لم يعد تحقيق الأرباح من مواقع التواصل الاجتماعي يقتصر على الإعلانات أو تقديم المحتوى الترفيهي والتعليمي، إذ كشفت وقائع ضبط حديثة عن استخدام بعض الحسابات وصفحات التواصل في تقديم محتوى خادش للحياء أو يتضمن ألفاظًا وإيحاءات غير لائقة، إلى جانب استغلال البث المباشر في الحصول على الهدايا الرقمية من المتابعين.
«المشاهدات مقابل المال».. تحقيق يكشف كواليس استغلال السوشيال ميديا في نشر المحتوى الخادش للحياء






وخلال وقائع متفرقة، رصدت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة عددًا من صناع المحتوى، بعدما كشفت التحريات عن نشر مقاطع فيديو عبر صفحاتهم بهدف رفع نسب المشاهدة وتحقيق أرباح مالية، لتنتهي عمليات الفحص بضبط المتهمين والتحفظ على الهواتف المحمولة المستخدمة في النشاط.
البداية من صفحات التواصل.. والنهاية بضبط أصحابها
في إحدى الوقائع، رصدت الأجهزة الأمنية صانع محتوى ينشر مقاطع فيديو عبر صفحاته تتضمن ألفاظًا وإيحاءات خادشة للحياء.
وبعد تقنين الإجراءات، تم ضبطه بدائرة قسم شرطة التجمع الأول بالقاهرة، وبحوزته هاتف محمول، وبفحصه عثرت الأجهزة الأمنية على دلائل تؤكد نشاطه.
وبمواجهته، اعترف بنشر المقاطع المشار إليها بهدف زيادة نسب المشاهدة وتحقيق أرباح مالية.
الواقعة لم تكن منفردة، إذ كشفت عمليات الرصد عن صانعات محتوى استخدمن صفحاتهن في نشر مقاطع تضمنت الرقص بملابس خادشة للحياء.

3 صانعات محتوى في القاهرة والدقهلية
تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط إحدى صانعات المحتوى بدائرة قسم شرطة ثان المنصورة بمحافظة الدقهلية، بعد رصد نشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي القاهرة، تم ضبط صانعتَي محتوى أخريين بدائرة قسم شرطة التجمع الأول، وتبين أن إحداهن لها معلومات جنائية.
وضُبطت الهواتف المحمولة بحوزة المتهمات، وبفحصها تبين وجود دلائل مرتبطة بنشاط نشر المقاطع محل الفحص.
وبمواجهتهن، أقرت المتهمات بنشر الفيديوهات بهدف زيادة المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.
وتكشف الوقائع الأربع، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية، عن عامل مشترك يتمثل في استخدام المحتوى المثير للجدل كوسيلة لجذب الجمهور ورفع معدلات المشاهدة، مع ارتباط ذلك بهدف تحقيق عائد مادي.

من المحتوى الخادش إلى «التسول الإلكتروني»
وفي واقعة أخرى، انتقلت المتابعة الأمنية إلى نمط مختلف من استغلال منصات التواصل، بعدما رصدت الإدارة العامة لحماية الآداب قيام إحدى السيدات باستغلال بعض أفراد أسرتها في أعمال التسول الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب التحريات، كانت المتهمة تستغل البث المباشر في استجداء المتابعين وحثهم على إرسال الهدايا الرقمية، بهدف تحقيق أرباح مالية.
وبعد تحديد المتورطين، تم ضبط المتهمة وثلاثة من مرافقيها، وجميعهم مقيمون بدائرة قسم شرطة ثان المحلة بالغربية، وتبين أن لهم معلومات جنائية.
وضبطت الأجهزة الأمنية 3 هواتف محمولة بحوزتهم، وبفحصها تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطهم.
وبمواجهتهم، اعترفوا بارتكاب الواقعة واستغلال البث المباشر عبر صفحاتهم في استجداء المتابعين وتحقيق أرباح مالية.

