عاجل
جلسات حوارية ونقاشات حول مستقبل الصناعة، جدول فعاليات ملتقى سيني جونة 2026غيابات عديدة بقائمة المصري لمباراة القناةأغرب سرقة في البحيرة، بوابات مدرسة رشيد اختفت في ظروف غامضة والأهالي يستغيثون (صور)واردات المغرب من الغاز ترتفع 17%.. وروسيا في مقدمة المُصدّرينرغم مميزاته.. عيوب فى آيفون قد تجعلك تفكر مرتين قبل شرائهالتحالف: سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمامقصة طالبين بسوهاج فازا بالمراكز الأولى فى المشروع الوطنى للقراءة.. فيديوتساقط الشعر عند الرجال؟.. دراسة تكشف زيتًا قد يساعد على مكافحته
الإضافة إلى المصادر المفضلة

هل يُمكن قياس السعادة؟

منذ 2 ساعة
صورة مُولَّدة رقمياً لشابة تقفز داخل فقاعة كروية شفافة، ترتدي فستاناً يميل إلى اللون الأزرق الفاتح وشعرها أسود، تحيط بها سحب وردية فوق سطح الماء.

في عالم يعج بالمادية، ربما أصبح من المعتاد أن نقيس كل شيء، لكن ماذا عن السعادة؟

يقول الفيلسوف الفرنسي بليز باسكال إنّه لو تأمل كل منا أفكاره "فسيجدها مشغولة دائماً بالماضي والمستقبل. فنحن بالكاد نفكر في الحاضر، وحين نفكر فيه، فلا يكون ذلك إلا حتى نستمدّ منه ما يعيننا على المستقبل. الحاضر ليس غايتنا أبداً، والماضي والحاضر هما وسيلتان لنا، أما المستقبل وحده فهو غايتنا".

تنوع مفهوم السعادة بين الفلاسفة في العصر القديم والحديث، إذ استخدمه البعض بوصفه مصطلحاً مرادفاً للرفاه أو الازدهار، بينما تعامل معه آخرون كمصطلح نفسي. أمّا العلم فيفسّر شعور السعادة بتحفيز هرمونات مثل "الأوكسيتوسين، والدوبامين، والإندروفين، والسيروتونين"، لتتفاعل مع مستقبلات تنشط مناطق معينة في الدماغ، ليصلنا هذا الشعور الإيجابي.

بالنسبة للفيلسوف الشهير أرسطو، فإن السعادة تعني "الازدهار"، وهي ليست مجرد شعور أو سلسلة من اللحظات الممتعة، بل تتعلق بحياة كاملة تُعاش على نحو جيد. وهو ما يتفق معه من يتبعون مدرسة الرواقية الفلسفية التي تأسست في إطار الثقافة اليونانية نحو عام 300 قبل الميلاد.

في حين يرى الفيلسوف اليوناني أبيقور أن السعادة تكمن في تعلم ما لا ينبغي الرغبة فيه، والتحرر من الاضطراب النفسي، وكذلك التحرر من الألم الجسدي، مميزاً بين الرغبات الطبيعية والضرورية وبين الرغبات غير المحدودة، ويرى أن كثرة الرغبات قد تجعلنا في نهاية المطاف أقل سعادة.

وبالنسبة إلى العالم المسلم أبي حامد الغزالي، فيرى في كتابه "كيمياء السعادة"، أن "منبعها معرفة الذات والقرب من الله"، بقوله "اعلم أن مفتاح معرفة الله تعالى هو معرفة النفس".

في حين يقول المفكر الفرنسي أندريه كونت سبونفيل "نحن أسرى المستقبل وأحلامنا... فبقدر ما ننتظر غداً مشرقاً، نفقد الحياة الواقعية الوحيدة، وهي حياة اليوم"، ويرى أن "الأمل أفيون الشعوب"، معتبراً أن الأمل هو "فخ الأديان..."، وأنه مع ذلك لا بد من العيش والنضال "حتى لو لم يكن هناك سماء ننتظرها".

يوضح الاستشاري في الطب النفسي الدكتور ريتشارد دوغينز في حديثه لبي بي سي أنه "غالباً ما تعاملت الثقافة الحديثة مع السعادة باعتبارها شعوراً ممتعاً، وأحياناً كواجب شخصي".

لكنه يلفت أيضاً إلى أن علم النفس المعاصر بدأ يعود إلى الحكمة القديمة. فنحن "ندرك اليوم أن وجود معنى لحياتنا، وعلاقاتنا بالآخرين، وشعورنا بالقدرة على التحكم في حياتنا، ونمونا الشخصي، أمور تفوق في أهميتها لحظات المتعة العابرة".

