شهد عام 2026 تدهورًا واسعًا في الموارد المائية في عدة مناطق حول العالم، إذ تراجعت منسوبات أنهار وبحيرات رئيسية بفعل موجات الحرارة، وتراجع الأمطار، وقلّة ذوبان الثلوج، بالإضافة إلى الاستخدام المفرط للمياه، وأظهرت بيانات رسمية أن الجفاف لم يعد ظاهرة موسمية محدودة، بل تحول إلى أزمة تمتد لسنوات في بعض الأحواض المائية.
الولايات المتحدة: نهر كولورادو وبحيرتان في أدنى مستوياتهما
يُعد نهر كولورادو في جنوب غرب الولايات المتحدة من أبرز الحالات، إذ انخفض تدفقه نتيجة الجفاف الممتد وانخفاض الثلوج في جبال روكي، ووصلت بحيرة ميد، أكبر خزانات المياه في البلاد، إلى أدنى مستوى رسمي مسجل في 7 أغسطس 2026، فيما سجلت بحيرة باول أدنى مستوى لها في 15 أغسطس.
وصلت البحيرتان معًا إلى نحو 25 % فقط من سعتهما المشتركة، وهو ما يهدد إمدادات المياه لأكثر من 40 مليون شخص، إضافة إلى الزراعة وتوليد الكهرباء المائية. كما أفاد مسؤولون بأن نحو 100 ميل من نهر ريو غراندي جفت في بعض المناطق.
أوروبا: الراين والدانوب تحت الضغط
في أوروبا، واصل نهر الراين، وهو أحد أهم ممرات الشحن الداخلية في القارة، التعرض لانخفاضات متكررة في منسوب المياه، ما يهدد حركة النقل النهري وسلاسل الإمداد. وأشارت تقارير إلى أن الصيف الحار والخريف الجاف أبقيا الأنهار والبحيرات الأوروبية تحت ضغط مائي مستمر.
كما تأثر نهر الدانوب، ثاني أكبر أنهار أوروبا، بموجات الحرارة والجفاف في وسط وشرق القارة، ما أدى إلى انخفاض واضح في مستويات المياه خلال الربيع والصيف.
شهدت المجر في 2026 أشد موجة جفاف منذ 126 عامًا، بحسب بيانات هيئة الأرصاد الوطنية، مع تسجيل مستويات قياسية الانخفاض في نهر الدانوب ومشكلات في الاحتفاظ بالمياه في الأراضي الرطبة. واضطر متطوعون إلى بناء حواجز صغيرة لاحتجاز مياه الأمطار، بينما بدأت السلطات إعادة استخدام مياه مزارع الأسماك لإنقاذ الأراضي الزراعية والبيئات الطبيعية.
تراجع نهر الدانوب إلى مستويات قياسية في أجزاء من وسط وشرق أوروبا خلال صيف وخريف 2026. وظهرت جزر رملية ومساحات من القاع، وتعطلت بعض خدمات العبارات والسفن السياحية، فيما واجهت محطات الطاقة التي تعتمد على مياه النهر للتبريد ضغوطًا تشغيلية.
إيران .. بحيرة أرومية تقترب من الاختفاء
تُعد بحيرة أرومية من أبرز الحالات العالمية لانكماش البحيرات المالحة. وأظهرت دراسة علمية منشورة في أكتوبر 2026 أن مساحة البحيرة تراجعت بنحو 90% خلال الفترة التي تناولتها الدراسة، بين عامي 2001 و2023، مع ارتفاع درجات حرارة الصيف في المناطق المحيطة بها. وتوثق صور الأقمار الصناعية أزمة ممتدة من الجفاف وتراجع المياه الواصلة إليها.
الهند.. نحو 5,862 مسطحًا مائيًا تجف في ولاية واحدة
سجلت ولاية كارناتاكا الهندية أزمة مائية حادة خلال يوليو 2026؛ إذ أفادت تقارير محلية بأن نحو 5,862 مسطحًا مائيًا جفت بالكامل، ولم تكن سوى 584 بحيرة ممتلئة من أصل أكثر من 36 ألف بحيرة في الولاية. وتزامن ذلك مع نقص الأمطار واشتداد الضغط على المياه المستخدمة في الزراعة والاستهلاك المنزلي.
سريلانكا.. خزانات المياه تتراجع إلى ثلث سعتها
كشفت تقارير حديثة عن جفاف شديد في مناطق من سريلانكا، حيث انخفضت مستويات بعض الخزانات إلى نحو ثلث سعتها، وتضررت المحاصيل الزراعية وجفت آبار، فيما اضطرت السلطات إلى نقل المياه إلى السكان والحيوانات البرية. وتزيد هذه الحالة أهمية التقرير لأنها تُظهر كيف تتحول أزمة المياه إلى تهديد مباشر للغذاء والحياة البرية.
الهند.. أنهار موسمية تنحسر والخزانات تسجل مستويات مقلقة
لم تقتصر الأزمة الهندية على البحيرات؛ فقد أظهرت تقارير عن موسم الأمطار لعام 2026 انخفاضًا في مخزون الخزانات الكبرى مقارنة بالعام السابق، مع ظهور أجزاء جافة من مجاري أنهار في مناطق متضررة من نقص الأمطار. وفي أواخر سبتمبر، سجلت الخزانات الرئيسية مستوى إجماليًا يعادل 70% من سعتها، وهو أدنى مستوى لهذه الفترة خلال عشر سنوات وفق البيانات التي نقلتها الصحافة الهندية.
أمريكا الجنوبية: تراجع مياه الأنهار الكبرى
كشفت صور الأقمار الصناعية عن تراجع حاد في منسوب المياه قرب ميناء روساريو على نهر بارانا في الأرجنتين، نتيجة الجفاف متعدد السنوات والضغوط المناخية. كما تضررت مناطق في بوليفيا حيث تحولت بعض المسطحات المائية إلى سهول ملحية بعد الجفاف والتحويل المفرط للمياه، بما أثر في مصايد الأسماك وسكان الأورو الأصليين
الأسباب والتبعات
تجمع التقارير بين عدة عوامل وراء هذه الأزمة: ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع تساقط الثلوج والأمطار، والجفاف طويل الأمد، وزيادة الطلب على المياه في الزراعة والمدن. وفي الولايات المتحدة، وُصف الجفاف في الجنوب الغربي بأنه الأسوأ منذ أكثر من 1200 عام.
وتشمل التبعات تقييد إمدادات مياه الشرب، وتهديد الزراعة، وانخفاض توليد الكهرباء المائية، وتعطيل الملاحة النهرية، وتدهور النظم البيئية والسياحة. وقد بدأت بعض الولايات الأمريكية الاستعداد لإجراءات تقنين صارمة للمياه واستثمارات في بدائل مثل تحلية مياه البحر.
- قبل موسم الأمطار، 6 إجراءات ضمن استعدادات الجيزة لمنع تراكم المياه بالشوارع
- مطروح تستعد للأمطار وتحديد أماكن تراكم المياه للتعامل الفورى.. صور
- خبير جيولوجى: التوزيع غير المتجانس للمياه أبرز تحديات الأمن المائى فى أفريقيا
- جهاز دمياط الجديدة: فصل 37 وصلة مياه خلسة والتحفظ على 3 مواتير رفع
- رئيس مياه القليوبية: زيارات طلاب الجامعات لمحطات المياه تعزز الوعى






