عاجل
النيابة العامة المصرية تختتم دورة إعداد المدربين TOT 2026 بالتعاون مع نظيرتها القطريةالصحة العالمية: نقص الوقود وتعطل ضخ المياه يهددان بزيادة حالات الكوليرا فى اليمنالنائب سمير الخولى: منتدى مصر 2026 يدعم تطوير المؤسسات الحكومية وتحسين الخدماتفولان الفولاني.. اسم مبدئى لفيلم مصطفى غريب الجديدقرار جديد من ريال مدريد بشأن مقاطعة حفل الكرة الذهبيةمعتمد جمال يحذر لاعبي الزمالك من التهاون أمام الجيش الرواندي ويطالب بحسم التأهل الأفريقيجامعة السويس تستعد لامتحانات الميدتيرم وتكرم مدير وحدة نظم المعلومات الإدارية السابقضرب وإهانة وتصوير بالإكراه، أب يعتدي على ابنته لإجبار طليقته على العودة من الخارج بكفر الشيخ
الإضافة إلى المصادر المفضلة

تكاليف شحن النفط تربك سوق الناقلات.. وإعادة فتح هرمز مفتاح الحل (تحليل)

منذ ساعة
  • تكاليف الشحن من الخليج إلى آسيا ارتفعت 5 مرات على مستويات ما قبل الحرب
  • الطلب على الناقلات الأصغر يرتفع 20% خلال الربع الثالث من 2026
  • مصافي التكرير الآسيوية الأكثر تضررًا من ارتفاع تكاليف الشحن
  • فتح المضيق بالكامل واستعادة الإنتاج بسرعة ضمان لحلّ الأزمة

تواصل تكاليف شحن النفط ارتفاعها لمستويات قياسية عبر جميع المسارات البحرية في العالم، مع استمرار أزمة مضيق هرمز، وامتداد آثارها إلى مناطق التصدير الأخرى.

وبحسب تحليل حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة-، تجاوزت تكلفة شحن النفط الخام من منطقة الخليج العربي إلى آسيا عبر الناقلات الضخمة 37 دولارًا للبرميل بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026.

ويزيد هذا الرقم 5 مرات على المستويات المسجلة لتكلفة شحن النفط الخام من الخليج إلى آسيا قبل اندلاع الحرب، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

ولا يمثّل سعر النفط الخام سوى جزء من التكلفة الإجمالية لإمداد العالم بالوقود، إذ يتعين نقل الخام ومشتقاته من مناطق الإنتاج ومراكز التكرير إلى وجهات الاستهلاك، ما يتطلب عمليات شحن على مسافات قد تصل إلى آلاف الكيلومترات عبر ناقلات بحرية متخصصة متفاوتة الأحجام.

ورغم أن تكاليف النقل ذاتها تمثّل نسبة ضئيلة من السعر النهائي للنفط عادة، فإن ارتفاع أسعار الشحن يُراكم التكاليف عبر سلسلة التوريد بأكملها، ما يُثقل كاهل المستهلكين في نهاية المطاف.

تكاليف شحن النفط منذ حرب إيران

ارتفعت تكاليف شحن النفط بصورة حادة منذ بدء حرب إيران مع تقلّص عدد الناقلات المتاحة للاستئجار؛ بسبب تكدُّس السفن حول مضيق هرمز وتغيير مسارات التجارة، كما أدت زيادة عمليات النقل بين السفن إلى إطالة زمن تسليم الشحنات وإشغال الناقلات لمدّد أطول.

وكانت تكاليف الشحن قد ارتفعت بمعدلات كبيرة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وأدى ذلك إلى إعادة تشكيل خريطة تجارة الخام والمنتجات النفطية عالميًا، خاصةً بعد الحظر الذي فرضته الدول الأوروبية ومجموعة الـ7 الصناعية الكبرى على النفط الروسي.

فقد أسهم هذا الحظر في تغيير مسارات السفن واضطراب تدفقات التجارة النفطية المعتادة، كما تزايدت أعداد السفن العاملة خارج الأطر التقليدية أو ما يُعرف بـ"أسطول الظل"؛ ما تسبَّب في تقليص عدد السفن المتاحة في السوق.