  • اليوم العالمي للسعادة: هل يختلف مفهومها بين الشعوب؟
  • أربع طرق لتكون أكثر سعادة في عام 2025

كيف تقاس السعادة؟

يوضح دوغينز أن هناك ثلاثة جوانب غالباً ما يجمعها الناس تحت مسمى "السعادة"؛ "التجربة العاطفية: كيف نشعر في حياتنا اليومية، بما في ذلك مشاعر الاستمتاع، والهدوء، والحزن، والقلق. الرضا عن الحياة: كيف نحكم على حياتنا بالمجمل. المعنى والغاية: ما إذا كنا نشعر بأن لحياتنا قيمة وجدوى".

على سبيل المثال يقيس التقرير العالمي لمؤشر السعادة، مستوى الرفاهية الذاتية، بناء على تقييمات الحياة والمشاعر الإيجابية والسلبية.

وفي تقييمات الحياة فإن استطلاع غالوب يعد المرجع الأساسي للبيانات، ويعتمد على طلب تقييم المشاركين لحياتهم الحالية بحيث تمثل الدرجة 10 أفضل حياة والدرجة صفر أسوأ حياة ممكنة.

أما المشاعر الإيجابية فتقاس عبر متوسط الإجابات بنعم أو لا عن ثلاثة مشاعر إيجابية "الضحك والاستمتاع وتعلم شيء مثير للاهتمام". وأخيراً المشاعر السلبية فتقاس عبر حساب متوسط الإجابات بنعم أو لا حول 3 مشاعر سلبية "القلق والحزن والغضب".

لكن هل هذا كافٍ لإظهار حجم السعادة؟

يرى دوغينز أن "التقييم الذاتي (ما يذكره الشخص عن نفسه) أمر جوهري لأن السعادة تجربة شخصية؛ فالقياسات المتكررة تعطي صورة أشمل وأدق مقارنة بإجابة واحدة قد تُقدم في يوم عصيب. ورغم أن الدرجة أو النتيجة قد تكون مؤشراً مفيداً، فإن الرقم يمثل لقطة عابرة للحظة محددة، وليس قصة حياة بأكملها".

تقول المختصة في علم الاجتماع والأكاديمية ميساء الرواشدة لبي بي سي إن السعادة "ليست مجرد شعور نفسي فردي، وإنما تتشكل أيضاً من البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان، ومن علاقاته بالآخرين وشعوره بالأمان والاستقرار والانتماء والرضا عن حياته".

كما أنه "من المهم أيضاً إدراك أن المجتمع لا يؤثر في مستوى سعادتنا فقط، بل يحدد لنا إلى حد كبير ما الذي يفترض أن يجعلنا سعداء. فنحن نتعلم منذ الصغر أن التعليم والوظيفة والزواج والمنزل والسيارة والدخل والمكانة الاجتماعية علامات على الحياة الناجحة، وقد يجد الإنسان نفسه يسعى إلى تحقيق هذه الصورة أكثر من سعيه إلى اكتشاف ما يحقق له الرضا فعلاً"، تضيف الرواشدة.

ومن وجهة نظرها فإن "الرأسمالية والمجتمع الاستهلاكي، قد أسهما في تحسين مستوى المعيشة وتوفير الكثير من الخيارات ووسائل الراحة، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاستهلاك إلى معيار للنجاح والسعادة. فالإنسان لا يقارن ما يمتلكه باحتياجاته فقط، وإنما بما يمتلكه الآخرون، وكلما ارتفع مستوى الاستهلاك ارتفع معه سقف التوقعات. وهنا قد نمتلك أكثر دون أن نشعر بالضرورة برضا أكبر، لأن ما نحصل عليه يتحول سريعاً إلى أمر معتاد ونبدأ بالبحث عن شيء جديد. ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعي لتوسع مساحة هذه المقارنة...".

يوضح دوغينز في هذا الجانب أن "النزعة الاستهلاكية تبقينا في حالة تطلع دائم لما هو قادم، وقد ترسخ فينا -دون أن نشعر-فكرة أن قيمتنا تُقاس بما نملكه. إنها تشجع على السعي وراء هدف متحرك؛ إذ يصبح ما كان يُعتبر كافياً في السابق أمراً عادياً".

ويلفت إلى أن "كثيراً من الأبحاث أظهرت أن الأشخاص الذين يولون أهمية كبيرة للثروة والممتلكات، يميلون إلى الإبلاغ عن مستويات أقل من الرفاه".

