تتجاوز تداعيات رداءة نوعية الوقود في سوريا الأعطال الفنية التي تصيب المركبات، لتطال تكاليف المعيشة ومصادر دخل الأسر، في ظل الأعباء الاقتصادية المتزايدة.
الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة يرى في حديث لـ”الوطن”، أن انتشار البنزين غير المطابق للمواصفات يكشف عن مشكلات أعمق في الرقابة والحوكمة الاقتصادية وإدارة الموارد الحيوية.
شلل في قطاع النقل
يشير محمد إلى أن السوق السورية شهدت انتشاراً واسعاً لبنزين غير مطابق للمواصفات، يتصف بلونه الداكن وانخفاض رقم الأوكتان إلى نحو 85، الأمر الذي تسبب بشلل واسع النطاق لقطاع النقل في عدة محافظات.
أعباء اقتصادية ومعيشية مضاعفة
ويرى محمد أن انعكاسات هذه المشكلة على المواطن كارثية ومزدوجة، فمن الناحية الاقتصادية، يتحمل المواطن تكاليف إصلاح باهظة تتراوح بين 50 ألفاً و120 ألف ليرة جديدة للسيارة، فيما تصل تكاليف إصلاح الدراجات إلى مستويات خيالية، بالتزامن مع توقف وسائل النقل العامة وتعطل مصادر رزق السائقين.
أما من الناحية المعيشية، فإن تلف المحركات يؤدي إلى تجميد أصول إنتاجية حيوية، في حين تضطر الأسر إلى تقليص إنفاقها على الغذاء لتغطية تكاليف الصيانة، ما يفاقم الفقر المدقع الذي يطال 90 بالمئة من السكان.
أزمة تكشف خللاً
ومن منظور أكاديمي اقتصادي، يؤكد محمد أن أزمة البنزين المغشوش ليست مجرد خلل فني طارئ، بل تمثل تجسيداً صارخاً لفشل منظومة الحوكمة الاقتصادية في إدارة الموارد الحيوية في ظل ظروف الحرب والعقوبات.
ويعتبر أن انتشار الوقود الرديء ضمن سلسلة التوريد الرسمية يشكل مؤشراً على وجود ثغرات عميقة في الرقابة وهدراً للمال العام، الأمر الذي يحوّل الأزمة الاقتصادية من صدمة خارجية إلى استنزاف داخلي مزمن.
ويشدد محمد على أن المعالجة الجذرية للأزمة تتطلب تحقيق الشفافية الكاملة في سلسلة الإمداد، إلى جانب إصلاح مؤسسي يعيد للمواطن ثقته في الدولة بوصفها حامياً لاقتصاده المعيشي.






