بلغراد-سانا
بدت استقالة الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، قبل نحو سبعة أشهر من انتهاء ولايته الثانية والأخيرة، خطوة محسوبة سياسياً أكثر منها خروجاً مبكراً من قصر الرئاسة، إذ جاءت في لحظة تستعد فيها البلاد لانتخابات برلمانية مبكرة في 25 تشرين الأول، بما يفتح أمامه طريق العودة إلى السلطة عبر رئاسة الحكومة إذا نجح حزبه في تشكيلها.
وأعلن فوتشيتش أمس الأحد استقالته رسمياً، على أن تتولى رئيسة البرلمان آنا برنابيتش مهام الرئاسة بالإنابة، فيما يفترض إجراء انتخابات رئاسية جديدة خلال 90 يوماً، لتدخل صربيا بذلك مرحلة انتخابية مزدوجة تشمل انتخابات برلمانية في تشرين الأول ورئاسية قبل نهاية كانون الأول.
لماذا الآن؟
وتأتي الخطوة في ظل ضغط سياسي داخلي يواجهه فوتشيتش منذ عامين على خلفية الاحتجاجات الطلابية المطالبة بانتخابات مبكرة ومحاسبة المسؤولين عن انهيار مظلة محطة السكك الحديدية في نوفي ساد في تشرين الثاني 2024، الحادث الذي أودى بحياة 16 شخصاً وأصبح محوراً لاتهامات المعارضة بالفساد وضعف الرقابة، وهي اتهامات تنفيها السلطات، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.
وكان فوتشيتش قد أعلن في حزيران عزمه التنحي بالتزامن مع الدعوة إلى انتخابات مبكرة، في خطوة قالت المعارضة إنها محاولة لاستباق تصاعد الضغط عليه، فيما أشارت تحليلات إلى أن خروجه من الرئاسة لا يعني ابتعاده عن مركز القرار، إذ كان اسمه مطروحاً للعودة إلى رئاسة الحكومة.
سلطة تتغير واجهتها
وتكتسب رئاسة الحكومة أهمية خاصة في المشهد السياسي الصربي، إذ يمتلك رئيس الوزراء صلاحيات تنفيذية أوسع مقارنة بالرئيس الذي يشغل منصباً تمثيلياً، غير أن فوتشيتش تمكن خلال سنوات رئاسته من الاحتفاظ بنفوذ واسع على حزبه والحكومة، ما يجعل انتقاله المحتمل إلى رئاسة الوزراء تغييراً في موقع السلطة أكثر منه خروجاً من المشهد السياسي.
وتأتي الانتخابات المقبلة في مواجهة مباشرة بين الحزب التقدمي الصربي وحلفائه من جهة، والحركة الطلابية المناهضة للفساد وأحزاب المعارضة من جهة أخرى، في اختبار هو الأبرز لفوتشيتش منذ وصوله إلى السلطة التنفيذية عام 2014.
وتقول منظمات حقوقية ومعارضون: إن حكم فوتشيتش شهد تضييقاً على المعارضة والإعلام، فيما تنفي السلطات هذه الاتهامات. وفي محاولة لخفض التوتر، أعلن فوتشيتش قبيل استقالته العفو عن 49 شخصاً بينهم ناشطون ومؤيدون له كانوا قد اعتُقلوا أو حوكموا على خلفية الاحتجاجات.
إعادة تموضع داخل السلطة
ومنذ توليه رئاسة الحكومة عام 2014 ثم الرئاسة عام 2017، ظل فوتشيتش الشخصية الأكثر حضوراً في السياسة الصربية، حتى بعد انتقاله إلى المنصب الرئاسي الأقل تنفيذية. ويرى مراقبون أن استقالته الحالية تمثل محاولة لإبقاء القرار السياسي قريباً منه، بالتوازي مع استعداد حزبه لخوض أكبر تحد انتخابي يواجهه منذ سنوات.
وبينما تستعد صربيا لانتخابات برلمانية مبكرة، تبدو استقالة فوتشيتش أقرب إلى إعادة تموضع داخل السلطة منها إلى نهاية مسيرته السياسية، إذ ستحدد الانتخابات المقبلة شكل الحكومة المقبلة وما إذا كان الرئيس المستقيل سيتمكن من مواصلة إدارة المشهد من موقع جديد.
- باحثون روس يطورون مادة نانوية لدعم التئام الجروح المزمنة
- جهاز مستوحى من أوراق الشجر لإنتاج الهيدروجين ومعالجة ملوثات المياه
- ارتفاع عدد القتلى جراء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة إلى 74022
- دراسة: القدرات الاستدلالية في الطفولة ترتبط بانخفاض خطر الخرف لاحقاً
- دعوة لتقديم عروض أسعار داخلية لصالح مصرف سوريا المركزي فرع دير الزور








0 تعليق