عاجل
رئيس وزراء فلسطين: حماية الأرض وإعادة بناء غزة أهم أولويات الحكومة للمرحلة المقبلةانهيار جزئي لمنزل من طابقين بالطوب اللبن في نجع قباح بالعديسات قبلي دون مصابينشيخ الأزهر يستمع لشكاوى ومطالب المواطنين في قلب ساحة الطيبمحافظ السويس يستقبل شابين من ذوي الهمم ويوجه بسرعة بحث مطالبهمارئيس اتحاد الغرف الأفريقية: نستهدف تحويل التكامل الاقتصادي إلى مشروعات حقيقية«نتشارك» في الغردقة، انطلاق مرحلة التحكيم لاكتشاف ودعم أفكار الشباب وتحويلها إلى مبادرات مجتمعيةأوبك: العالم يستهلك أكثر من 340 مليون برميل نفط سنويًا لإنتاج الألياف الاصطناعيةآبل تشدد ضوابط الخصوصية فى نظام macOS وسط تزايد استخدام برامج الذكاء الاصطناعى
الإضافة إلى المصادر المفضلة

قطاع النفط والغاز الروسي يسعى إلى التكيف مع الضغوط.. ما التداعيات؟ (مقال)

منذ ساعة
  • نظام الوقود الأحفوري الروسي يُعاد بناؤه ليعمل تحت ضغط دائم
  • حيثما يتراجع النفط الروسي من الهند فإن الخامات الخليجية تدخل إليها
  • حدة التنافس على النفط الروسي تزداد بدلًا من أن تتراجع
  • الصين ستتعامل مع شحنات النفط الروسي كأداة تحوّط ضد أي اضطرابات في إمدادات الخليج

يسعى قطاع النفط والغاز الروسي إلى التكيف مع الضغوط الجيوسياسية التي تستهدف الحد من إيراداته، وينطوي ذلك على تداعيات متنوعة تؤثر في الأسواق العالمية.

ولم يحمل الأسبوع الماضي أي حدث حاسم في مجال الطاقة الروسية، إلا أنه أبرز تعديلات منسقة عبر النفط والغاز والتمويل والمعلومات، وهي تصف مجتمعة نظام الوقود الأحفوري الروسي الذي تجري إعادة بنائه ليعمل تحت ضغط دائم.

وتظهر هذه التطورات مشهد المشتري، إذ تتحرك الرافعة المالية بسرعة بين بكين ونيودلهي وواشنطن والخليج العربي.

وتجدر الإشارة إلى أن قطاع النفط والغاز الروسي لا ينهار تحت وطأة الضغوط، بل إنه يعيد تنظيم نفسه، إذ تتدفق شحنات النفط نحو المشترين الذين يمتلكون أكثر المسارات أمنًا والموارد المالية الأضخم.

العوامل المؤثرة في توجهات قطاع النفط والغاز الروسي

هناك 3 عوامل مؤثرة في توجهات قطاع النفط والغاز الروسي، الأول هو الاضطراب الناجم عن الحرب حول مضيق هرمز، الذي يحافظ على علاوة المخاطر في أسعار النفط ويدفع المستوردين الآسيويين إلى تأمين الإمدادات حيثما يمكنهم العثور عليها.

والثاني هو طبقة جديدة من الضغوط الأميركية التي تستهدف مشتري المحروقات الروسية وليس البراميل.

والثالث هو رد موسكو، المتمثل قي تعميق السرية بشأن بيانات التصدير، وتوفير قنوات دفع أكثر مرونة للغاز، وإعادة تخصيص الكميات محليًا بهدوء.

وبالنسبة للمنتجين الخليجيين، يحمل الأسبوع رسالة تجارية مباشرة، وحيثما يتراجع النفط الروسي من الهند فإن الخامات الخليجية تدخل إليها، والقوى نفسها التي تفتح هذا المجال تربط حصة سوق الخليج بمصير مضيق هرمز.

ويتميز هذا النظام بأن كل جزء من أجزائه المتحركة ينقل الصدمات إلى الأجزاء الأخرى.

مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية
مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية - الصورة من رويترز

مضيق هرمز يحدد الحد الأدنى للأسعار

اختتمت أسواق النفط الأسبوع وسط تقلبات ومستويات سعرية مرتفعة، ففي 25 سبتمبر/أيلول المنصرم انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر/كانون الأول المقبل في بورصة إنتركونتيننتال (ICE) بنسبة 2.77% لتصل إلى 97.44 دولارًا للبرميل.

وتراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) تسليم نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في بورصة نيويورك التجارية (NYMEX) بنسبة 2.33% لتسجل 92.41 دولارًا.

وعلى مدار الأسبوع، سجل خام برنت تراجعًا بنسبة 5.13%، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.89%.

وبحلول صباح يوم الإثنين 28 سبتمبر/أيلول المنصرم انعكس هذا الاتجاه، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 2.36% ليصل إلى 99.74 دولارًا، وصعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.47% ليصل إلى 94.69 دولارًا.

