في الناحية الغربية بـ بورسعيد، وبالقرب من البحر المتوسط، يقف مكان يبدو هادئًا في ظاهره، لكنه يحمل بين شواهده حكايات قرن كامل من التاريخ.. صفوف من المقابر وشواهد تحمل أسماء جنود جاءوا من دول مختلفة، وانتهت رحلتهم في بورسعيد خلال فصول الحرب العالمية الأولى والثانية.
إنها مقابر الكومنولث ببورسعيد، التي بدأت في استقبال المدافن منذ أكتوبر عام 1914، لتتحول مع مرور الزمن إلى سجل تاريخي مفتوح يوثق جانبًا من تاريخ بورسعيد ودورها الاستراتيجي والطبي خلال الحروب العالمية.
بورسعيد.. محطة علاج للجرحى خلال الحرب العالمية الأولى
ارتبط وجود المقابر في بورسعيد بالدور الذي لعبته المدينة خلال الحرب العالمية الأولى، بعدما أصبحت مركزًا مهمًا للمستشفيات واستقبال المصابين، خاصة خلال الفترة من مايو إلى نوفمبر 1915، وشهدت بورسعيد في ذلك الوقت وجود عدد من المنشآت الطبية العسكرية، بينها مستشفيات عامة وثابتة ووحدات لاستقبال وإخلاء المصابين، إلى جانب مستشفى نيوزيلندي وآخر أسترالي.
1104 مدافن حربية من جنسيات متعددة
وتضم مقبرة بورسعيد التذكارية للحرب 1104 مدافن حربية، من بينها 544 من الحرب العالمية الأولى و111 من الحرب العالمية الثانية، إلى جانب 430 مدفنًا لضحايا من جنسيات أخرى و7 مدافن غير حربية، وفق بيانات منشورة عن المقبرة.
وتكشف أسماء المدفونين عن تنوع كبير في الجنسيات، إذ تضم المقبرة أفرادًا من أستراليا وكندا وألمانيا والهند وأيرلندا وإسرائيل وكينيا وميانمار ونيوزيلندا ونيجيريا وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وزيمبابوي وغيرها.
من الحرب العالمية الأولى إلى الثانية
لم يتوقف ارتباط المقبرة بتاريخ الحروب عند الحرب العالمية الأولى، فخلال الحرب العالمية الثانية كانت بورسعيد مقرًا لقطاع من قطاعات الدفاع الجوي عن قناة السويس، بينما جاءت نسبة كبيرة من المدافن الخاصة بهذه الفترة من المستشفيات ومعسكرات العبور الموجودة في المنطقة.
كما نُقلت لاحقًا بعض الرفات والقبور من مقابر أخرى إلى مقبرة بورسعيد، خاصة في الحالات التي لم يعد من الممكن ضمان استمرار صيانتها في مواقعها الأصلية.
مقابر الكومنولث.. جزء من خريطة بورسعيد التاريخية
وتقع مقبرة بورسعيد التذكارية للحرب على الأطراف الغربية للمدينة، في المنطقة الممتدة بين البحر المتوسط وبحيرة المنزلة، بالقرب من مجمع المقابر الرئيسي وعلى الطريق المؤدي إلى دمياط.
ولا تقتصر مواقع مقابر الكومنولث القريبة من بورسعيد على هذه المقبرة فقط، إذ تشير هيئة الكومنولث لمقابر الحرب إلى وجود ثلاثة مواقع تابعة لها في نطاق المنطقة، تشمل مقبرة بورسعيد التذكارية للحرب، ومقبرة بورسعيد البريطانية البروتستانتية، ومقبرة بورسعيد المدنية للمسلمين.
شواهد صامتة تروي تاريخًا عالميًا
ورغم مرور أكثر من قرن على إنشاء المقبرة، فإن شواهد القبور ما زالت تحمل أسماء وتفاصيل جنود سقطوا خلال فترات الحرب، لتصبح المقبرة شاهدًا على الدور الذي لعبته بورسعيد باعتبارها مدينة استراتيجية عند المدخل الشمالي لقناة السويس.
ومن بين المسجلين في المقبرة جنود جاءوا من دول بعيدة عن مصر، وهو ما يعكس الطبيعة الدولية للصراع الذي شهدته المنطقة، وكذلك المكانة الاستراتيجية لبورسعيد وقناة السويس في الأحداث العسكرية خلال النصف الأول من القرن العشرين.
بورسعيد تحتفظ بصفحة من تاريخ العالم
وتظل مقابر الكومنولث في بورسعيد واحدة من الأماكن التي تختصر في صمتها صفحات طويلة من التاريخ؛ فكل شاهد يحمل اسمًا، وكل صف من القبور يرتبط بحكاية، بينما تحافظ المقبرة على ذاكرة مرحلة شهدت أحداثًا غيرت شكل العالم.
وفي مدينة ارتبط تاريخها بقناة السويس والحركة البحرية والتجارة الدولية، تبدو هذه المقابر فصلًا مختلفًا من حكاية بورسعيد، يجمع بين تاريخ المدينة ودورها الاستراتيجي والحروب العالمية التي مرت آثارها من هنا.

احد المقابر

الكومنولث ب محافظة بورسعيد_1

الكومنولث بمحافظة بورسعيد

الكومنولث ف محافظة بورسعيد

الكومنولث

المقابر ببورسعيد_1

المقبرة ببورسعيد

الهلال والصليب

كومنولث بورسعيد

كومنولث في محافظة بورسعيد

مقابر الكومنولث في بورسعيد

مقابر الكومنولث في محافظة بورسعيد

مقابر الكومنولث

مقابر كومنولث ببورسعيد

مقابر كومنولث بورسعيد

مقبرة لمسلم

مقبرة مكتوب عليها هو الغفور

مقبرة
- أحلى برنامج سياحي في بورسعيد.. يوم كامل بين البحر والمعدية وجبال الملح
- لأهالى بورسعيد.. تفاصيل تخصيص 68 عمارة سكنية لمستحقي مشروع الإسكان التعاونى
- خطر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية، الدين العام العالمي يتجاوز 100% من الناتج المحلي
- التحفظ على 180 كجم لانشون مجهول المصدر فى حملة تموينية بـ بورسعيد
- تعليم بورسعيد: تحويل المدرسة الزراعية إلى تطبيقية بالشراكة مع الجانب الإيطالي






