قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بعدم قبول الدعوى القضائية المقامة من مرتضى أحمد منصور، رئيس نادي الزمالك السابق، ضد وزيرة التضامن الاجتماعي ومؤسسة «تكوين الفكر العربي» وعدد من أعضاء مجلس أمنائها، ومن بينهم الإعلامي إبراهيم عيسى والباحث إسلام البحيري، والتي طالب فيها بإلغاء الترخيص الصادر للمؤسسة ووقف نشاطها وإغلاقها.
وصدر الحكم في الدعوى رقم 63408 لسنة 78 قضائية، لينهي إحدى أبرز المنازعات القضائية التي صاحبت الإعلان عن تأسيس مؤسسة تكوين في مايو 2024، وما أثارته من جدل واسع بشأن حرية الفكر والتعبير والتنوير والتعددية الثقافية في المجتمع المصري.
وأكد الدكتور هاني سامح، المحامي الحقوقي أن الحكم يمثل انتصارًا لحرية الفكر والتنوير والتعددية الثقافية، ورسالة تؤكد أن الاختلاف الفكري لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة للملاحقة القضائية أو المطالبة بإغلاق المؤسسات الثقافية، مشددًا على أن الأفكار تُواجه بالأفكار، والحجة بالحجة، لا بدعاوى المصادرة والإقصاء، وأن حماية حق المفكرين والباحثين في طرح رؤاهم، مهما بلغت جرأتها أو مخالفتها للموروث السائد، تمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع حديث يحترم العقل والعلم وحرية التعبير.
وأضاف سامح أن التطور والتنوير لا يمكن أن يزدهرا في مناخ تُلاحَق فيه الآراء المختلفة بدعاوى الإغلاق والحظر، مؤكدًا أن الدستور المصري كفل حرية الاعتقاد والفكر والرأي والتعبير، وأن حماية هذه الحريات تمثل ضمانة جوهرية للتقدم الفكري والثقافي.
تفاصيل دعوى مرتضى منصور ضد مؤسسة تكوين
وكان مرتضى منصور قد أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مايو 2024، مختصمًا وزيرة التضامن الاجتماعي بصفتها، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس أمناء مؤسسة تكوين، من بينهم إبراهيم عيسى وإسلام البحيري ويوسف زيدان وفراس السواح وألفة يوسف ونائلة أبي نادر وفاطمة ناعوت.
وطالب منصور بإلغاء الترخيص الصادر بإنشاء المؤسسة ووقف نشاطها، مستندًا إلى اتهامات وجهها للقائمين عليها بشأن طبيعة نشاطهم الفكري ومواقفهم من الدين الإسلامي، زاعمًا أن المؤسسة تستهدف محاربة الدين ونشر أفكار تتعارض مع قيم المجتمع.
وتضمنت صحيفة الدعوى انتقادات حادة لأعضاء مجلس أمناء المؤسسة، واتهامات تتعلق بمواقفهم الفكرية والسياسية، فضلًا عن إثارة تساؤلات بشأن مصادر تمويل المؤسسة والجهات الداعمة لأنشطتها.
مطالب بالكشف عن الحسابات البنكية والتمويل الخارجي
وشهدت جلسات نظر الدعوى تقديم مرتضى منصور مجموعة موسعة من الطلبات، من بينها إلزام الحكومة بتقديم الترخيص الصادر لمؤسسة تكوين، وبيان أسباب إصداره وتاريخه والأساس القانوني لمزاولة المؤسسة نشاطها.
كما طالب بالكشف عن مصادر تمويل المؤسسة والمبالغ التي تلقتها من الداخل والخارج، واستصدار الإذن القضائي اللازم للكشف عن سرية الحسابات المصرفية للمؤسسة وأعضاء مجلس إدارتها، وبيان التحويلات المالية الواردة إليهم من الخارج.
وامتدت طلباته إلى إلزام الجهات الحكومية بتقديم بيانات التبرعات المحلية التي تلقتها المؤسسة، والتحقق مما إذا كانت قد حصلت على الموافقات القانونية اللازمة لتلقي تلك الأموال.
الملفات الضريبية ورواتب أعضاء مجلس الأمناء
ولم تقتصر طلبات مرتضى منصور على إلغاء الترخيص والكشف عن التمويل، بل شملت أيضًا مخاطبة مصلحة الضرائب لتقديم صور رسمية من الملفات الضريبية لأعضاء مجلس إدارة مؤسسة تكوين عن السنوات الخمس عشرة السابقة، وبيان المبالغ التي سددوها من ضرائب الدخل والقيمة المضافة.
وطلب كذلك مخاطبة القنوات الفضائية التي يعمل بها أعضاء مجلس أمناء المؤسسة، للكشف عن رواتبهم ومكافآتهم خلال السنوات العشر السابقة، والمقابل المالي الذي يتقاضونه نظير ظهورهم في البرامج التلفزيونية.
كما تضمنت الطلبات إلزام وزير السياحة بتقديم المستندات المتعلقة بالترخيص بعقد المؤتمر الأول لمؤسسة تكوين في المتحف المصري الكبير.
إحالة الدعوى إلى مفوضي الدولة ثم الحكم بعدم قبولها
وكانت محكمة القضاء الإداري قد بدأت نظر الدعوى في مايو 2024، وفي 23 يونيو 2024، قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني، قبل أن تستكمل الدعوى مراحل نظرها أمام المحكمة وصولًا إلى الحكم الصادر بعدم قبولها.






