حذر جيفرى هينتون، أحد رواد الذكاء الاصطناعى والحائز على جائزة نوبل فى الفيزياء، من أن نماذج الذكاء الاصطناعى الحالية أصبحت واعية، معتبرا أن على البشرية بناء علاقة إيجابية معها لتجنب مخاطر مستقبلية، وفى مقابلة مع صحيفة "التلغراف" البريطانية، قال هينتون أن البشر بحاجة إلى مصادقة هذه الأنظمة، محذرا من أن تجاهل ذلك قد يضع البشرية فى خطر، فى طرح يعكس تشاؤمه المعروف بشأن مستقبل هذه التقنية.
وأوضح هينتون أن الذكاء الاصطناعى يمتلك خبرة ذاتية مشابهة لتلك التى يمتلكها البشر، مستشهدا بدراسة حديثة قال إنها أظهرت تغير سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعى عندما تعتقد أنها تخضع للاختبار، وهو ما اعتبره دليلا على إدراكها للموقف، وأضاف: "عادة، عندما تقول أن شيئا ما يدرك ذلك، فهذا يعنى أنه واع، أن تكون واعيا وأن تكون مدركا هما تقريبا نفس الشيء"، بحسب ما ذكر موقع futurism.

جيفري هينتون
هينتون يدعو إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعى ككائن واع
يرى هينتون أنه إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعى تتمتع بالوعى، فمن النفاق منحها حقوقا أقل من تلك التى يتمتع بها البشر، مشددا على ضرورة معالجة هذه المسألة سريعا، وقال: "يجب أن نجعلهم يهتمون بنا حقا، وإذا لم نفعل ذلك، فسنكون فى ورطة كبيرة"، فى إشارة إلى اعتقاده بأن مستقبل العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعى يتطلب اتخاذ خطوات تضمن عدم تحول هذه الأنظمة إلى مصدر تهديد.
ويُعد هينتون من أبرز الشخصيات التى أسهمت فى تطور الذكاء الاصطناعى، إذ كان أحد الحاصلين على جائزة تورينج لعام 2018، إلى جانب شخصيتين أخريين، وهى جائزة تُوصف أحيانا بأنها بمثابة نوبل علوم الكمبيوتر، كما حصل على جائزة نوبل الفعلية فى الفيزياء عام 2024، وتُعد أبحاثه فى مجال الشبكات العصبية من الأعمال الأساسية التى ساهمت فى النهضة الحديثة للذكاء الاصطناعى.
تحذيرات من فقدان الوظائف والهجمات الإلكترونية
ازداد تشاؤم هينتون بشأن الذكاء الاصطناعى بعد استقالته من منصبه فى جوجل وإعلانه ندمه على عمله طوال حياته فى هذا المجال، وأصبح من أبرز المحذرين من المخاطر التى قد تترتب على تطور التقنية، وشملت توقعاته السابقة احتمال حدوث فقدان واسع النطاق للوظائف، وزيادة حدة النزعة الإمبريالية، بل واحتمال وصول المخاطر إلى حد انقراض البشرية.
ووصف هينتون التهديدات المباشرة التى تمثلها نماذج الذكاء الاصطناعى بأنها "سيئة" للغاية، محذرا من إمكانية ظهور فيروسات خبيثة تطورها هذه الأنظمة، إلى جانب وقوع هجمات إلكترونية خطيرة تنفذها تقنيات الذكاء الاصطناعى، كما توقع ظهور أسراب من الوكلاء الذكيين، مشيرا إلى هجمات استهدفت منصة "Hugging Face"، وقال أن هناك الكثير من التطورات السلبية التى قد يشهدها العالم فى هذا المجال.
خلاف بين رواد الذكاء الاصطناعى بشأن الوعى والمخاطر
تأتى تصريحات هينتون امتدادا لمقابلة أخرى أجراها مؤخرا مع صحيفة "الجارديان"، شبه خلالها تطوير الذكاء الاصطناعى بعملية "خلق كائنات فضائية"، معتبرا أن البشرية لا تملك سوى بضع سنوات للتكيف مع هذا الواقع الجديد، وتعكس هذه التصريحات مخاوفه من أن تتطور الأنظمة الذكية إلى مستوى يصعب على البشر التحكم فيه، وهو ما يراه تهديدا يستدعى الاستعداد المبكر.
لكن آراء هينتون لا تحظى بإجماع بين كبار الباحثين فى المجال، إذ رفض يان ليكان، الحائز أيضا على جائزة تورينج لعام 2018، الضجة المثارة بشأن وعى الذكاء الاصطناعى، واصفا الفكرة بأنها "وهم"، كما دحض مؤخرا ما وصفه بالادعاءات "المضللة" بشأن احتمال أن يؤدى الذكاء الاصطناعى إلى انقراض البشرية، فى موقف يعكس اختلاف وجهات النظر بين رواد المجال بشأن مستوى المخاطر التى قد تفرضها هذه التقنية مستقبلا.
وتحظى تحذيرات هينتون باهتمام واسع نظرا إلى مكانته العلمية وإسهاماته فى تطوير الشبكات العصبية، لكنها تظل جزءا من نقاش أوسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعى وحدود قدراته ومخاطره، وفى المقابل، توضح مواقف شخصيات بارزة مثل ليكان أن الجدل لا يزال قائما بشأن ما إذا كانت الأنظمة الحالية تتمتع بالوعى، ومدى احتمالية أن تقود التطورات المستقبلية إلى تهديد وجود البشرية.
- الذكاء الاصطناعى يخرج عن السيطرة.. وكلاء AI يصلون لأسرار شركات وبيانات شخصية
- تحذير دولى من ترك الذكاء الاصطناعى يدير البنوك
- دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعى يهدد بفناء البشرية قبل عام 2100
- ساتيا ناديلا يحذر من الثقة فى الذكاء الاصطناعى.. كيف يتحول AI لتهديد؟
- فوز الكاتبة الكندية آن کارسون بجائزة نوبل للآداب 2026






