يوفر كرسى جديد للواقع الافتراضى طريقة مختلفة لاستكشاف العوالم الرقمية، دون الحاجة إلى ارتداء سماعة رأس قد تسبب آلاما فى الرقبة عند استخدامها لفترات طويلة، ويعمل باحثون من جامعة كيوشو على تطوير هذه التقنية لتقديم تجربة تجمع بين الانغماس فى المشاهد الافتراضية والراحة أثناء الاستخدام، بما قد يتيح قضاء وقت أطول داخل البيئات الرقمية دون تحمل وزن الأجهزة المثبتة على الرأس.
وتعتمد تقنيات الواقع الافتراضى الغامر حتى الآن بصورة أساسية على نوعين من الأنظمة، هما غرف العرض التى تحيط بالمستخدم بالشاشات، وسماعات الرأس التى تعرض الصور على مسافات مختلفة لتمنحه إحساسا بالدخول إلى المشهد، وتوفر غرف العرض، مثل القباب، تجربة بصرية دون الحاجة إلى ارتداء معدات إضافية، لكن عمق المشهد يظل مرتبطا بحجم الغرفة، بينما تمنح سماعات الرأس حرية أكبر فى عرض المشاهد، مقابل تثبيت وزن الجهاز على الرأس، بحسب ما ذكر موقع newatlas.

كرسي الواقع الافتراضي
كرسى يجمع بين الراحة والعمق البصري
يقدم الكرسى الجديد حلا ثالثا يجمع بين ثبات بيئة العرض التى توفرها الغرف المخصصة للواقع الافتراضى، وراحة الرؤية الشخصية التى تتيحها سماعات الرأس، ووفقا للباحثين، يتفوق التصميم على القباب من حيث عمق الصورة، وعلى سماعات الرأس من حيث الراحة وسهولة الاستخدام، إذ يتيح للمستخدم مشاهدة مشهد ثلاثى الأبعاد دون ارتداء جهاز على رأسه.
وبدأت فكرة المشروع بعد شكوى أحد الطلاب من صعوبة الشعور بالراحة أثناء استخدام الواقع الافتراضى لفترات طويلة، ويتذكر شوغو فوكوشيما، الأستاذ المشارك فى كلية علوم المعلومات والهندسة الكهربائية بجامعة كيوشو، والمؤلف المشارك فى الورقة البحثية المنشورة ضمن مؤتمر SIGGRAPH للتقنيات الناشئة 2026، قوله: "فى بعض الأيام، يقضى الطالب وقتا أطول فى الواقع الافتراضى منه خارجه، حتى إنه كان يحاول النوم هناك، لكن سماعة الرأس كانت تجعل من الصعب عليه الشعور بالراحة".
وصُممت أجهزة الواقع الافتراضى الحالية فى الأساس لجلسات الاستخدام القصيرة، وليس للأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم داخل البيئات الافتراضية، كما كان يفعل ذلك الطالب، وتؤدى زيادة مجال الرؤية ودقة العرض وقوة المعالجة إلى زيادة حجم الأجهزة، وبالتالى ارتفاع وزنها والضغط الذى تسببه للرأس والرقبة، وبدلا من التركيز على تقليل وزن سماعات الرأس، تساءل مختبر فوكوشيما عما إذا كان من الضرورى ارتداء أى جهاز أصلا لتحقيق التجربة المطلوبة.
مرايا دقيقة تصنع مشاهد ثلاثية الأبعاد
عند الجلوس على الكرسى، يحصل المستخدم على مجال بصرى واسع يشبه مشاهدة عرض سينمائى من مقعد لا يتجاوز حجمه حجم كرسى بذراعين، وتعمل أجهزة العرض ثلاثية الأبعاد التقليدية على محاكاة العمق من خلال عرض صورة مختلفة قليلا لكل عين، باستخدام عدسات قريبة من الوجه، بينما يحقق فريق جامعة كيوشو التأثير نفسه عبر مصفوفة من المرايا الدقيقة، تتكون من مجموعة مرايا صغيرة للغاية توجه صورة مختلفة إلى كل عين.
ويعتمد التصميم على تقنية التصوير الجوى، التى تجعل الصور تبدو وكأنها تطفو فى الفضاء بدلا من ظهورها على شاشة تقليدية، ويسمح ذلك بتقديم رؤية ثلاثية الأبعاد واسعة تشبه مشاهدة عرض مسرحى من مقعد صغير، دون الحاجة إلى سماعة رأس، فيما تتمثل الخطوة الأساسية فى تحويل هذه التقنية البصرية إلى نظام عملى يمكن للمستخدم الجلوس أمامه والنظر من خلاله إلى المشاهد الافتراضية.
