أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن التحركات الحكومية الأخيرة في ملف الصناعة، سواء توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بسحب الأراضي الصناعية الشاغرة غير المستغلة، أو إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه، تعكس انتقال الدولة إلى مرحلة أكثر نضجًا في إدارة الملف الصناعي، تقوم على تعظيم العائد الاقتصادي من الأصول القائمة، وربط تخصيص الموارد بمعدلات التنفيذ والإنتاج الفعلي، بدلًا من الاكتفاء بمجرد إتاحة الأراضي أو الإعلان عن الاستثمارات.
وقال «الجندي»، إن الجمع بين التعامل الحاسم مع الأراضي الصناعية غير المستغلة، وتقديم أدوات تمويل وإعادة هيكلة للمصانع التي تمتلك مقومات حقيقية للعودة إلى الإنتاج، يكشف عن رؤية متكاملة تتعامل مع المشكلة من طرفيها، موضحًا أن الأرض التي لا تدخل دورة الإنتاج تمثل موردًا اقتصاديًا معطلًا، بينما المصنع المتعثر الذي يمتلك أصولًا وخطوط إنتاج وقاعدة تشغيلية قابلة للحياة يمثل فرصة يجب العمل على إنقاذها وإعادة توظيفها بدلًا من فقدان قيمتها.
وأضاف أن إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة يمثل تطورًا مهمًا في أدوات دعم الصناعة، خاصة أن الصندوق لا يقوم على التمويل التقليدي فقط، وإنما يستهدف المشاركة في رؤوس أموال المنشآت القابلة للتعافي، وإعادة هيكلة القروض، وضخ رؤوس أموال جديدة، ورفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الحوكمة، بما يجعل التعامل مع التعثر أقرب إلى إعادة هيكلة استثمارية متكاملة وليس مجرد تأجيل للالتزامات المالية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن هذه المقاربة يمكن أن تحقق عائدًا اقتصاديًا مضاعفًا، لأنها تعيد إلى السوق طاقات إنتاجية موجودة بالفعل، وتحافظ على الاستثمارات والعمالة، وتدعم سلاسل التوريد المحلية، وتزيد المعروض من المنتجات والمكونات الصناعية، فضلًا عن تقليل الحاجة إلى إنشاء طاقات جديدة من نقطة الصفر، وهو ما يرفع كفاءة استخدام رأس المال ويعظم القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
وشدد «الجندي»، على أن الرسالة الأهم في التحركات الأخيرة هي أن الدولة تتحرك نحو بناء علاقة أكثر ارتباطًا بين الحوافز والجدية والنتائج، فالتيسيرات الممنوحة للمستثمرين تستهدف إزالة العوائق أمام المشروعات الجادة، وفي المقابل فإن استمرار حجز الأرض دون تنفيذ أو إنتاج لا يمكن أن يستمر، وهو ما تؤكده الضوابط الجديدة التي تربط المهل ومعدلات التنفيذ بدرجة الجدية الفعلية على الأرض.
ولفت إلى أن هذا التوجه يتكامل مع إتاحة نظم أكثر مرونة للحصول على الأراضي الصناعية، ومنها الإيجار المنتهي بالتملك، بما يخفف الأعباء الاستثمارية الأولية ويتيح للمستثمر توجيه قدر أكبر من موارده إلى المباني والمعدات وخطوط الإنتاج، بالتوازي مع إعادة طرح الأصول الصناعية المعطلة أمام مستثمرين جدد قادرين على تشغيلها.
وأوضح «الجندي»، أن الأهمية الحقيقية لهذه الإجراءات ستظهر في قدرتها على تحويل الأصول المجمدة إلى طاقات إنتاجية، وزيادة نسبة المكون المحلي، وتعميق الصناعات المغذية والتكميلية، ورفع القدرة التصديرية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مؤشرات واضحة لقياس العائد من هذه التحركات، وفي مقدمتها حجم الأراضي التي أعيد تخصيصها، وعدد المصانع التي عادت للإنتاج، والطاقة الإنتاجية المستعادة، وفرص العمل التي تم الحفاظ عليها أو خلقها.
وشدد النائب حازم الجندي، على أن تطوير الصناعة المصرية لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة عدد المصانع، وإنما بزيادة كفاءة كل فدان صناعي وكل أصل إنتاجي وكل جنيه يتم ضخه في القطاع، معتبرًا أن نجاح هذه السياسة سيقاس بقدرتها على تحويل الموارد القائمة إلى إنتاج وقيمة مضافة وفرص عمل وصادرات، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري ويدعم مستهدفات الدولة في تعميق التصنيع المحلي.
- بدء الاكتتاب في صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة بقيمة جنيه للوثيقة
- وزير الزراعة: منظومة رقمية لتسجيل الحيازات ورصد التعديات بالأقمار الصناعية
- تطوير منطقة عمر بن الخطاب ببورسعيد لخدمة 16 ألف مواطن بتكلفة 270 مليون جنيه
- كشف مواقع طبيعية لتخزين الهيدروجين.. أين تقع؟
- بتكلفة 40.7 مليون جنيه، محافظ الوادي الجديد تفتتح مدرستين بالخارجة






