عادت إثارة ملف قرى “الغمر” العربية الممتدة على طول الشريط الحدودي مع تركيا إلى الظهور مجدداً، وسط مخاوف من تداعيات توتر وتصعيد في ظل الفراغ الأمني الذي تشهده المنطقة التي فيها سكن “الغمر”، نتيجة للخلاف الذي شهدته قرية “الرحيبة” اليوم في ريف المالكية “شمال شرق الحسكة”، وما تلاه من خلافات كبيرة بين مزارعين من أنصار “قسد” المنحلة، ومزارعين من العرب “الغمر”، حول ملكية الأراضي الزراعية وحق استثمارها.
وأفادت مصادر محلية لـ”الوطن” بأن عدداً من أنصار “قسد” المنحلة قاموا بمنع المزارعين العرب من زراعة الأراضي التي كانوا يستثمرونها منذ أكثر من 50 عاماً، وتم طردهم منها بقوة السلاح، بحجة أن النظام السوري البائد استقدمهم إلى المنطقة من محافظات أخرى وقام بتوزيع الأراضي عليهم التي لا حق لهم فيها حسب زعمهم.
وبينت المصادر أن أنصار “قسد” المنحلة، استغلوا الفراغ الأمني والإداري الذي تشهده المنطقة، وغياب الوجود الفعلي للجهات المعنية بضبط الأمن وفرض سلطة القانون وبسط سلطة الدولة، وسط مطالبات أهلية بتدخل عاجل من الحكومة السورية للتحقق من ملكية الأراضي وفق الوثائق القانونية، لأجل ضمان حقوق المزارعين العرب الغمر والحفاظ على مصادر رزقهم وحقوقهم التي يُراد سلبها منهم عنوة ودون وجه حق.
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر عن تدخل مدير منطقة المالكية، المعيّن من الحكومة السورية شيرو شرو، وعقد اجتماع مع أهالي القرية الأكراد وطلب منهم تقديم الوثائق والثبوتيات الرسمية اللازمة تمهيداً لاستعادة الأراضي لهم يوم غد الاثنين، بعد منعهم لعرب الغمر من زراعتها بمؤازرة من عناصر “قسد” المنحلة من زراعة أراضيهم في القرية المذكورة، بينما أعلنت قوى الأمن الداخلي المندمجة احتواء الموقف وتشكيل لجان لبحث هذا الملف، حسب ما سيخرج عنه الاجتماع الذي سيُعقد يوم غد الاثنين لتقديم الوثائق والثبوتيات الرسمية تمهيداً لمعالجة هذا الملف بالطرق السلمية والقانونية حسب زعمها.
وأكد مواطنون من عرب المنطقة، أن إقدام عدد من العائلات الكردية بدعم ومؤازرة من بعض العناصر المندمجة، وقيامها باستقدام جرارات وآليات زراعية للشروع في فلاحة وزراعة أراضٍ تعود ملكيتها لمواطنين عرب دون أي مسوغ قانوني أو وجه حق، يُشكل استفزازاً وتعدياً صارخاً على الملكيات والحقوق الخاصة وينذر بعواقب وخيمة وردود فعل لا تُحمد عقباها.
وبينوا أن استمرار هذا النهج من التحدي ومحاولة سلب الحقوق، سيؤدي بالمنطقة حتماً إلى تفجير الأوضاع فيها، وساعتها لن يكون بمقدور أي طرف من الأطراف احتواء الأزمة أو وأد الفتنة التي تسعى “قسد” ومناصروها إلى إشعال فتيلها وزعزعة الاستقرار والسلم الأهلي في المحافظة جراء هذه السلوكيات المستفزة وغير المشروعة، داعين الجهات الوصائية المختصة إلى التدخل للمعالجة والحلول الحذرية.
يُشار إلى أن هذا الملف، قد تمت مناقشته، في نهاية شهر أيلول الماضي، في اللقاء الذي جمع عدداً من شيوخ ووجهاء القبائل والعشائر العربية في محافظتي الحسكة والرقة بنائبي محافظ الحسكة أحمد الهلالي وعباس الحسين في محافظتي الحسكة والرقة، نتيجة لمنع بعض العوئل الكردية المواطنين المغمورين من حراثة أراضيهم، مثلما حصل في قرية “علي فرو” بريف عامودا، وكذلك في بلدة “هيمو” وقرية “الحاتمية” بريف القامشلي من حراثة أراضهيم.
وجاء اللقاء في حينها وسط مطالبات من الأهالي بتدخل الجهات الحكومية لحسم القضية قانونياً، بعد التصريحات التي أدلى بها شيرو شرو، مدير منطقة المالكية، والذي دعا في تصريحات له، إلى حل ملف” الحزام العربي” سياسياً، وإلغاء المشروع وإزالة ما وصفه بـ”آثار التعريب” وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
وقد أثارت هذه التصريحات، بالتزامن مع قضية مزارعي الغمر في ريف عامودا، تساؤلات لدى الأهالي حول موقف الجهات الحكومية من النزاعات القائمة على الأراضي، ومدى ضمان حقوق جميع أصحاب الملكيات وفق الوثائق والقوانين النافذة، بعيداً عن أي اعتبارات قومية، وحل مشكلة المواطنين المغمورين الذين بات عددهم يقارب بين 300 – 400 ألف نسمة.
وحسب المعلومات أن الأراضي التي غُمرت بمياه نهر الفرات، أصبحت موقعاً للبحيرة المتصلة بموقع سد الفرات، وقد صدرت القرارات الحكومية خلال تلك الفترة بمنحهم أراضي بدلاً من أراضيهم، ولاسيما المرسوم الذي صدر في عهد دولة الوحدة المصرية – السورية، رقم 161 لعام 1958 القاضي بنزع الملكية من الملاكين الكبار مع احتفاظهم وأولادهم بحيازة ملكية حددت بنسب متفاوتة بين الأرض المروية والبعلية وحقهم في اختيار أماكن حصصهم من مجمل الأراضي التي كانت مملوكة لهم وتوزيع الزائد من أملاكهم للفلاحين.
وتفيد المعلومات، أن التعويضات التي منحت عن الأملاك التي وزعت على الفلاحين، كانت بمقدار 10 أمثال سعرها الحقيقي في حينه، وعلى مدى 10 أعوام من تنفيذ المرسوم، وبعد الانفصال عام 1961 أجريت تعديلات على هذا المرسوم، حيث أصدر وزير الزراعة آنذاك مرسوماً يقضي بنزع الأراضي من المنتفعين الفلاحين وإعادتها إلى الملاكين الأوائل، الأمر الذي أفضى إلى نزعات كبيرة، شملت معظم المحافظات السورية.
- بعد أكثر من 60 عاماً.. إعادة فتح ملف أراضي “الغمر” في الحسكة
- رئيس مدينة طوخ: الحفاظ على الرقعة الزراعية واجب وطني وحق للأجيال القادمة
- الزراعة تواصل دعم "إفوة" ببني سويف.. قافلة بيطرية وتجهيز الأراضي استعدادًا للموسم الجديد
- الزراعة: استعدادات لتوفير التقاوي والأسمدة ودعم المزارعين تزامنا مع الموسم الشتوي
- مراكز البيانات تجتاح الأراضي الزراعية الأمريكية