الهاتف المحمول.. من أداة تواصل إلى دليل في التحقيقات
في جميع الوقائع، كان الهاتف المحمول أحد العناصر الرئيسية التي استندت إليها عمليات الفحص.
فبعد ضبط المتهمين، جرى فحص الهواتف المضبوطة، وأعلنت وزارة الداخلية أن الفحص أسفر عن وجود دلائل تؤكد النشاط محل الاتهام.
وتعكس هذه الإجراءات طبيعة الجرائم المرتبطة بمواقع التواصل، إذ لا تتوقف عملية الفحص عند تحديد صاحب الحساب، وإنما تمتد إلى المحتوى المنشور والأجهزة المستخدمة في إدارته، وما قد تتضمنه من أدلة رقمية مرتبطة بالواقعة.

لماذا المشاهدات والأرباح هي كلمة السر؟
القاسم المشترك الذي ظهر في وقائع صناع المحتوى كان واضحًا في اعترافات المتهمين، وفق بيانات وزارة الداخلية: رفع نسب المشاهدة وتحقيق أرباح مالية.
فالمحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية يمكن أن يتحول إلى مصدر دخل، سواء بصورة مباشرة أو من خلال آليات تحقيق الأرباح والهدايا الرقمية وغيرها من أدوات monetization التي توفرها بعض المنصات وفق شروطها.
لكن تحقيق الربح من المحتوى لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة إذا تضمن المنشور أفعالًا أو مواد يجرمها القانون.
وهنا تتحدد المسؤولية وفق طبيعة المحتوى المنشور، والقصد من نشره، والوسيلة المستخدمة، وما تسفر عنه التحريات والفحوص الفنية، قبل أن تحدد جهات التحقيق التكييف القانوني للواقعة.
ماذا يقول القانون؟
لا توجد عقوبة واحدة يمكن إطلاقها على جميع الوقائع السابقة، لأن التكييف القانوني يختلف من حالة إلى أخرى وفقًا لما تثبته التحقيقات والأدلة.
ومن أبرز النصوص التي قد تكون محل بحث بحسب ظروف الواقعة المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والتي تتناول الاعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري.
كما يتضمن قانون العقوبات نصوصًا تتعلق بالأفعال والمواد الخادشة للحياء العام، ومن بينها المادة 178، التي تضع عقوبات للحالات التي تتوافر فيها شروط تطبيقها.
وفي الوقائع التي تتضمن أفعالًا تتجاوز مجرد نشر المحتوى إلى التحريض على الفسق أو الفجور أو تسهيل الدعارة أو ممارستها، يمكن أن تدخل نصوص أخرى في قانون العقوبات أو قانون مكافحة الدعارة بحسب ما تسفر عنه التحقيقات.
وبالتالي، فإن العقوبة التي تنتظر أي متهم لا تتحدد بمجرد وصفه إعلاميًا بأنه «صانع محتوى»، وإنما تتوقف على التهمة التي توجه إليه، والأدلة التي تقدمها جهة التحقيق، والنص القانوني المنطبق على الواقعة، وما تنتهي إليه المحكمة.
من «التريند» إلى المحاسبة
الوقائع التي رصدتها أجهزة وزارة الداخلية تضع ظاهرة المحتوى الخادش للحياء أمام مسار مختلف؛ فالمتابعة لم تعد تقتصر على ما يظهر أمام الجمهور، وإنما تمتد إلى تحديد أصحاب الحسابات، وفحص الأجهزة، وتوثيق النشاط، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية.
وبينما أصبحت المشاهدات والهدايا الرقمية مصدرًا لتحقيق دخل لبعض صناع المحتوى، فإن استخدام هذه الأدوات لا يلغي المسؤولية القانونية عندما يتحول المحتوى إلى وسيلة لارتكاب فعل مجرم.
وفي النهاية، يظل الفاصل الحقيقي بين المحتوى المثير للجدل والمحتوى الذي يستوجب المساءلة هو ما يثبته القانون والتحقيق والأدلة، وليس عدد المشاهدات أو حجم الشهرة.
- هل ينهى يوتيوب عصر فيديوهات تحدى تناول الطعام «موكبانغ»؟
- ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات خادشة للحياء بهدف زيادة المشاهدات
- ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها مقاطع خادشة للحياء عبر مواقع التواصل
- الأطفال على مواقع التواصل.. محتوى «هابط» ورقابة غائبة
- من الترند إلى النيابة.. كيف تحولت مواقع التواصل إلى مسرح لجرائم جديدة؟






