تستكمل الدولة المصرية خطواتها المتسارعة لتعديل خريطة النقل البحري والتجارة الدولية في حوض البحر الأبيض المتوسط، من خلال تنفيذ حزمة من المشروعات القومية الكبرى التي تستهدف تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للبلاد.
وفي قلب هذه الرؤية التنموية يبرز مشروع إنشاء محطة تحيا مصر 2 متعددة الأغراض على رصيف 100 بميناء الدخيلة، باعتباره أحد أهم المحركات الرئيسية لتحويل مصر إلى مركز عالمي للتجارة واللوجستيات.


خطوة استراتيجية ضمن ممر السخنة الإسكندرية
لا يمكن فصل مشروع محطة تحيا مصر 2 عن المخطط الشامل الذي تنفذه وزارة النقل لبناء اقتصاد بحري قوي، حيث يأتي تنفيذ المحطة كجزء لا يتجزأ من مشروع إنشاء محور السخنة – الإسكندرية اللوجيستي المتكامل ويمثل هذا المحور أحد الممرات اللوجستية الدولية الثمانية التي يجري تشييدها للربط بين البحرين الأحمر والمتوسط.
وتهدف هذه الممرات إلى تحقيق اندماج كامل لمصر في شبكات التجارة الدولية، بما يضمن استدامة حركة البضائع وتسهيل سلاسل الإمداد العالمية بين الشرق والغرب، وتحويل الموانئ المصرية من مجرد نقاط تفريغ وشحن إلى مراكز ترانزيت وإعادة تصدير فائقة الكفاءة.


مواصفات عالمية لاستقبال أضخم سفن الحاويات
تتمتع محطة تحيا مصر 2 بقدرات هندسية وفنية تجعلها في صدارة محطات الحاويات على مستوى المنطقة، حيث تقام المحطة على رصيف بطول 1200 متر من إجمالي طول رصيف 100 البالغ 1680 مترا، وبعمق يصل إلى 18 مترا، وبمساحة إجمالية تبلغ نحو 840 ألف متر مربع.
وتتيح هذه الأعماق والمساحات الكبيرة للرصيف استقبال أضخم سفن الحاويات العملاقة في العالم، والتي يصل طولها إلى 400 متر وحمولتها إلى 24 ألف حاوية مكافئة. وتصل الطاقة الاستيعابية للمحطة إلى نحو 1.5 مليون حاوية مكافئة سنويا، حيث يخصص الجزء الأكبر منها لتجارة الترانزيت، مما يرسخ مكانة ميناء الدخيلة كأحد أهم الموانئ المحورية في البحر المتوسط لهذا النوع من التجارة.
تحالفات دولية تضع مصر على خريطة الملاحة
في إطار الحرص على إدارة المشروع وفق أعلى المعايير التشغيلية العالمية، دخلت الهيئة العامة لميناء الإسكندرية في شراكة استراتيجية مع تحالف عالمي يضم كبرى شركات الملاحة وإدارة الموانئ، وهما شركتا هاتشيسون وMSC. وتضمن هذا الاتفاق توقيع عقد إنشاء البنية الفوقية وإدارة وتشغيل وصيانة وإعادة تسليم المحطة.
وتأتي هذه الشراكة لتضمن تشغيل المحطة بأحدث التقنيات والتكنولوجيا الذكية في إدارة سلاسل الإمداد، مع ضمان تدفق خطوط الملاحة العالمية المنتظمة إلى ميناء الدخيلة فور اكتمال المشروع.
من البنية التحتية إلى التشغيل وقاطرة للتنمية
شهدت المحطة تسارعا كبيرا في معدلات التنفيذ، حيث تم الانتهاء بالكامل من أعمال البنية التحتية، والبدء الفعلي في تنفيذ أعمال البنية الفوقية تمهيدا للتشغيل.
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على الأبعاد اللوجستية والتجارية فحسب، بل يمتد أثره الإيجابي إلى الجانب الاقتصادي والمجتمعي، حيث يوفر المشروع أكثر من 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يساهم في دعم سوق العمل وتوفير خبرات تكنولوجية جديدة للكوادر الوطنية في مجالات إدارة وتشغيل الموانئ الحديثة.
- وفد حكومي تنزاني يبحث الاستفادة من التجربة المصرية في إنشاء العاصمة الجديدة
- إدارة الازدحام المروري: بين الحلول البيروقراطية وآليات السوق
- وكيل وزارة الصناعة: المملكة تضع مرونة سلاسل الإمداد على رأس أولوياتها
- مجموعة stc وشركاتها التابعة تمكن التقنيات والحلول الذكية لموسم حج 1447 هـ
- مجلس إدارة "نت وركرس" يوصي بتحويل 11.21 مليون ريال للأرباح المبقاة






