شهدت أكبر صفقات الغاز في أكتوبر 2026 تحركات واسعة قادتها قطر للطاقة وأدنوك الإماراتية، شملت اتفاقيات توريد الغاز المسال، والتوسع في الاستكشاف البحري، وفق ما جاء في التقرير الذي تعدّه -شهريًا- منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وتصدرت قطر للطاقة المشهد بصفقتين بارزتين، إحداهما لشراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة بعقود طويلة الأجل، والأخرى للتوسع في مناطق استكشافية قبالة السواحل البرازيلية، ضمن إستراتيجيتها لتنويع الأصول وتعزيز حضورها العالمي.
وفي الإمارات، واصلت أدنوك توسيع شبكة عملائها في الأسواق الآسيوية، بالتزامن مع تطورات جديدة في مشروع الرويس للغاز المسال، كما تقدمت خطط نقل الغاز من حقل أفروديت القبرصي إلى مصر، مستفيدةً من البنية التحتية المصرية.
وشملت التحركات أيضًا صفقة بريطانية لتعزيز الأصول البحرية في بحر الشمال، بما يعكس تنوُّع إستراتيجيات الشركات بين تأمين الإمدادات المستقبلية، وتطوير موارد جديدة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، في سوق تتزايد فيها أهمية الشراكات الدولية والعقود طويلة الأجل.
وتضمنت قائمة أكبر صفقات الغاز في أكتوبر 2026 ما يأتي:
- قطر للطاقة (شراء 7 ملايين طن من الغاز المسال الأميركي، وصفقة ضخمة في البرازيل)
- مصر (اتفاق جديد لنقل غاز حقل أفروديت القبرصي إلى مصر)
- كيستوس البريطانية (صفقة استحواذ في بحر الشمال)
- أدنوك الإماراتية (مشروع الرويس للغاز المسال، واتفاق توريد إلى تايلاند)
قطر تشتري الغاز المسال الأميركي
أبرمت قطر للطاقة اتفاقيتين طويلتي الأمد مع شركة شينيير الأميركية لشراء كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تستهدف تنويع مصادر الإمداد وتعزيز محفظتها التجارية وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية.
وتنصّ الاتفاقيتان على شراء ما يصل إلى 4 ملايين طن سنويًا من الغاز المسال، على أن تبدأ عمليات التسليم في عام 2031، وتستمر حتى عام 2054، بما يدعم تأمين الإمدادات المستقبلية، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتأتي الصفقة في إطار تحركات قطر للطاقة لتعزيز ارتباطها بسوق الغاز الأميركية، بالتوازي مع استثماراتها في مشروعات التصدير، وفي مقدّمتها مشروع غولدن باس الذي تطوره بالشراكة مع شركة إكسون موبيل.

وتشمل الإمدادات منشأتي سابين باس في ولاية لويزيانا وكوربوس كريستي في ولاية تكساس، على ساحل خليج أميركا، ووقّع الاتفاقيتين الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد بن شريدة الكعبي، ونظيره في شينيير جاك فوسكو.
وتكتسب الاتفاقيتان أهمية إضافية في ظل اضطرابات تدفقات الغاز المسال القطري خلال عام 2026، ما يجعل هذه الصفقة إحدى أكبر صفقات الغاز في أكتوبر 2026 من حيث حجم الإمدادات المتعاقَد عليها وأفقها الزمني الممتد لأكثر من عقدين.
وللهدف نفسه، وقعت قطر للطاقة اتفاقية مع شركة وودسايد إنرجي الأسترالية، لشراء 3 ملايين طن سنويًا من الغاز المسال الأمريكي لمدة 20 عامًا، من مشروع لويزيانا للغاز الطبيعي المسال الذي يُجرى إنشاؤه حاليًا على ساحل الخليج الأمريكي.
وبموجب الاتفاقية التي جرى توقيعها يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول، ستتم عمليات تسليم الغاز المسال على أساس التسليم على ظهر السفينة (FOB).