تكاليف شحن النفط تربك سوق الناقلات العالمية
تكاليف شحن النفط تربك سوق الناقلات العالمية - الصورة من CNBC

وجاءت حرب إيران لتفاقم أزمة شحن النفط العالمية وتزيد الضغوط على أساطيل السفن العاملة بصورة قانونية على طول المسارات البحرية حول العالم.

تكاليف شحن النفط بعد الهجوم على خط الأنابيب السعودي

قفزت تكاليف شحن النفط من منطقة الخليج خلال الأسابيع الأخيرة، خاصةً بعد تعرُّض خط أنابيب شرق-غرب السعودي لسلسلة من الهجمات المعادية بالطائرات المسيرة في 11 سبتمبر/أيلول 2026.

ويمثّل هذا الخط -الذي تبلغ طاقته الاستيعابية قرابة 7 ملايين برميل يوميًا- مسارًا بديلًا لصادرات النفط السعودي مع قدرته على نقل الخام إلى البحر الأحمر دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز.

وتزامن التوقف المؤقت لتدفّق النفط عبر الخط السعودي، مع زيادة عمليات الشراء من جانب الصين، ما أدى إلى توجيه المزيد من النفط السعودي عبر مضيق هرمز، ومن ثم زيادة الطلب على ناقلات النفط.

في الوقت ذاته، أدى توقّف تدفّق النفط عبر الخط إلى ترك ناقلات النفط العملاقة (VLCCs) المتمركزة في ميناء سيدي كرير قبالة الساحل المصري على البحر المتوسط، في حالة ترقّب دون وصول الشحنات السعودية المقرر نقلها، بحسب التحليل المنشور في موقع وكالة الطاقة الدولية.

وتسبّب ذلك في زيادة حدّة الضغوط على سوق الشحن البحري في المنطقة، خاصةً بعد هجمات الحوثيين على السفن في مضيق باب المندب، ما أدى إلى إطالة مُدد الرحلات البحرية.

ورغم ذلك، فقد تحركت السعودية بسرعة وفاعلية لإصلاح خط الأنابيب، وأعادت تشغيله في غضون أيام قليلة.

تداعيات الأزمة على سوق ناقلات النفط

مع استغراق السفن وقتًا أطول في المسارات التي تشهد اضطرابات، انتقل الطلب من الناقلات العملاقة (VLCC) إلى الناقلات الأصغر حجمًا من فئتي سويزماكس (Suezmax)، وأفراماكس (Aframax).

وتبلغ قدرة الناقلات العملاقة في الغالب مليوني برميل، مقابل مليون برميل لناقلات سويزماكس، و600 ألف برميل لناقلات أفراماكس.

وارتفع الطلب على هاتين الفئتين الأقل حجمًا من الناقلات بنسبة 20% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من 2026، بحسب بيانات وكالة الطاقة.

وبحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026، تجاوزت تكلفة شحن النفط الخام من غرب أفريقيا إلى أوروبا باستعمال ناقلات من فئة سويزماكس 22 دولارًا للبرميل، وهو ما يزيد 4 مرات على المستويات المسجلة قبل الحرب، كما تضاعفت أسعار الشحن لناقلات أفراماكس في بحر الشمال 3 مرات لتتجاوز 6 دولارات للبرميل.

وامتدّت تأثيرات الأزمة إلى سوق ناقلات المنتجات النفطية، حيث اتّجه بعض مُلّاك السفن -بدافع الأرباح الاستثنائية في قطاع شحن النفط الخام- إلى استعمال ناقلات لونغ رانج 2 (LR2)، وهي أكبر الناقلات المستعملة في نقل المنتجات النفطية لمسافات طويلة، في نقل النفط الخام.

وتبلغ قدرة هذه الناقلات قرابة 600 ألف برميل، كما تحمل ناقلات (LR1) التي تنقل المنتجات النفطية على مسافات متوسطة قرابة 500 ألف برميل، ويليهما السفن قصيرة المدى (MR) التي تنقل 400 ألف برميل.

وأدّى استعمال بعض ناقلات المنتجات النفطية في شحن النفط الخام إلى تقلُّص السعة المتاحة للشحن في سوق ناقلات المنتجات النفطية، ما تسبَّب في ارتفاع أسعارها هي الأخرى.

فبحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026، بلغت تكاليف شحن النفط على ناقلات لونغ رانغ 1 (LR1) المتجهة من منطقة الخليج العربي إلى اليابان قرابة 27 دولارًا للبرميل، وهو ما يزيد 5 مرات على مستويات ما قبل الحرب.

خيارات محدودة أمام مصافي التكرير

كانت مصافي التكرير الآسيوية الأكثر تضررًا من ارتفاع تكاليف شحن النفط إلى مستويات قياسية، لاعتمادها الكبير على الخام القادم من الشرق الأوسط.

فقد واجهت الشركات الآسيوية تكاليف نقل باهظة للخام بسبب اضطراها لاستعمال الناقلات الصغيرة للعبور من مضيق هرمز قبل إعادة تفريغها في ناقلات أكبر تنتظر خارج المضيق لتجميع الشحنات والإبحار بها إلى وجهاتها المقررة في آسيا.

وارتفعت تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة على مسار الشحن الممتد من منطقة الخليج العربي إلى آسيا لتتجاوز 1.3 مليون دولار يوميًا في منتصف الشهر الجاري، وهو مستوى مرتفع جدًا ولا يمكن للمصافي الآسيوية أن تحقق هوامش ربح في إطاره.

وحدث هذا في سبتمبر/أيلول الماضي، حيث تحولت هوامش الربح لدى المصافي الآسيوية المعتمدة على خام الشرق الأوسط إلى النطاق السالب.

وحتى وقت قريب كانت هوامش التكرير القوية في أوروبا تتيح لشركات المصافي هناك استيعاب تكاليف شحن النفط المرتفعة، لكن صعود أسعار الخام خلال النصف الثاني من سبتمبر/أيلول الماضي بدأ يضغط على هوامشها.

مصافي التكرير في الصين
مصافي التكرير في الصين - الصورة من South China Morning Post

ورغم أن مصافي التكرير الأوروبية والآسيوية يمكنها التقليل من تعرُّضها للمخاطر عبر شراء أنواع بديلة من النفط الخام الملائم، مثل النفط الأميركي الخفيف منخفض الكبريت، فإن تكاليف شحنه عبر مساراته المعتادة ارتفعت هي الأخرى.

فقد بلغت تكلفة شحن النفط الخام من ساحل الخليج الأميركي إلى سنغافورة قرابة 33 دولارًا للبرميل، كما وصلت تكلفة نقله لأوروبا إلى 24 دولارًا للبرميل في منتصف أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما يزيد 4 مرات على المستويات المسجلة قبل الحرب.

وتشير هذه المعطيات إلى أن مصافي التكرير أصبحت أمام خيارات صعبة تتراوح بين قبول إمدادات مناسبة عالية التكاليف، أو التحول إلى أنواع أقل ملاءمة قد تؤدي إلى انخفاض كميات المنتجات النهائية أو الاضطرار إلى خفض معدلات تشغيل المصافي لحين انفراج الأزمة.

وقد يؤدي الخيار الأخير إلى تفاقم نقص المعروض العالمي من الديزل والكيروسين وغيرهما من المنتجات النفطية، ما يهدد ببقاء الضغوط التصاعدية على الأسعار.

لهذه العوامل وغيرها يرى المحللون في وكالة الطاقة الدولية أن تخفيف حدة الاضطرابات في أسواق النفط لن يحدث ّعبر إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل واستعادة مستويات الإنتاج بسرعة في الدول المتضررة.

ورغم ذلك، فحتى لو تحسنت الظروف الأمنية في منطقة الخليج، فإن لجوء الدول المنتجة لزيادة أحجام صادراتها بسرعة سيؤدي إلى حجز معظم الناقلات العملاقة المتاحة، ما سيضغط بدوره على تكاليف شحن النفط.

كما أنّ تسارُع الدول في إعادة بناء مخزوناتها المستنزفة من الخام والمنتجات النفطية، فضلًا عن استمرار تحديات مسارات الشحن، ستظل عوامل مقيدة لتوافر الناقلات، ما قد يبقي أسعار الشحن مرتفعة لبعض الوقت.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة