تخطو خطط نقل الغاز الطبيعي من حقل أفروديت القبرصي إلى مصر خطوة جديدة، مع توقيع اتفاقات جديدة تستهدف تسريع ربط الحقل بالبنية التحتية المصرية، في إطار التعاون المتنامي بين البلدين لاستغلال موارد الغاز في شرق البحر المتوسط.
وشهد وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، ووزير الطاقة القبرصي مايكل داميانوس، توقيع الاتفاقيات، التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، خلال افتتاح مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول "موك 2026" في مكتبة الإسكندرية، بما يعزز مسار الشراكة بين البلدين في مجال الطاقة.
وتستهدف التحركات الجديدة الاستفادة من إمكانات مصر في استقبال الغاز ومعالجته وتداوله، إلى جانب منشآت تصدير الغاز المسال، بما يتيح الوصول إلى الأسواق العالمية والاستفادة من البنية التحتية القائمة بدلًا من تطوير مسارات تصدير مستقلة بالكامل.
وتأتي الاتفاقات امتدادًا للتفاهمات المصرية القبرصية الرامية إلى تعزيز التكامل في قطاع الغاز، في وقت تتجه فيه دول شرق المتوسط إلى تسريع استغلال مواردها الطبيعية وتطوير شراكات تدعم أمن الإمدادات وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة.
نقل غاز حقل أفروديت إلى مصر
تستهدف الاتفاقات الموقّعة مع شركة شيفرون العالمية تسريع ربط حقل أفروديت القبرصي بالبنية التحتية المصرية، بما يدعم تنفيذ خطط نقل الغاز والاستفادة منه داخل منظومة الطاقة المصرية.
وتأتي هذه الخطوة بعد توقيع اتفاق بيع الغاز من حقل أفروديت إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" في أبريل/نيسان 2026، لمدة 15 عامًا، مع إمكان تمديد الاتفاق لمدة 5 سنوات إضافية.

وينصّ الاتفاق على بيع كامل إنتاج الحقل إلى الجانب المصري، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من منشآت استقبال الغاز ومعالجته وتسييله في مصر، قبل توجيهه إلى الأسواق المستهدفة وفقًا للترتيبات التجارية والتشغيلية.
وكانت الحكومة القبرصية قد أعلنت في عام 2025 موافقة شركاء حقل أفروديت على خطة تطوير جديدة ترتكز على وحدة إنتاج عائمة، بطاقة تصميمية تبلغ نحو 800 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز الطبيعي.
ويمثّل تطوير الحقل أحد المشروعات المهمة في خطط قبرص للاستفادة من مواردها الغازيّة، في حين يوفر التعاون مع مصر مسارًا للاستفادة من البنية التحتية المتاحة للوصول إلى الأسواق الخارجية.
البنية التحتية للغاز
أكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب شبكة معالجة الغاز ومنشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال والإمكانات الصناعية، يمنح البلاد مقومات مهمة لدعم التعاون الإقليمي في مجال الطاقة.
وأشار الوزير، خلال افتتاح مؤتمر "موك 2026"، إلى أن التكامل بين إمكانات دول شرق المتوسط وبنيتها التحتية يمكن أن يسهم في تعزيز أمن الإمدادات وتحسين الوصول إلى الأسواق، إذ يرى التعاون مع قبرص مثالًا على أهمية هذا النهج.
وتسعى مصر إلى الاستفادة من منشآتها القائمة في استقبال الغاز القادم من المنطقة ومعالجته وتسييله، بما يعزز فرص تحويل موارد شرق المتوسط إلى إمدادات قابلة للتسويق في الأسواق العالمية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات وزارة البترول لتسريع أعمال الاستكشاف والإنتاج، وتقليص المدة اللازمة لوضع الاكتشافات الجديدة على خريطة الإنتاج، فضلًا عن جذب استثمارات إضافية إلى أنشطة البحث والتنمية.
وفي سياق متصل، أعلن وزير البترول والثروة المعدنية نجاح مصر في سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب، التي بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يوليو/تموز 2024، مؤكدًا أن استعادة ثقة المستثمرين تمثّل محورًا رئيسًا في جهود دعم إنتاج النفط والغاز.
وأوضح بدوي أن المدة من يوليو/تموز 2024 إلى يونيو/حزيران 2026 شهدت وضع 591 بئرًا جديدة على الإنتاج، إلى جانب تحقيق 113 اكتشافًا، فضلًا عن تعزيز اتفاقيات التنقيب وبرامج التطوير وصياغة اتفاقات أكثر جذبًا للاستثمارات.
وتستهدف التحركات تشجيع الشركات العاملة في مصر على تسريع أنشطة الاستكشاف والإنتاج، وتحسين معدلات الإنتاج من الحقول القائمة، وزيادة الاستفادة من الموارد المتاحة.
وتكتسب هذه الجهود أهمية مع استمرار العمل على تطوير الشراكات الإقليمية، إذ يمثّل نقل الغاز من حقل أفروديت أحد المسارات المطروحة للاستفادة من البنية التحتية المصرية وتعزيز دورها في تجارة الغاز الطبيعي.

موك 2026
افتتح وزير البترول المصري ونظيره القبرصي مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول "موك 2026"، الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية حتى 22 أكتوبر/تشرين الأول، تحت شعار "مصر ركيزة أساسية لضمان أمن الطاقة في البحر المتوسط".
ويناقش المؤتمر تسريع أنشطة الاستكشاف والإنتاج في البحر المتوسط، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي لخفض التكاليف والمخاطر، إلى جانب تعزيز الاستثمارات والشراكات لجذب شركات جديدة إلى أنشطة البحث عن الغاز.
ويتضمن البرنامج جلسات نقاشية وفنية تتناول تطوير الحقول وإدارة الخزانات وحفر الآبار ومعالجة الغاز والتسهيلات البحرية، فضلًا عن خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة العمليات.
وتعكس الاتفاقيات المتعلقة بحقل أفروديت أحد الجوانب العملية للتعاون الذي يناقشه المؤتمر، عبر السعي إلى ربط موارد الغاز القبرصي بالبنية التحتية المصرية، بما يدعم فرص تسويق الإنتاج وتعزيز التكامل في قطاع الطاقة بشرق البحر المتوسط.
- صفقة حفر في المياه العميقة لمصر بمنطقة غير مستكشفة
- من الصحراء الغربية لخليج السويس والدلتا..إضافات جديدة لإنتاج الغاز من 4 آبار×6معلومات
- المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا تكشف خطط استكشاف حقول جديدة
- قطر تتحرك لاقتناص حقول نفط وغاز جديدة.. بعد صفقة "لوران"
- وزير البترول في لقاء موسع مع رؤساء التحرير: مفاجآت في الإنتاج والاستكشاف وخطط جديدة للطاقة