وكان المحرك لهذا التغير دبلوماسيًا، فخلال عطلة نهاية الأسبوع رفض الرئيس دونالد ترمب خطة إيرانية لخفض التصعيد تقضي باستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار البحري الأميركي.

بدوره، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران لم تتلقَ الرفض رسميًا عبر وسطاء، وأنها تفضل إعادة فتح المضيق في إطار تسوية أوسع تشمل الإفراج عن أصولها المجمدة، معربًا عن رغبة بلاده في بيع نفطها.

من جانبه، صرح ترمب لموقع أكسيوس (Axios) بأن المحادثات قد تبدأ في وقت مبكر من هذا الأسبوع.

وتُظهر أسواق الغاز حالة التوتر ذاتها ولكن بحدة أكبر، إذ تُداولت العقود الآجلة لمؤشر "تي تي إف" (TTF) الهولندي للغاز تسليم نوفمبر/تشرين الثاني المقبل عند نحو 893 دولارًا لكل 1000 متر مكعب، مسجلة ارتفاعًا يوميًا بنسبة 2.97%.

وفي المقابل، استقر سعر الغاز في مركز "هنري هب" (Henry Hub) الأميركي عند مستوى يقارب 3.1 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (أي نحو 111 دولارًا لكل 1000 متر مكعب)، ما يعني أن المشترين الأوروبيين يدفعون سعرًا يعادل 8 أضعاف السعر الأميركي تقريبًا.

ويمثل هذا المشهد الخلفية لكل ما سيلي، فمع تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يكتسب كل برميل نفط من خارج منطقة الخليج العربي قيمة إستراتيجية، وتزداد حدة التنافس على النفط الروسي بدلًا من أن تتراجع.

مضخات النفط بمنطقة غرب سيبيريا في روسيا
مضخات النفط بمنطقة غرب سيبيريا في روسيا - الصورة من وكالة تاس

الرسوم الجمركية الثانوية تستهدف المشترين لا برميل النفط

جاء أهم تغيير هيكلي هذا الأسبوع من واشنطن، إذ يُجيز قانون أميركي جديد فرضَ رسوم جمركية تصل إلى 100% على مشتري النفط والغاز الروسيين.

وصُمم هذا الإجراء ليظل ساريًا لمدة 5 سنوات، مع منح الرئيس صلاحية منح إعفاءات إذا رأى أنها ضرورية للأمن القومي الأميركي.

وكانت استثناءات مماثلة تتعلق بالنفط الروسي قد طُبقت في مارس/آذار 2026، حين تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط وانتهى أجلها في يونيو/حزيران الماضي.

ويتمثل التحول الجوهري هنا في الانتقال من العقوبات التي تستهدف جانب العرض إلى أساليب الإكراه التي تستهدف جانب الطلب.

وعلى الرغم من أن تدابير مثل سقف الأسعار وقيود الشحن سعت إلى الحد من الإيراد الذي تحققه روسيا عن كل برميل، تهدف الرسوم الجمركية المفروضة على المشترين إلى تقليص قاعدة العملاء المستعدين أصلًا لشراء النفط الروسي.

وتتمثل الاعتبارات العملية في مدى قدرة كبار المشترين على إيجاد بدائل للنفط الروسي.

ويبدي محرر النشرة التجارية الروسية "أويل آند كابيتال" فلاديمير بوبيليف تشككًا في هذا الصدد، إذ يشير إلى أن شركات التكرير الهندية حاولت سابقًا تقليل وارداتها من خام الأورال والتحول نحو الشرق الأوسط، لكن المعروض الفائض من النفط في السوق العالمية تقلص بشدة منذ ذلك الحين.

ويشير بوبيليف إلى أنه لا يوجد نفط متاح في الوقت الراهن.

وتُعد فنزويلا خيارًا نظريًا، غير أن قطاع النفط فيها يخضع للسيطرة الأميركية، ويرفع خامها الثقيل تكاليف التكرير، فضلًا عن أن أسعار الشحن الحالية تجعل تكلفة الشحنات طويلة المدى إلى الهند باهظة للغاية.

ويخلص بوبيليف إلى أنه في حال تكثيف الضغوط الأميركية، فمن المرجح أن تطالب الصين والهند بخصومات أكبر بدلًا من التوقف عن الشراء تمامًا.

ويلفت الانتباه إلى وجود مستوى ثانٍ من الوسطاء، مثل تركيا التي تعمل بوصفها مركزًا لإعادة شحن المنتجات النفطية، وإندونيسيا التي تشتري النفط الروسي ليُعاد تصديره بمنشأ جديد، وفيتنام التي عرض رئيسها أن تكون مركزًا آسيويًا لإعادة البيع.

وتجدر الإشارة إلى أن الهند تستورد ما يقرب من 45% من احتياجاتها من النفط من روسيا.

وعلى الرغم من أن القانون يستهدف كبار المشترين في المقام الأول، وأن المراكز الأصغر لا يمكنها استيعاب كميات مماثلة، فإنها لا تندرج ضمن الأهداف المباشرة لهذا القانون.