صفقة ضخمة لقطر للطاقة في البرازيل
عززت قطر للطاقة وجودها في أميركا الجنوبية، بعد فوزها بحصص مشاركة في سبع مناطق استكشافية بحرية قبالة سواحل البرازيل، ضمن تحالف مع شركة بتروبراس الحكومية، في خطوة توسعية جديدة بقطاع التنقيب والإنتاج.
وجاء الفوز خلال الجولة السادسة من العطاءات المفتوحة التي نظّمتها الوكالة الوطنية البرازيلية للنفط والغاز والوقود الحيوي، وشمل مناطق تقع في حوض سيارا، على امتداد الهامش الاستوائي الشمالي الشرقي للبرازيل.
وبموجب نتائج الجولة، ستمتلك قطر للطاقة حصة تبلغ 30% في المناطق السبع، مقابل 70% لشركة بتروبراس، التي ستتولى دور المشغّل، بما يعزز التعاون بين الجانبين في أنشطة الاستكشاف البحري.
وتبلغ المساحة الإجمالية للمناطق نحو 4700 كيلومتر مربع، وتقع في مياه عميقة يتراوح عمقها بين 2000 و3600 متر، ما يتطلب تقنيات متقدمة وقدرات تشغيلية متخصصة لتقييم الإمكانات الهيدروكربونية.
وتندرج الصفقة، التي أُعلِنَت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ضمن أكبر صفقات الغاز في أكتوبر 2026 من حيث التوسع الجغرافي، مع الإشارة إلى أن الفوز بحقوق الاستكشاف لا يعني بالضرورة اكتشاف احتياطيات تجارية قابلة للإنتاج.
صفقة الغاز القبرصي إلى مصر
خطت خطط نقل الغاز الطبيعي من حقل أفروديت القبرصي إلى مصر خطوة جديدة، مع التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية النظام المالي الخاصة بالمشروع، بما يدعم استكمال الترتيبات اللازمة لتطوير الحقل وربطه بالبنية التحتية المصرية.
وشهد وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، ووزير الطاقة القبرصي مايكل داميانوس، توقيع الاتفاقية على هامش افتتاح مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول "موك 2026" في مكتبة الإسكندرية، ضمن مساعي تعزيز التعاون بين البلدين.
وتستهدف الخطط الاستفادة من منشآت مصر القائمة لاستقبال الغاز الطبيعي ومعالجته وإسالته، بما يتيح توجيه الإنتاج القبرصي إلى الأسواق المحلية والعالمية، ويحدّ من الحاجة إلى إنشاء مسارات تصدير مستقلة بالكامل.

وتشمل التحركات اتفاقات مع شركة شيفرون العالمية لتسريع ربط حقل أفروديت بالبنية التحتية المصرية، مع استكمال الأطر المالية والتجارية والتنظيمية الضرورية للمضي قدمًا في تنفيذ المشروع، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتبرز هذه الخطوة ضمن أكبر صفقات الغاز في أكتوبر 2026 لما تحمله من أهمية إقليمية، إذ يمكن أن تعزز التكامل بين موارد شرق المتوسط ومنشآت مصر، وتدعم الاستفادة الاقتصادية من الغاز القبرصي، رهنًا باستكمال متطلبات التنفيذ.
صفقة كيستوس البريطانية في بحر الشمال
عززت شركة كيستوس البريطانية محفظة أصولها في قطاع النفط والغاز، بعد اتفاقها على شراء حصة تبلغ 10% في ثلاثة تراخيص إنتاج بالقطاع النرويجي من بحر الشمال، من شركة فار إنرجي النرويجية.
وبلغت قيمة الصفقة 12.9 مليون دولار، وتشمل التراخيص "بي إل 169إي" و"بي إل 956" و"بي إل 956بي"، بما يتيح للشركة البريطانية توسيع مشاركتها في منطقة بالدر-رينغورن الغنية بالموارد الهيدروكربونية.
وتستهدف الصفقة توحيد الملكية في منطقة بالدر-رينغورن، وخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز كفاءة تطوير الأصول، بما قد يدعم الاستفادة من البنية الإنتاجية القائمة وتحسين الأداء التشغيلي في المنطقة.
وتمتد الحصة الجديدة إلى حقول بالدر-رينغورن ووحدة رينغورن إيست وجزء من حقل رينغورن نورد، لتمنح كيستوس حصة موحدة تتماشى مع ملكيتها الحالية البالغة 10% في ترخيص الإنتاج "بي إل 027".
وتعكس الصفقة توجُّه الشركة البريطانية نحو تعزيز محفظتها الدولية بعد توسُّعها في سلطنة عمان بنهاية عام 2025، كما توضح أن أكبر صفقات الغاز في أكتوبر 2026 لا تقتصر على عقود التوريد، بل تشمل أيضًا الاستحواذ على حصص في الأصول المنتجة.
مشروع غاز مسال إماراتي رائد
شهد مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال في الإمارات تطورًا جديدًا، مع إبرام عقد لتوريد معدات مخصصة لمنشآت التسييل البرية، بما يدعم تجهيز خطوط الإنتاج وتعزيز متطلبات السلامة والتشغيل في المشروع.
وبموجب العقد، تتولى شركة أمبو بويام فالفز الإسبانية تصنيع وتوريد أكثر من 600 صمام كروي مبرد، من دون الكشف عن القيمة المالية للطلب، وفق بيان الشركة الذي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتتميز الصمامات المطلوبة بقدرتها على العمل في درجات حرارة شديدة الانخفاض، وبمقاسات تتراوح بين 3 و24 بوصة، لتلبية المتطلبات الفنية المرتبطة بتسييل الغاز الطبيعي والتحكم في تدفُّقه داخل المنشآت.

ومن المقرر تركيب المعدّات في خطَّي إنتاج يعملان بالكهرباء ضمن منشأة التسييل البرية، إذ تؤدي الصمامات دورًا مهمًا في التحكم في تدفّق الغاز والحدّ من التسرب، بما يتوافق مع متطلبات السلامة، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتبرز الصفقة أهمية سلاسل التوريد الصناعية في تطوير مشروعات الغاز المسال، إذ تشمل أكبر صفقات الغاز في أكتوبر 2026 اتفاقيات المعدّات والخدمات الهندسية الداعمة، إلى جانب عقود التوريد والاستحواذ التي تعزز نمو القطاع.
صفقة غاز مسال إماراتية في آسيا
عززت شركة أدنوك الإماراتية حضورها في الأسواق الآسيوية، بعد توقيع اتفاقية بيع وشراء متعددة السنوات مع مجموعة غلف غروب التايلاندية لتوريد نحو مليوني طن من الغاز الطبيعي المسال، على أن تبدأ الإمدادات في عام 2027.
وأعلنت أدنوك الاتفاقية في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عبر منصتها العالمية لتسويق الغاز الطبيعي المسال وتداوله، في إطار إستراتيجيتها لتوسيع قاعدة العملاء وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية الرئيسة.
وتستند الاتفاقية إلى تعاون تجاري بدأ بين الجانبين في عام 2025، بما يعكس تطور العلاقة بينهما، ويمنح الشركة التايلاندية مرونة أكبر في تأمين احتياجاتها المستقبلية من الغاز الطبيعي المسال.
وتستفيد أدنوك من تنامي الطلب الآسيوي على الغاز، مدفوعًا بتوسع النشاط الصناعي والتحول الرقمي، وتدعم الاتفاقيات متعددة السنوات موثوقية الإمدادات وتمنح المشترين قدرة أكبر على التخطيط لاحتياجاتهم المستقبلية.
وتختتم هذه الاتفاقية قائمة أكبر صفقات الغاز في أكتوبر 2026، مؤكدةً أهمية آسيا في إستراتيجيات المنتجين، ودور عقود التوريد طويلة الأجل في توسيع الأسواق التجارية وتعزيز الشراكات بين الشركات العالمية والمشترين الإقليميين.






