أنهت وكالة ناسا رسميًا مهمة تلسكوبها الفضائي "سويفت"، بعد فشل قمر صناعي خاص في محاولته الجريئة لإنقاذ المركبة الفضائية المتقادمة، وتولت شركة "كاتاليست سبيس تكنولوجيز، ومقرها ولاية أريزونا الأمريكية، قيادة مهمة الإنقاذ، إذ حاولت مركبتها الفضائية "لينك" (LINK) الالتقاء بتلسكوب "سويفت" خلال الصيف الماضي لرفع مداره، لكن المحاولة لم تنجح، ليواصل "سويفت" هبوطه نحو الأرض، ومن المتوقع أن يعاود التلسكوب دخول الغلاف الجوي للأرض "خلال الأسابيع القليلة المقبلة".
ووفقا لما ذكره موقع "space"، جاء بيان ناسا في الأساس للإعلان عن انتهاء مهمة "سويفت" بعد أكثر من 20 عامًا من العمل العلمي المثمر.
أكثر من عقدين من استكشاف الكون
أُطلق التلسكوب إلى مدار حول الأرض في نوفمبر 2004، بهدف دراسة انفجارات أشعة جاما (GRBs)، وهي أقوى الانفجارات في الكون، وصُمم "سويفت" للعمل لمدة عامين، لكنه واصل دراسة الكون عالي الطاقة لأكثر من عقدين.
وقال شون دوماجال جولدمان، مدير قسم الفيزياء الفلكية في مقر ناسا بواشنطن، في البيان: "خلال تلك الفترة، أدى سويفت دورًا رئيسيًا في تعزيز فهمنا للكون المتغير، وكان جزءًا من ثورة في الفيزياء الفلكية أظهرت مدى الأهمية الحاسمة للرصد سريع الاستجابة بالنسبة إلى المجتمع العلمي بأكمله".
محاولة لإنقاذ التلسكوب وإطالة عمره التشغيلي
كانت ناسا تأمل في استمرار عمل "سويفت" لفترة أطول، ففي سبتمبر 2025، منحت الوكالة عقدًا لشركة "كاتاليست سبيس تكنولوجيز" لإنقاذ المرصد، الذي كان يهبط تدريجيًا نحو الأرض بفعل مقاومة الغلاف الجوي.
ولا يمتلك "سويفت" محركات دفع قادرة على مقاومة هذا التأثير، لذلك، طورت "كاتاليست" مركبة فضائية بحجم الثلاجة تُسمى "لينك"، بهدف الالتقاء بالتلسكوب والإمساك به باستخدام ثلاثة أذرع روبوتية، ثم رفعه إلى مدار أعلى يسمح له بمواصلة أبحاثه العلمية.
وشددت ناسا وشركة "كاتاليست" منذ البداية على أن نجاح المهمة لم يكن مضمونًا على الإطلاق، فمهمة "لينك" كانت غير مسبوقة، إذ لم يسبق لأي مركبة فضائية خاصة أن أمسكت بقمر صناعي ورفعت مداره، رغم أن هذا القمر لم يُصمم ليخضع لعمليات صيانة أو خدمة من هذا النوع.
كما أن معدل انخفاض مدار "سويفت" فرض جدولًا زمنيًا سريعًا لتنفيذ المهمة؛ إذ أُطلقت "لينك" في 3 يوليو، بعد ما يزيد قليلًا على تسعة أشهر من فوز "كاتاليست" بعقد ناسا البالغة قيمته 30 مليون دولار لإنقاذ "سويفت".
أعطال فنية حالت دون نجاح المهمة
لم تتمكن "لينك" من تنفيذ مهمتها شديدة الصعوبة، فبعد نحو ثلاثة أسابيع من إطلاقها، تعرضت لمشكلات في نظام الدفع وعجلات رد الفعل المسؤولة عن الحفاظ على اتجاه المركبة، ما أدى إلى بدء دورانها بمعدل غير متوقع.
ومنعت هذه المشكلات "لينك" من الإمساك بتلسكوب "سويفت" ورفع مداره، إلا أن المركبة الخاصة تمكنت من الاقتراب منه لمسافة تراوحت بين 7.5 و9.3 ميل (12 و15 كيلومترًا)، كما نجحت في تصويره.
آخر البيانات العلمية لتلسكوب "سويفت"
أعيدت تسمية التلسكوب رسميًا في عام 2018 ليصبح "مرصد نيل غيريلز سويفت" (Neil Gehrels Swift Observatory)، تكريمًا لأول باحث رئيسي للمهمة، الذي توفي قبل ذلك بعام، وجمع التلسكوب آخر بياناته العلمية في 20 أكتوبر، وخلال مسيرته الطويلة والحافلة بالإنجازات، رصد التلسكوب أكثر من 2000 انفجار من انفجارات أشعة جاما.
كما أنجز مهام علمية أخرى، شملت دراسة أكثر من 1400 انفجار لمستعرات عظمى، ورصد الكويكبات والمذنبات والثقوب السوداء، وإجراء مسح شامل للسماء باستخدام الأشعة السينية، ووفقًا لمسؤولي ناسا، أسهمت البيانات التي جمعها التلسكوب حتى الآن في نحو 7000 ورقة بحثية علمية منشورة.
- تلسكوب «ناسا» الفضائي «رومان» في طريقه لاستكشاف «أطلس جديد» للكون
- 30 مليون دولار تتبخر في الفضاء، ناسا تفشل في إنقاذ "سويفت" بالغلاف الجوي
- العالم يحبس أنفاسه ترقباً لعودة «أرتيميس 2» إلى الأرض بعد مهمة قمرية
- 30 يومًا لاستعادة تركيزك.. خطوات بسيطة لتعزيز الانتباه وتقليل التشتت
- ناسا تكشف مواعيد اختبار مركبات الهبوط على القمر من سبيس إكس وبلو أوريجين






