قال الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، إنه تابع ببالغ الألم الفيديو الذي بثته زميلة من خريجات كلية الإعلام وصانعة محتوى من ذوي الهمم ، تحكي فيه قصتها مع تغطيات إعلامية غير مهنية وغير مسؤولة استغلت حالتها بحثا عن زيادة الريتش، بعيدا عن القواعد المهنية، بدلا من إبراز تجربتها وقدرتها على النجاح.
وأكد البلشي ردا على نداء إنساني من الزميلة بشأن قواعد وأخلاقيات التعامل المهني مع ذوي الإعاقة أن صاحبة الفيديو روت كيف دفعت الثمن مرة من صحتها حتى نقلت إلى المستشفى وهي ابنة 16 عاما، لتنزف دما كرد فعل لنزيف الروح بسبب تغطيات غير مسؤولة ومتجاوزة لقواعد التغطية المهنية، ثم تماسكت وعادت قريبة من الناس ودرست الإعلام لتصبح صحفية وصانعة محتوى واعية.
وتابع نقيب الصحفيين: "وحكت كيف أن إنجازها الشخصي أهلها لتكون واحدة من المدعوات للتغطية في مهرجان الجونة السينمائي، ونجحت في عقد عدد من اللقاءات مع الفنانين المشاركين، لكن بعض زملاء المهنة لم يرحموها، مكررين نفس التجاوزات ونشروا صورها بعد أن حولوا إنجازها إلى مادة للشفقة ومثار للسخرية، بدلا من إبراز تجربة تحد حقيقية، وأشارت في رسالتها إلى واحدة من أهم القواعد المهنية وأبرز ضوابط مواثيق الشرف، وهي أنها في تجربتها الأولى كانت طفلة لا تتجاوز السادسة عشرة، لم يستأذنها أحد استئذانا واعيا، فدفعت ثمن غياب الموافقة الواعية والخصوصية".
وأكد البلشي أن الزميلة أرسلت رسالة تنبيه، لا تشكو فيها لنفسها فقط، بل لتنبهنا جميعا إلى غياب القواعد المهنية في بعض التغطيات، وهي رسالة نأخذها ببالغ الجدية، لأنها تمس صميم مهنتنا، ولأن الزميلة أدركت من تجربتها قواعد مهنتنا وأخلاقياتها، والتي لم يدركها من صوروا الفيديو عن نقص تجربة، ومن أعادوا نشره بحثا عن مساحات للتفاعل، حتى ولو على حساب المهنة وقواعدها وحساب قطاع واسع من المجتمع هو أولى بالاهتمام، خاصة بعد أن تحدوا مصاعب مضاعفة تواجهنا جميعا.
ووجه نقيب الصحفيين ردا علي ذلك رسالة إلي الصحفيين يذكر بقاعدتين ذهبيتين:
الأولى أننا مهنة مسؤولة، والثانية أننا مهنة لها قلب يشعر ويتألم لآلام الناس، لا يستغلها، وعقل يدرك ويعي ويعرف أن مكامن القوة الحقيقية هي أن نقدم صحافة تنتصر للبشر، لا تستغل آلامهم، وأن هدفنا ليس إثارة الشفقة، ولا صناعة أبطال خارقين من أناس يمارسون حياتهم الطبيعية، بل إبراز مواطن القوة الحقيقية في البشر، والتعامل معهم كأفراد طبيعيين في المجتمع، لهم حقوق وعليهم واجبات، ولهم مواهب وإنجازات تستحق التقدير بذاتها، لا كوسيلة لتحقيق مشاهدات.
وأضاف: "قلب وعقل مهنتنا هو القواعد والأخلاقيات والأكواد التي صنعها أساتذة ورواد المهنة العظام للحفاظ عليها، وإدراكا لرسالتها الحقيقية، وهي أننا صوت للناس لا أداة لاستغلالهم، ومن هذا المنطلق فإن أساتذتنا الكبار وضعوا قواعد مهنية لحماية الناس وللتعامل مع ذوي الإعاقة، وقد حذرت الأكواد المهنية الدولية والعربية مما حذرت منه الزميلة، صاحبة الفيديو والشكوى، التي أدركت بوعيها الفطري ما لم يدركه القائمون على التحرير في هذه المواقع، أو استغلوه لصالح مكسب لحظي حتى ولو على حساب المهنة ومصداقيتها ومستقبلها.