بالنسبة إلى موسكو، لا يكمن الخطر في فقدان الأسواق فجأة، بل في الاتساع التدريجي لهامش الخصم السعري، ما يؤدي إلى تآكل الإيرادات من حقول نفطية، مثل تلك الموجودة في منطقة "خانتي-مانسي" (يوغرا)، إذ تزداد صعوبة الحفاظ على مستويات الإنتاج.

الحرب مع إيران تعيد توجيه الطلب الصيني

يفسّر سلوك الصين جانبًا كبيرًا من بيانات تدفقات النفط المسجلة هذا الأسبوع، فمنذ عام 2022 ظلت الهند أكبر مشترٍ لخام الأورال الروسي، غير أن الصين زادت من مشترياتها في الأشهر الأخيرة مع تراجع الإمدادات الواردة من الشرق الأوسط إبان الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ويفيد مصدر تجاري بأن الطلب الصيني قوي للغاية، وأن المشترين الصينيين مستعدون لحجز الشحنات مبكرًا ودفع أسعار أعلى ما تدفعه شركات التكرير الهندية.

في المقابل، يشير الخطاب السياسي في واشنطن إلى اتجاه مغاير، إذ صرّح الرئيس ترمب بأن أسعار النفط ستنخفض بمجرد انتصار الولايات المتحدة في الحرب مع إيران، غير أن الأسواق لم تضع هذا السيناريو في الحسبان بعد عند تسعير النفط.

وإلى أن يحدث ذلك، ستتعامل الصين مع شحنات النفط الروسي بصفتها أداة تحوّط ضد أي اضطرابات في إمدادات الخليج، وهي تمتلك الملاءة المالية التي تتيح لها التفوق على منافسيها في المزايدة للحصول على هذه الشحنات.

وهذه نقطة تستحق التوضيح، فالصين لا تشتري النفط الروسي لمجرد انخفاض سعره، بل لأنها تضمن توافره وإمكان تسليمه في وقت يتعذر فيه الحصول على جزء كبير من إمدادات الخليج العربي.

خزانات النفط التابعة لشركة ترانسفط بقرية كونستانتينوفو في روسيا
خزانات النفط التابعة لشركة ترانسفط بقرية كونستانتينوفو في روسيا - الصورة من رويترز

شحنات النفط الروسي إلى الهند

أصبح هذا التحول ملموسًا وقابلًا للقياس، فوفقًا لبيانات شركة كبلر (Kpler) انخفضت شحنات النفط الروسي إلى الهند لتصل إلى نحو 1.75 مليون برميل يوميًا في شهر سبتمبر/أيلول المنصرم، وهو أدنى مستوى لها منذ شهر أبريل/نيسان الماضي.

وكان حجم الشحنات قد تراجع بنسبة 16.5% في أغسطس/آب الماضي مقارنة بشهر يوليو/تموز الماضي، ليصل إلى 2.1 مليون برميل يوميًا، رغم بقاء روسيا المورد الأكبر للهند، متقدمة بذلك على الإمارات وفنزويلا.

وتتوقع شركات التكرير الهندية -استنادًا إلى معلومات من 4 مصادر تجارية نقلتها وكالة رويترز- إجراء المزيد من الخفض في الشحنات خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول الجاري ونوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويعود ذلك إلى عاملين رئيسين، أولًا: تقلصت القدرة التصديرية الإجمالية لروسيا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تعرض ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود لهجمات متكررة بطائرات مسيرة أوكرانية.

وثانيًا: أصبحت مسارات الشحن الحالية تصب في مصلحة الصين؛ إذ توفر الملاحة الموسمية عبر "طريق البحر الشمالي" للمصدرين الروس ممرًا آمنًا وفاعلًا من حيث التكلفة للوصول إلى المواني الصينية.

لذلك؛ يتعين على الشحنات المتجهة إلى الهند المرور عبر البحر الأحمر، إذ تزيد التوترات المرتبطة بالحرب مع الحوثيين من المخاطر المحتملة.

وقد لخص أحد التجار الأمر بوضوح قائلًا: إن العامل الحاسم ليس السعر بقدر ما هو ضمان وصول الشحنة فعليًا.

ووفقًا للمصدر ذاته، فإن تكلفة شحن النفط عبر القطب الشمالي إلى الصين توازي حاليًا تكلفة الشحن عبر قناة السويس.

ولهذا الأمر تداعيات مهمة على هيكل السوق، فقد أصبح "اليقين بشأن التسليم" ميزة ذات قيمة مادية بحد ذاتها.

وبات المشترون الذين يمتلكون مسارات شحن آمنة والتزامات مسبقة يحظون بالأولوية، ما جعل أهمية الخصومات السعرية تتراجع مقارنة بما كانت عليه في عامي 2023 و2024.

فيلينا تشاكاروفا متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.

*هذا المقال يمثّل رأي الكاتبة، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة عرب بريس.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة