يعتقد كثيرون أن اتباع نظام غذائي صحي يتطلب الامتناع تمامًا عن تناول السكر، لكن الحقيقة أن الجسم يحصل على السكريات من مصادر طبيعية متعددة، مثل الفاكهة والخضراوات والحليب، ويمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن. وتكمن المشكلة الأساسية في الإفراط في تناول السكريات المضافة، التي قد تزيد مخاطر الإصابة بمشكلات صحية، من بينها زيادة الوزن وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
وفقًا لتقرير نشره موقع (Verywell Health)، فإن اختيار مصادر السكر بعناية، وتناوله مع الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف، يمكن أن يساعد في تقليل تأثيره على مستويات السكر في الدم والشعور بالشبع لفترة أطول، مع ضرورة الانتباه إلى أن بعض المحليات الطبيعية، مثل العسل وشراب القيقب، تظل ضمن السكريات المضافة التي يُنصح بالحد منها.
1. تناول الفاكهة كاملة بدلًا من العصائر
تُعد الفاكهة الكاملة من أفضل مصادر السكر الطبيعي، لأنها لا توفر السكريات فقط، بل تمد الجسم أيضًا بالألياف والفيتامينات والمعادن. وتساعد الألياف على إبطاء امتصاص السكر، كما تعزز الشعور بالشبع، ما قد يقلل الرغبة في تناول المزيد من الأطعمة الحلوة.
وينصح بإدراج الفاكهة ضمن النظام الغذائي اليومي، مع التنويع بين الأنواع المختلفة للحصول على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية. ومع ذلك، يحتاج الأشخاص المصابون بالسكري إلى مراعاة الحصص المناسبة من الفاكهة ضمن خطتهم الغذائية، وفقًا لتوصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية.
ومن الأفضل تناول الفاكهة كاملة بدلًا من الاعتماد على العصائر، لأن العصر يقلل كمية الألياف التي يحصل عليها الشخص، وقد يجعل تناول كميات كبيرة من السكر أسهل خلال وقت قصير.
وعند شراء الفاكهة المعلبة، يُفضل اختيار الأنواع المحفوظة في الماء أو عصيرها الطبيعي دون إضافة السكر، مع مراجعة الملصق الغذائي للفاكهة المجففة للتأكد من عدم احتوائها على سكريات مضافة.
2. اختر الخضراوات والنشويات الغنية بالألياف
لا تقتصر السكريات الطبيعية على الفاكهة، إذ توجد أيضًا في بعض الخضراوات والأطعمة النشوية، مثل البطاطا الحلوة والذرة. وتوفر هذه الأطعمة عناصر غذائية مهمة، كما يمكن أن تمد الجسم بالألياف عندما تُتناول ضمن صورتها الكاملة أو الأقل معالجة.
وتشمل الاختيارات المناسبة الحبوب الكاملة، مثل المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل، إلى جانب الخضراوات المتنوعة. ويساعد اختيار الأطعمة الغنية بالألياف على تحسين جودة النظام الغذائي ودعم الشعور بالشبع.
في المقابل، يُفضل الحد من الأطعمة النشوية شديدة المعالجة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف، خاصة عندما تكون منخفضة الألياف والعناصر الغذائية.
3. تناول منتجات الألبان غير المحلاة
يحتوي الحليب ومنتجات الألبان على سكر طبيعي يُعرف باسم اللاكتوز، كما توفر هذه الأطعمة البروتين والكالسيوم، وقد تحتوي بعض الأنواع المدعمة على فيتامين د.
ويساعد وجود البروتين والدهون في بعض منتجات الألبان على إبطاء عملية الهضم مقارنة بتناول السكر وحده، لكن ذلك لا يعني أن جميع منتجات الألبان متساوية في قيمتها الغذائية.
وللحصول على فوائدها دون استهلاك كميات كبيرة من السكر المضاف، يُفضل اختيار الحليب والزبادي غير المحلى، بدلًا من الأنواع المنكهة أو المحلاة التي قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكر. ويمكن إضافة الفاكهة الطازجة إلى الزبادي الطبيعي للحصول على مذاق حلو مع مزيد من الألياف والعناصر الغذائية.
4. تناول الأطعمة الحلوة مع مصدر للبروتين
قد يساعد تناول البروتين مع الوجبات الخفيفة أو الحلويات على إبطاء عملية الهضم وتحسين الشعور بالشبع، ما قد يحد من الارتفاع السريع في مستوى السكر بالدم لدى بعض الأشخاص، بحسب مكونات الوجبة وحجم الحصة.
ومن الخيارات التي يمكن الاستعانة بها الزبادي اليوناني غير المحلى، والجبن القريش، وغيرها من الأطعمة الغنية بالبروتين. كما يمكن إعداد بعض الحلويات المنزلية باستخدام مكونات توفر البروتين، مع الانتباه إلى كمية السكر المضاف.