وليست العناصر البصرية المستخدمة فى التصميم جديدة بالكامل، إذ تشير الدراسة إلى أن عناصر المرايا العاكسة من هذا النوع طُورت منذ نحو عام 2006، أما التطور الجديد فيتمثل فى دمجها ضمن نظام عملى مثبت على كرسى، مزود بجيروسكوب مدمج، وهو مستشعر يكتشف الدوران ويتتبعه فى الوقت الفعلى، وعندما يدير المستخدم جسمه، تتحرك الرؤية ثلاثية الأبعاد معه، دون الحاجة إلى إجراء معايرة.
تحديات مجال الرؤية والانغماس
يرى فوكوشيما أن النظام قد يقدم فائدة إضافية مستقبلا، تتمثل فى تقليل دوار الحركة المرتبط بالواقع الافتراضى، والذى يعانى منه بعض المستخدمين بسهولة، وقال: "يتمتع نظامنا أيضا بإمكانية الحد من دوار الواقع الافتراضى فى المستقبل، فبدون سماعة رأس تقيد التصميم، يمكن دمج مكونات بصرية أكبر وآليات متحركة بحرية أكبر"، وقد تساعد هذه التغييرات على تقليل التباين بين ما تراه العين وما يشعر به الجسم أثناء الحركة.
لكن الاستغناء عن سماعة الرأس ينطوى على بعض التحديات، إذ تمتص اللوحة العاكسة جزءا من الضوء، ما يتطلب استخدام شاشة شديدة السطوع، كما أن حجم اللوحة يحد بصورة كبيرة من اتساع مجال الرؤية، وتقر الورقة البحثية بهذه القيود، إذ يصنف جدول المقارنة مجال الرؤية وسهولة الحمل ضمن الخصائص المدعومة بشروط فقط، وليس بصورة كاملة.
وتصف الدراسة كذلك نظاما يتيح دوران الرؤية مع دوران الكرسى، لكنها لا تدعى إمكانية مشاهدة المشهد بزاوية 360 درجة فى جميع الاتجاهات، كما لا توضح ما إذا كان ضيق مجال الرؤية يؤثر فى مستوى الانغماس، وهو أحد العناصر الأساسية التى تجعل الواقع الافتراضى جذابا للمستخدمين، ولا تتضمن الدراسة بيانات محددة عن مجال الرؤية، أو اختبارات للمستخدمين تقيس مدى شعورهم بالانغماس داخل المشاهد الافتراضية.
ولمعالجة مشكلة مجال الرؤية، يقترح التصميم إضافة مرايا مسطحة أعلى اللوحة وأسفلها وعلى جانبيها، بما قد يوسع مساحة العرض الفعالة نظريا إلى 6 أضعاف، وتشير الدراسة إلى أن عرضا تجريبيا لنموذج أولى أظهر إمكانية توسيع مجال الرؤية بهذه الطريقة، لكنها لم تقدم قياسات محددة توضح مدى التحسن، ما يجعل التجربة العملية ضرورية للتحقق من فعالية التصميم.
ويبحث الفريق حاليا عن شركاء صناعيين لتطوير استخدامات محتملة للتقنية، تشمل مساحات العمل داخل السيارات، والمعارض المتحفية التفاعلية، وآلات البناء التى يتم التحكم فيها عن بُعد، وروبوتات الاستجابة للكوارث، وعلى المدى البعيد، تأمل فوكوشيما فى تطوير نظام يشبه "باب دورايمون السحري"، وهو باب خيالى من سلسلة المانغا والأنمى اليابانية يفتح على أى مكان، بما يسمح لشخصين بمشاركة مشهد افتراضى واحد.
- محافظة الإسماعيلية توضح حقيقة قطع الأشجار بميدان عرابي (صور)
- ضمن منتدى مصر 2026، تفاصيل مقترح لتصنيع 20 منتجا إستراتيجيا وخفض فاتورة الواردات
- الأرصاد تحذر من الأتربة وتراجع الرؤية، وأمطار على السواحل الشمالية والوجه البحري
- محافظ بورسعيد: دعم تنفيذ المشروعات التنموية يسهم فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية
- 5 علامات تكشف أن عينيك تحتاجان لفحص.. بينها الصداع وتشوش الرؤية