وبحسب دوغينز فإنه "من المفيد فهم ما تعنيه الخسارة بالنسبة للفرد؛ فقد يكون حزيناً لفقدان استقلاليته، أو هويته، أو المستقبل الذي كان يتوقعه. يمكن للناس التكيف وتحقيق الرضا بعد الخسائر الكبيرة، لكن التكيف ليس أمراً فورياً ولا مضموناً. وهناك أهمية بالغة للمساعدة العملية والدعم العاطفي".

شابة ترتدي بنطالاً أبيض اللون وقميصاً بدون أكمام لونه أخضر مخطط بخطوط بيضاء وسوداء رفيعة بالعرض، ووجهها لا يظهر لأنها تغطيه بقصاصة تحمل صورة وجه مبتسم لونه أصفر، والخلفية سماء زرقاء فيها سحب بيضاء.

هل السعادة وهم؟

"مقابل كل رغبة تتحقق يظل هناك على الأقل 10 رغبات غير محققة، وفي وقت يظل فيه عمر الرغبة طويلاً فإن المطالب لا تنتهي، والإشباع قصير الأمد ومحدود للغاية"، يقول الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهار.

ويشرح أنه "لا يمكن لأي غاية مرغوبة تتحقق أن تمنح إشباعاً دائماً، بل مجرد متعة عابرة...وطالما أننا مستسلمون لزحام الرغبات وما يصاحبها من آمال ومخاوف مستمرة، وطالما أننا خاضعون للرغبة، فلن نحظى أبداً بسعادة دائمة أو سلام".

وفي منظوره الفلسفي يقول الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه إنه من الخطأ افتراض أن الغاية الواعية من تطور كل كائن واعٍ - مثل الإنسان- هي بلوغ أقصى درجات سعادته، بل على العكس فإنه في كل مرحلة من مراحل تطورنا هناك سعادة خاصة لا مثيل لها يمكن بلوغها، سعادة لا تعتبر أسمى ولا أدنى، وإنما هي سعادة فردية تماماً.

يروي دوغينز تجربته التي ذكرها في كتابه "العمل دون احتراق وظيفي"، مع مهنيين كالأطباء أو القادة ممن يعانون من الاحتراق الوظيفي. ويقول إنهم "ناجحون ومحل تقدير ويبدون مرتاحين في الظاهر، لكنهم يعانون بصمت؛ إذ يحافظون على مستوى أدائهم في العمل بينما يتخلون تدريجياً عن الأشياء التي تضفي معنى على حياتهم، مثل الصداقات والهوايات وقضاء الوقت مع أحبائهم. تظل إنجازاتهم ظاهرة للعيان، في حين تتدهور صحتهم النفسية ورفاههم".

ويضيف أنه قد نرى من الخارج، ما يمتلكه الشخص، لكننا نادراً ما نرى ما يحمله في داخله. "يمكننا رؤية ممتلكات الشخص وإنجازاته، لكننا لا نرى بالضرورة ما يعانيه من وحدة، أو إرهاق، أو حزن، أو صعوبات في العلاقات. فالحياة التي تبدو موفقة وسعيدة من الخارج قد تكون مختلفة تماماً عند عيشها من الداخل".

من جانبها تجد الرواشدة أن "السعادة مقياس نسبي وليست حالة مطلقة؛ فما يسعد شخصاً قد لا يسعد آخر، كما تتغير مصادر السعادة باختلاف العمر والثقافة والظروف الاجتماعية والاقتصادية. لذلك لا يمكن قياسها بالدخل أو الممتلكات وحدها، وإنما من خلال الرضا عن الحياة، والشعور بالمعنى والهدف، والصحة، والعمل، والعلاقات الاجتماعية، والأمان والثقة والدعم الاجتماعي".

لكن من يقرر إن كنت سعيداً أم لا؟

"أنت وحدك من يستطيع أن يقرر ذلك، إذ لا أحد يمكنه رؤية تجربتك من الداخل"، يجيب دوغينز، لافتاً إلى أن الحياة المُرضية "تتسع للحزن وخيبة الأمل والفقد. ولسنا مضطرين إلى الشعور بالسعادة طوال الوقت، ولا ينبغي أن تصبح السعادة معياراً آخر نحاكم أنفسنا على أساسه".

وفي خلاصة حديثه يرى دوغينز أن "السعادة ليست غاية بقدر ما هي شيء ينمو عندما نشعر بالارتباط بالآخرين، وبأننا نحظى بالرعاية، وعندما نكون صادقين مع ما يهمنا حقاً. كما أنها تتشكل بفعل العائلات وأماكن العمل والمجتمعات المحيطة بنا، ما يعني أنها شيء يمكننا أن نساعد على صنعه بعضنا لبعض".

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة