب الشتاء، على أمل أن يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى زيادة الطلب وتحريك السوق.
الجمعيات الخيرية.. مشتريات على قدر التبرعات
لا يقتصر الطلب على البطاطين على الأسر والأفراد، فالجمعيات الخيرية تمثل أيضًا شريحة مهمة من المشترين، إذ تتجه إلى شراء كميات بالجملة لتوزيعها على الأسر الأكثر احتياجًا خلال فصل الشتاء.
لكن حجم هذه المشتريات يرتبط، بحسب التاجر، بحجم التبرعات التي تحصل عليها الجمعيات؛ فكلما زادت التبرعات، اتسعت قدرتها على شراء كميات أكبر، بينما يؤدي تراجعها إلى تقليص ما تستطيع توفيره.
بطانية أم لحاف؟
داخل المحل، تبدو البطاطين أكثر حضورًا من الألحفة، وهو ما يفسره التاجر بانخفاض سعرها مقارنة باللحاف، إلى جانب ما يراه من قدرتها على توفير الدفء، لتظل خيارًا مناسبًا لعدد من المشترين.
وتتنوع المعروضات بين البطاطين الشعبية والأنواع الأعلى سعرًا، لتمنح الزبائن بدائل مختلفة، وإن كانت القدرة الشرائية تظل عاملًا حاسمًا في اختيار ما سيحملونه معهم إلى المنزل.
في وكالة البلح، سبقت البطاطين الشتاء إلى واجهات المحال، لكن حركة البيع لم تلحق بها بعد. وبين تاجر ينتظر موجة البرد لتحريك بضاعته، ومشترٍ يحسب تكلفة احتياجاته، يبقى الموسم معلقًا بين انخفاض درجات الحرارة وقدرة الناس على الشراء.