وأشار البلشي إلى قواعد التغطية المهنية لذوي الإعاقة، وهي :
أولا: التركيز على الإنسان أولا، تقديم صفة الإنسانية على الإعاقة، وعدم التركيز على مظاهر الإعاقة لصالح إبراز القدرات الشخصية والإنسانية، استخدام تعبيرات تشير لذلك، كالقول: شخص لديه إعاقة بصرية، وليس الأعمى، أو شخص يستخدم كرسيا متحركا، لا مقيدا بالكرسي أو مربوطا به.
ثانيا: الابتعاد عن لغة التضخيم أو الشفقة، تجنب تصويرهم كضحايا دائمين يثيرون الشفقة، وفي المقابل تجنب المبالغة ووصفهم بالأبطال الخارقين لمجرد ممارستهم حياتهم الطبيعية، التعامل معهم كأفراد طبيعيين في المجتمع، وإبراز نجاحهم وعدم ربطه بالعطف أو الشفقة.
ثالثا: تجنب الألفاظ الوصمية، حظر استخدام مصطلحات الوصم مثل العجز والابتلاء، واستبدالها بمصطلحات قائمة على احترام الشخص، مثل ذوي الإعاقة أو ذوي الاحتياجات الخاصة.
رابعا: احترام الخصوصية والكرامة، يمنع نشر صور أو قصص تظهر الشخص في وضع يقلل من كرامته، أو يستغل إعاقته لجذب المشاهدات والبروباجندا العاطفية.
خامسا: أخذ الموافقة الواعية، يجب الحصول على موافقة صريحة وواعية بطبيعة المقابلة من الشخص أو ولي أمره إذا كان قاصرا أو غير قادر على اتخاذ القرار قبل إجراء المقابلات أو التقاط الصور ونشرها.
سادسا: تجنب النمطية، الابتعاد عن حصر ذوي الإعاقة في أدوار محددة مثل إثارة الشفقة، أو العزلة، أو الكوميديا القائمة على السخرية في الأعمال الدرامية والبرامج التلفزيونية.
وقال البلشي: تتفق الأكواد المهنية والمواثيق الدولية والعربية على مبادئ مناهضة التمييز، حيث يحظر كود السلوك المهني أي تحريض أو تمييز أو سخرية ضد أي فئة على أساس الإعاقة، وينص ميثاق الفيدرالية الدولية للصحفيين على أن الصحفي يجب أن يبذل قصارى جهده لضمان عدم نشر أي مواد تشجع على التمييز أو الكراهية، وأن يتجنب الإشارة إلى الإعاقة الجسدية أو الذهنية إلا إذا كان ذلك مرتبطا بالسياق ومباشرا في فهم القصة.
وأضاف أن المبدأ الثاني هو التغطية القائمة على الحقوق لا الإحسان، أي الانتقال من المقاربة الخيرية المتمثلة في تقديم المساعدات إلى المقاربة الحقوقية المتمثلة في المطالبة بحقوقهم في التعليم والعمل والدمج، وإبراز تجارب هذا الدمج وقدراتهم على الاندماج دون ربط متعسف، مشيرا إلى أن شبكات إخبارية عالمية كبرى انتقلت في تغطيتها للألعاب البارالمبية من إطار التعاطف إلى إطار الاحترافية الرياضية الكاملة، حيث يتم تحليل أداء الرياضيين بناء على الأرقام والتكتيكات الرياضية والقوة البدنية، تماما كالألعاب الأولمبية العادية.
وتابع: المبدأ الثالث هو تقليل الضرر، الذي يشدد عليه كود جمعية الصحفيين المحترفين الأمريكية، الذي يفرض على الصحفيين إظهار التعاطف والرحمة مع المصادر، واحترام خصوصية الأفراد الأكثر عرضة للضرر، ومنهم ذوو الاحتياجات الخاصة، خاصة عند التعامل مع الأطفال، والمبدأ الرابع هو إدماجهم كصناع محتوى، حيث تشجع الأكواد المهنية الحديثة على إشراك ذوي الإعاقة كصحفيين ومحللين وصناع قرار داخل المؤسسات الإعلامية، وليس فقط كمادة للتغطية.
