تشهد مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر في الصين نشاطًا ملحوظًا، لكنها تتركز في مناطق بعيدة عن مراكز الصناعات التي تحتاج إليه، مثل الصلب والكيماويات.
ورصد مؤسس موقع "إنرجي نيوز.بيز" أرنس بيغروديجا، في مقال، تابعته منصة الطاقة المتخصصة، مشروعات الهيدروجين الأخضر في الصين الأساسية، ليؤكد وجهة نظره.
وقال إن التوزيع الجغرافي لمشروعات الهيدروجين المتجدد يقدم دليلًا على أهمية اختيار الموقع الأمثل لدمج موارد الطاقة المتجددة والبنية التحتية والطلب الصناعي.
وتستحوذ منطقة شمال شرق البلاد على 45.7% من إجمالي سعة الهيدروجين الأخضر في الصين، ويسهم شمال بكين في 30%، وشمال غربها بنسبة 21.8%، ويعني ذلك أن باقي المناطق تسهم مجتمعة بنحو 2.5% فقط.
وتحظى مقاطعتا جيلين ومنغوليا الداخلية (ذات الحكم الذاتي) بقدرة إنتاجية هي الأكبر على مستوى البلاد، وتبلغ 90 ألف طن، و80 ألف طن، على التوالي، بسبب شدة هبوب الرياح فيهما، وفق الكاتب.
وقال: "هذا التوزيع لمشروعات الهيدروجين الأخضر في الصين يوضح أن جودة الموارد (مثل هبوب الرياح) حددت مواقع بنائها، لكنها في الوقت نفسه فاقمت مشكلة البنية التحتية بدلًا من علاجها".
وأضاف: "مجمعات صناعة الصلب والكيماويات والمواني الرئيسة في الصين تقع -في الغالب- في المقاطعات الساحلية والوسطى، بعيدًا عن مواقع تلك المشروعات".
تحديات أخرى أمام الهيدروجين الأخضر في الصين
ناقش أرنس بيغروديجا تحديًا آخر يواجه صناعة الهيدروجين الأخضر في الصين، وقال إن الفجوة بين المشروعات التي يبدأ تشغيلها وتحت الإنشاء تتسع باستمرار.
وأظهرت بيانات إدارة الطاقة الوطنية للمشروعات حتى عام 2026، أن الطاقة الإنتاجية التشغيلية للهيدروجين المتجدد قد زادت بأكثر من الضعف بين نهاية عام 2024 ومارس/آذار 2026، من نحو 120 ألف طن إلى 250 ألف طن.
في حين نمت المشروعات تحت الإنشاء بوتيرة أسرع في المدة نفسها، وزادت عن 900 ألف طن مقابل 250 ألف طن.
وكشفت البيانات نفسها أن تلك الفجوة ظلت كبيرة في أرقام يونيو/حزيران الماضي، إذ بلغت السعة التشغيلية 270 ألف طن، مقابل 1.13 مليون طن قيد الإنشاء.
ويبلغ إجمالي إنتاج واستهلاك الصين من الهيدروجين نحو 35 مليون طن سنويًا، لكن أكثر من 97% منه ما يزال هيدروجينًا رماديًا مُستخرجًا من الفحم والغاز الطبيعي، وفق الكاتب.
وقال: "إنه مع اكتمال كل مشروعات الهيدروجين الأخضر في الصين فإنها لن تلبي نسبة تصل إلى 4% من استهلاك البلاد".
وأشار إلى أن قدرة مشروعات الهيدروجين المتجدد التي بدأت التشغيل حاليًا تبلغ 250-270 ألف طن، ولا تستطيع تغطية 1% من الاحتياجات.

مشروع التخزين التجريبي
يرى أرنس بيغروديجا أن البعض يتهم الصين بتأخر تطوير البنية التحتية لتخزين الهيدروجين ونقله، لكن تلك البيانات تشير إلى مشكلة قديمة لم يجر معالجتها، وهي أن الطاقة الإنتاجية نفسها ما تزال غير مُستغلة إلى حد كبير.
وتبلغ سعة إنتاج الهيدروجين الأخضر في الصين (تشغيلية وقيد الإنشاء) نحو 1.4 مليون طن.
كما يرى بيغروديجا أن الصين متأخرة في مشروعات تخزين الهيدروجين، وأن مشروع "داي" التجريبي Daye للتخزين تحت الأرض ليس بالجديد.
ومشروع داي للطاقة الخضراء في مقاطعة هوبي هو أول منشأة لتخزين الهيدروجين تحت الأرض في كهف صخري، يستهدف إعادة استعمال منجم الكالسيت المهجور لتخزين الطاقة الخضراء على نطاق واسع.
وقال بيغروديجا إن دولًا مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا لديها أبحاث سابقة وخبرة عملية أوسع في تخزين الهيدروجين في كهوف الملح تحديدًا.
وأضاف أن تطوير الصين الأوسع نطاقًا لتخزين الهيدروجين تحت الأرض، وفقًا لتقييم الباحثين الأكاديميين في هذا المجال، متأخر نسبيًا عند المقارنة بهذه الدول.
وفي أبريل/نيسان الماضي، بدأ التشغيل التجريبي لأول مشروع يستهدف تخزين الهيدروجين في كهوف الملح الصينية، بسعة تبلغ مليون متر مكعب، في مدينة بينغدينغشان بمقاطعة خنان.
وكهوف الملح هي كهوف اصطناعية داخل تكوينات الملح تحت سطح الأرض تُقام عبر التفكيك المُحكم للملح الصخري بواسطة ضخ الماء.
- روسيا تشن هجومًا واسعًا على شبكة الطاقة الأوكرانية قبيل الشتاء
- مشروعات الهيدروجين في أميركا تشهد فجوة بين الدعاية والإنتاج الفعلي (تقرير)
- الطاقة الخضراء في الصين تحظى بإشادة من مسؤولة أممية
- ترسية عقد توريد لـ3 مشروعات تخزين الكهرباء بالبطاريات في السعودية
- يانغ شين: العلاقات الكويتية- الصينية دخلت «مساراً أسرع» ونتطلع إلى شراكة أوسع في الطاقة والتكنولوجيا






