لم تعد إدارة الموارد البشرية مجرد قسم يتولى التوظيف والرواتب والإجازات، بل أصبحت أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على رفع الإنتاجية وخفض التكاليف وتعزيز تنافسية المؤسسات، في وقت يفرض فيه الذكاء الاصطناعي إعادة النظر في الأدوار الإدارية التقليدية.
الخبير في الإدارة الدكتور خليل الحمدان في تصريح لـ«عرب بريس» اوضح أن عصر الموارد البشرية لم ينتهِ، لكن النموذج التقليدي الذي يحصر دورها في الإجراءات الروتينية لم يعد كافياً، مؤكداً أن التحدي اليوم يتمثل في تحويلها من وظيفة إدارية مساندة إلى شريك استراتيجي في اتخاذ القرار وتحقيق أهداف المؤسسة.
وأوضح الحمدان أن الاستغناء عن قسم الموارد البشرية لا يلغي الحاجة إلى وظائفه الأساسية، إذ لا يمكن لأي مؤسسة الاستمرار والنمو من دون استقطاب الكفاءات وتطويرها، وإدارة الأداء، وبناء بيئة عمل قادرة على الاحتفاظ بالمواهب وتحفيز العاملين.
ولفت إلى أن قيمة الموارد البشرية تقاس بمدى انعكاس أدائها على النتائج الفعلية، وليس بحجم الإجراءات التي تنفذها، فبدلاً من الاكتفاء برصد الغياب ومعدلات دوران الموظفين، ينبغي تحليل أسباب التسرب الوظيفي، وتحديد مكامن ضعف الإنتاجية، ووضع سياسات تسهم في خفض تكاليف الاستبدال وتحسين الأداء.
وتشير بيانات غالوب إلى أن وحدات العمل الأعلى اندماجاً سجلت ربحية أعلى بنسبة 23 بالمئة مقارنة بالوحدات الأقل اندماجاً، وفق تحليل نشرته المؤسسة عام 2024، بما يعكس أهمية العامل البشري في النتائج الاقتصادية للمؤسسات.
وأضاف الحمدان إن الذكاء الاصطناعي يتيح أتمتة جانب من المهام الروتينية، وتوجيه الجهد نحو تطوير القيادات وإدارة المواهب، مع ضرورة الحفاظ على الرقابة البشرية والمساءلة في القرارات المتعلقة بالعاملين.
وختم بأن إعادة ابتكار الموارد البشرية لم تعد خياراً تجميلياً، بل ضرورة إدارية واقتصادية، فالمؤسسات لا تحقق الكفاءة بتقليص الأقسام وحده، وإنما بقدرتها على تحويل العاملين إلى مصدر للإنتاجية والنمو والاستدامة.
- OpenAI تواجه أزمة داخلية.. باحثون في الـ AI يطعنون في اتهامات الشركة لهم
- الصقر: الذكاء الاصطناعي والاستدامة محركان لتعزيز تنافسية المصارف
- "ملاذ للتأمين" تعين حمد المالك عضواً مستقلاً بمجلس الإدارة
- إدارة ترامب و"أنثروبيك" تنفيان مناقشة منح الحكومة الأمريكية حصة بالشركة
- مجموعة stc تنجح في إدارة واحدة من أكبر ذروات التدفق الرقمي في العالم بمشعر عرفات