وشدد نقيب الصحفيين على أن التغطية المسؤولة تبدأ بالامتناع عن تصوير ذوي الإعاقة كضحايا دائمين يحتاجون الإحسان والصدقة، وتحويل نجاحهم باعتباره نتاج ذلك، والامتناع عن تصويرهم كأبطال خارقين لمجرد ممارستهم حياتهم الطبيعية، فالأصل هو الإدماج، والامتناع عن نشر صورهم أو قصصهم في أوضاع تقلل من كرامتهم، أو تستغل إعاقتهم لجذب المشاهدات، والامتناع عن نشر مواد عنهم دون موافقتهم الواعية، خاصة الأطفال، وحظر تحويل إنجازهم الشخصي إلى مادة للسخرية أو الشفقة، وعدم وصف الشخص بإعاقته أولا، وعدم الإشارة إلى الإعاقة إلا إذا كانت مرتبطة بالسياق ومباشرة في فهم القصة.
وقال البلشي إن ما نشهده من تجاوزات في التغطية لا يقع على عاتق ناقل المادة وحده، بل هو مسؤولية مشتركة، الطرف الأول هو الصحفي الصغير الذي لم ينل حظه من التدريب المهني الحقيقي، فلم يتعلم قواعد المهنة وأخلاقياتها، والطرف الثاني هو المسؤول التحريري الذي يبحث عن الانتشار ويضع الريتش قبل الالتزام بالقواعد والأخلاقيات، فيقبل نشر مادة تخرق المعايير، أو يدفع إلى تغطية تحول الإنجاز إلى سخرية.
وأضاف: المسؤولية إذن لا تلقى على الصغير وحده، ولا على المسؤول التحريري وحده، بل هي مسؤولية جماعية تقع على المؤسسة التي تدرب، وعلى المسؤول الذي يراجع، وعلى النقابة التي تراقب، وعلى الصحفي الذي يختار، وكل منا مطالب بأن يكون حلقة في سلسلة الحماية، لا حلقة في سلسلة الانتهاك.
وأعلن البلشي أن النقابة تدعو المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة والمختصين لعقد جلسات وندوات حول أخلاقيات التعامل الإعلامي مع ذوي الإعاقة، ووضع دليل استرشادي للتغطية يشمل المصطلحات المقبولة وضوابط الموافقة وآليات الضبط المهني.
واختتم نقيب الصحفيين تصريحه قائلا: أدعو كل الزملاء والزميلات إلى الالتزام الفوري بقواعد التغطية المهنية القائمة على الحقوق لا الإحسان والشفقة، وإبراز الإنجاز والقوة لا الشفقة والسخرية، والامتناع عن نشر أي مادة تحول إنجاز شخص من ذوي الإعاقة إلى مادة للسخرية أو الشفقة، وإبراز أدوار ذوي الإعاقة ككوادر في القطاعات المختلفة، والحصول على الموافقة الواعية قبل نشر أي مادة، واحترام الخصوصية والكرامة، ومراجعة الأكواد المهنية ومواثيق الشرف، والاعتذار عن أي خطأ مهني وقع في هذا الإطار وإزالة أي محتوى سابق يخالف هذه القواعد، فلقد وضعت الزميلة يدها على جرح نازف، فلنتعامل مع صرختها باعتبارها رسالة تحذير وتنبيه حتى لا تتحول الصحافة لوسيلة للأذى بدلا من الانتصاف للحقوق، القواعد المهنية ليست قيودا على حريتنا، بل هي سبيلنا الوحيد لأداء رسالتنا بمهنية واكتساب ثقة الناس، وحين نلتزم بالأخلاقيات لا نخسر الوصول، بل نكسب ثقة الناس، هذه مهنتنا، وهذه أخلاقنا، وهذه مسؤوليتنا، وتبقى الصحافة مهنة لها قلب.
- رئيس جامعة بورسعيد يهنئ طالبة حصدت فضية بطولة الجمهورية لرفع الأثقال للمكفوفين
- حملات تفتيشية على المنشآت وندوات للسلامة المهنية فى بنى سويف
- 56 ألف طرف صناعي، حصاد خدمات التضامن لذوي الهمم
- خصومات بنسبة 40%، شروط الحصول على منح جامعة الوادي الجديد الأهلية
- بعد الموافقة على تشكيلها في 5 محافظات، مهام اللجان الفرعية لنقابة الصحفيين






