خلال الأسابيع الماضية، تكررت في عدد من المناطق السورية حوادث انفجارات وحرائق طالت مواقع ومنشآت مختلفة، وكان آخرها حادثة محطة تشرين في ريف دمشق.
ومع كل حادثة، يعود القلق إلى الناس من جديد، خاصة أن سوريا خرجت من سنوات طويلة من الحرب وهي في أمسّ الحاجة إلى الأمن والاستقرار، وإلى أن تتجه جهودها نحو البناء والإعمار وتحسين حياة الناس.
ومن الطبيعي أن تثير هذه الحوادث أسئلة كثيرة: هل هي حوادث عرضية؟ أم أن بعضها قد يكون نتيجة أعمال متعمدة؟ ومن يقف وراءها إن ثبت ذلك؟
لا نريد أن نستبق التحقيقات أو نوجه الاتهام إلى أحد، لكن تكرار هذه الحوادث يستحق الانتباه، ويستحق معه أن تكون حماية المنشآت الحيوية ومرافق الدولة في أعلى درجات اليقظة.
وهنا لا بد من كلمة للحكومة وللشعب معاً: حماية الوطن ليست مسؤولية جهة واحدة، وحماية منشآته الحيوية ليست مهمة الأجهزة المختصة والجهات المعنية وحدها؛ إنها مسؤولية الجميع.
نعم، على الجهات المعنية أن تزيد من يقظتها وحمايتها للمنشآت الحيوية، لكن للمجتمع أيضاً دور مهم. فالمواطن هو عين أخرى تحمي بلده، والوعي والانتباه والتعاون يمكن أن يمنعوا الكثير من الأخطار قبل وقوعها.
علينا أن ننتبه إلى ما يدور حولنا، وأن نبلغ الجهات المختصة عن أي أمر يثير الشبهة، وأن نتعامل مع المعلومات بمسؤولية، فلا ننشر شائعة تزيد الخوف، ولا نتداول خبراً غير موثوق قد يربك الناس أو يخدم من يريد العبث بأمن البلد.
والأهم أن يتعاون الجميع: المواطن مع الدولة، والحارة مع والحارة، والمؤسسة مع محيطها، وأن يشعر كل شخص بأن له دوراً في حماية المكان الذي يعيش فيه. فالأمن لا تصنعه الأجهزة وحدها، كما أن المجتمع لا يستطيع أن يحمي نفسه بعيداً عن مؤسسات الدولة؛ التعاون بين الطرفين هو الذي يصنع مجتمعاً أكثر قدرة على مواجهة الخطر.
وفي مثل هذه الظروف، لا مكان لفكرة: «هذا الأمر لا يعنيني».
كل منشأة حيوية تتعرض للخطر قد تؤثر في بيتك، وكل خلل في الكهرباء أو الوقود أو الخدمات قد يصل أثره إلى حياتك وحياة أسرتك.
فلنكن أكثر وعياً، وأكثر تعاوناً، وأكثر حرصاً على وطننا، ولنجعل حماية سوريا مسؤولية نشترك فيها جميعاً.
ولنتذكر أننا في مركب واحد؛ إذا تعرض هذا المركب للخطر، فلن يسلم منه طرف دون آخر.
فلنحذر جميعاً، ولنتعاون جميعاً، ولنجعل أمن سوريا واستقرارها فوق كل خلاف.
لقد تعبت سوريا بما فيه الكفاية، وحان الوقت لأن نحافظ على مقدراتها، ونبني ما تهدّم، ونتعاون جميعاً في دفع هذا البلد نحو الأمان والاستقرار.
فالسفينة إذا نجت، نجا ركابها جميعاً، وإذا غرقت ـ لا قدر الله ـ فلن يسلم من الغرق أحد دون أحد.
- من رفع الإحباط إلى حماية الوحدة، رسائل البابا تواضروس للمصريين: الأمل أقوى من الأزمات
- واشنطن ترفع اسم سوريا من قيود التجارة الدفاعية الشاملة
- الرئيس عون لـ"اليونيسف": يجب حماية الأطفال ووقف الأعمال القتالية
- زوجان في قبضة لاتفيا بتهمة التجسس لصالح الاستخبارات العسكرية الروسية
- الجامعة العربية تطور نظما للرصد والتوثيق لحماية النساء خلال النزاعات المسلحة