وإذا رغبت في تناول حلوى تقليدية، فقد يساعد تناول وجبة متوازنة أو وجبة خفيفة تحتوي على البروتين قبلها في تقليل الجوع الشديد، لكن البروتين لا يلغي تأثير السكر ولا يجعل الإفراط في الحلويات خيارًا صحيًا.
5. اجمع بين الحلوى والأطعمة الغنية بالألياف
تلعب الألياف دورًا مهمًا في تنظيم عملية الهضم، وقد تساعد على تقليل سرعة امتصاص الكربوهيدرات، فضلًا عن تعزيز الإحساس بالامتلاء. ولهذا، فإن اختيار أطعمة حلوة تحتوي على مكونات غنية بالألياف قد يكون أفضل من تناول حلويات تعتمد على السكر والدقيق المكرر فقط.
ومن الأمثلة على ذلك بعض وصفات الشوفان، وحلوى بذور الشيا، والحلويات المنزلية التي تحتوي على مكونات نباتية غنية بالألياف. ويمكن أيضًا إضافة الفاكهة الكاملة إلى بعض الوصفات بدلًا من زيادة كمية السكر المضاف.
ومع ذلك، فإن احتواء الحلوى على الألياف لا يعني أنها خالية من السكر أو السعرات الحرارية؛ لذلك تظل كمية السكر المضاف وحجم الحصة من العوامل المهمة عند اختيار الحلويات.
6. لا تعتبر العسل وشراب القيقب بديلين خاليين من المخاطر
قد يظن البعض أن العسل وشراب القيقب ورحيق الأغاف خيارات صحية تمامًا لأنها مصادر طبيعية، لكن هذه المحليات تُحسب ضمن السكريات المضافة عند استخدامها لتحلية الأطعمة والمشروبات.
وتستطيع هذه المحليات رفع مستوى السكر في الدم، لذلك ينبغي الاعتدال في استخدامها، سواء أُضيفت إلى القهوة أو الشاي أو الحلويات المنزلية.
وقد تحتوي بعض المحليات الطبيعية على كميات من مركبات نباتية أو مضادات الأكسدة، لكن وجود هذه المركبات لا يجعلها بديلًا يمكن تناوله بحرية، ولا يلغي الحاجة إلى الحد من إجمالي السكريات المضافة.
والقاعدة الأفضل هي تقليل كمية التحلية عمومًا، والتعود تدريجيًا على المذاق الأقل حلاوة، بدلًا من الاعتماد على استبدال نوع من السكر بآخر مع الإبقاء على الكمية نفسها.
ما الكمية المناسبة من السكر يوميًا؟
لا تحتاج السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة الكاملة والخضراوات ومنتجات الألبان غير المحلاة إلى المعاملة نفسها التي تُعامل بها السكريات المضافة، إذ توفر هذه الأطعمة عناصر غذائية مهمة ضمن النظام الغذائي المتوازن.
أما السكريات المضافة، فتوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية بألا تتجاوز نحو 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية. وتوصي جمعية القلب الأمريكية بحد أكثر تشددًا، إذ تقترح ألا تتجاوز السكريات المضافة 6% من السعرات الحرارية اليومية.
وبحسب الإرشادات التي أوردها التقرير، يعادل الحد المقترح من جمعية القلب الأمريكية للبالغين نحو 25 جرامًا، أو 6 ملاعق صغيرة، يوميًا للنساء، ونحو 36 جرامًا، أو 9 ملاعق صغيرة، يوميًا للرجال.
وتشمل السكريات المضافة السكر الذي يُضاف أثناء التصنيع أو الطهي، وكذلك العسل وشراب القيقب وغيرهما من المحليات عند استخدامها للتحلية. كما ينبغي الانتباه إلى السكر الموجود في المشروبات المحلاة والحلويات والصلصات وبعض المنتجات الجاهزة، فقد تتراكم كمياته على مدار اليوم دون ملاحظة.
ولتحسين العادات الغذائية، يُنصح بقراءة الملصقات الغذائية، واختيار الأطعمة الأقل احتواءً على السكر المضاف، والاعتماد بصورة أكبر على الفاكهة الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان غير المحلاة. ويظل الاعتدال وتوازن الوجبات أهم من التركيز على نوع واحد من السكر بمعزل عن بقية النظام الغذائي.
- 6 طرق صحية لتناول السكر دون حرمان.. الفاكهة والبروتين والألياف أبرز الخيارات
- دراسة: تناول زيت الزيتون قبل الكربوهيدرات قد يقلل ارتفاع السكر
- 7 أطعمة تناولها بعد الساعة 5 مساءً للحفاظ على استقرار سكر الدم
- ارتفاع نسبة السكر في الدم "ليس بالضرورة خبراً سيئاً"
- السكرى المزدوج.. 5 أعراض ومضاعفات قد تهدد القلب والكلى.. وطرق الوقاية






