تحوّلت ظاهرة استخدام بعض سائقي السيارات المدنية لأجهزة الإنذار الصوتية (الزمور) والضوئية (الفلاشات) المخصّصة لسيارات الإسعاف والنجدة والإطفاء إلى سلوك يؤرّق الشارع، ويُشكّل خطراً كبيراً على السلامة العامة، وتتجاوز هذه الظاهرة كونها مجرد مخالفة مرورية لتكون اعتداءً صريحاً على أولوية المرور المسندة لخدمات الطوارئ وتشتيتاً لانتباه السائقين والمارة.
ولمعالجة لهذه الظاهرة أصدر وزير الداخلية البلاغ رقم /583/ في الأول من أيلول الماضي، والذي حدّد فيه الآليات التي يُسمح لها باستخدام أجهزة تنبيه صوتية وضوئية خاصة، وجاء فيه: أجاز القانون لبعض المنظومات (الإسعاف – الشرطة – الإطفاء…) التي تتطلب طبيعة عملها وجود أجهزة تنبيه صوتية وضوئية خاصة، تركيب مثل هذه الأجهزة واستخدامها لتأمين الاستجابة السريعة في أثناء تأديتها عملها في الحالات الطارئة والاستثنائية.
وبيّن التعميم أنه لوحظ قيام بعض المواطنين (سائقين – مالكي مركبات) بتركيب هذه الأجهزة خلافاً للقانون الذي يمنع تركيبها إلا للمركبات المشار إليها أعلاه، الأمر الذي يشكّل تعدياً على السلامة المرورية وإنشاء حالة من الإرباك للسائقين، إضافةً للانطباعات الخاطئة التي تتشكل لدى المواطنين.
وأهابت الوزارة بالمواطنين، بضرورة التقييد التام بالتعليمات والأنظمة التي نص عليها قانون السير والمركبات، وعدم تركيب أجهزة (زمور الضابطة وأضوائها) على مركباتهم الخاصة، ومبادرة من قام بتركيب مثل هذه الأجهزة إلى إزالتها فوراً وعدم استخدامها، تحت طائلة المساءلة القانونية.
وكان المرسوم التشريعي رقم 11 لعام 2008 المعدّل لقانون السير رقم 31 لعام 2004 المادة 42 الفقرة 7 حدّد عقوبات اﺳﺘﻌﻤﺎل الأبواق ذات الأصوات المتعدّدة والصارخات والصافرات، وهي غرامة اربعة آلاف ليرة وإزالة المخالفة وحسم اربع نقاط على إجازة السوق، على الرغم أن مثل هذه العقوبة لم تعد رادعة لمن يخالف باستخدام هذه الاصوات.
وعن الأضرار والآثار الناجمة عن الظاهرة، قال مصدر خاص في جمعية الحماية من حوادث السير لـ”الوطن”: تؤدي هذه الظاهرة إلى تأخير الاستجابة لخدمات الطوارئ الحقيقية، ويسبّب الاستخدام العشوائي لأجهزة الإنذار حالة من التبلد والشك لدى السائقين والمارة، مما يؤدي إلى تباطؤهم في إفساح الطريق لسيارات الإسعاف والإطفاء الفعّالة، وبالتالي تهديد حياة المصابين والمنكوبين.
وأضاف المصدر: استخدام زمور الضابطة والإنارة من قبل السيارات المدنية يؤدي الى زيادة الحوادث المرورية، لأن هذه الأصوات والأضواء العالية تثير التوتر والمفاجأة لجمهور السائقين، مما يرفع احتمال وقوع حوادث سير ناجمة عن الارتباك أو الانحراف المفاجئ عن المسار.
وتابع المصدر: إلى ذلك تؤدّي إلى إرباك المنظومة الأمنية والمرورية، حيث تُصعّب هذه الممارسات على رجال المرور والدوريات الأمنية تمييز مركبات الإنقاذ الفعلية عن غيرها، مما يستهلك جهداً أمنياً إضافياً للتحقّق والمتابعة.
ولفت إلى أن لهذا الاستخدام الخاطئ جانب بيئي، حيث يؤدي إلى التلوث الضوضائي والبيئي، ويترتب على الاستخدام غير المبرر للمنبهات ذات المدى العالي إزعاج للسكان، وخاصة بالقرب من المشافي والمناطق السكنية المزدحمة.
وعن كيفية قمع الظاهرة والحد منها، قال المصدر: تكون الإجراءات المتّبعة والأدوات، من خلال تفعيل التشريع والرقابة الأمنية، وتشديد العقوبات المالية والجزائية، مع نص القوانين على مصادرة الأجهزة، وربما حجز المركبة المجهّزة بتسهيلات غير ترخيصية، وضبط منافذ البيع والتعديل، وتنفيذ حملات تفتيشية دورية على محال كماليات السيارات وورش التعديل التي تبيع وتثبت هذه الأجهزة من دون تصاريح رسمية.
ونوه المصدر بأنه يمكن الاستفادة من التكنولوجيا والرقابة الذكية، بتوظيف كاميرات الرصد الذكي والدوريات الفجائية للتعامل مع المركبات التي تستخدم الأضواء أو الأصوات الخاصة بالخدمات بشكل غير قانوني.
وركّز على أهمية التوعية والمسؤولية المجتمعية، من خلال إطلاق حملات إعلامية تسلط الضوء على الأبعاد الأخلاقية والقانونية، وتحث المواطنين على الإبلاغ عن هذه التجاوزات عبر التطبيقات الأمنية.
ورأى أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تكامل الجهود بين الأجهزة المرورية والجهات التشريعية والمجتمع، لضمان بقاء أدوات الإنقاذ في خدمة الهدف الذي صُمّمت لأجله، وهو حماية الأرواح ومواجهة الحالات الطارئة.
- «التربية» تشدد على تعليمات الأمن والسلامة في المباني المدرسية
- تفاقم لحوادث السير لعدم الالتزام بالسلامة المرورية
- كثافات مرورية بمحور 26 يوليو إثر تصادم 6 سيارات والشرطة تنتقل لموقع البلاغ
- تطبيق يرصد النظارات الذكية يحقق انتشاراً واسعاً.. والخصوصية تعود إلى واجهة النقاش
- مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية: اقتصاد المملكة يتمتع بمرونة عالية






