شهدت أوروبا خلال عام 2026 سلسلة من حوادث القطارات التي تباينت في حجمها وخطورتها، من كارثة أداموز في إسبانيا التي راح ضحيتها عشرات القتلى، إلى انحرافات في فرنسا وبولندا وكرواتيا، ما أعاد تسليط الضوء على تحديات السلامة في الشبكات الحديدية الأوروبية.
اندلاع حريق فائق السرعة على خط برشلونة- مدريد
تسبّب حريق اندلع في قطار فائق السرعة على خط برشلونة-مدريد في موجة من التأخيرات والاضطرابات بحركة السكك الحديدية في إسبانيا، امتدت تداعياتها إلى الرحلات المتجهة نحو إقليم الأندلس، الثلاثاء، وسط حالة من الغضب بين المسافرين الذين اضطروا إلى الانتظار لساعات طويلة دون معلومات واضحة عن مواعيد استئناف رحلاتهم.
كارثة أداموز في إسبانيا ..يناير
تُعد حادثة أداموز في مقاطعة قرطبة جنوب إسبانيا الأكثر فتكًا في أوروبا خلال 2026، إذ انحرف قطار فائق السرعة تابع لشركة Iryo قادم من مالقة إلى مدريد، ثم عبر إلى المسار المقابل واصطدم بقطار آخر قادم في الاتجاه المعاكس.
أسفر الحادث عن مقتل ما بين 39 و46 شخصًا وإصابة أكثر من 120، بينهم إصابات خطيرة، فيما كان على متن القطارات أكثر من 400 مسافر، ليكون أسوأ حادث سكك حديدية في إسبانيا منذ أكثر من عقد.
وخلصت تحقيقات أولية إلى أن انكسارًا في القضبان كان السبب المباشر للانحراف، مع اشتباه في أن خللًا في تسوية القضبان ساهم في الانهيار، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول جودة الصيانة والسلامة في الشبكة الإسبانية.
انحراف قطار في النورماندي الفرنسية فى سبتمبر
في 11 سبتمبر، انحرف قطار إقليمي كان ينقل 186 مسافرًا بين روان وكاين في النورماندي شمال غرب فرنسا، قرب مدينة كليون، ما أدى إلى إصابة 44 شخصًا بينهم إصابة حرجة.
وقد أثار الحادث شبهات بتخريب بعد العثور على قطعة من القضبان على المسار، لكن التحقيقات اللاحقة استبعدت أن يكون الحادث ناتجًا عن هجوم متعمد.
أدى الانحراف إلى إغلاق القسم المتأثر بين أويسل وإلبوف سان أوبان لأسابيع، مع أعمال إصلاح شملت استبدال 400 متر من القضبان، قبل إعادة فتح الخط في أكتوبر
اصطدام قطار TGV بشاحنة في فرنسا ..أبريل
في أبريل، اصطدم قطار فائق السرعة TGV بشاحنة كانت تنقل مواد عسكرية عند تقاطع على مستوى السطح في مدينة بولي ليه مين شمال فرنسا، ما أسفر عن مقتل سائق القطار وإصابة ما لا يقل عن 12 راكبًا من أصل 243 كانوا على المتن.
وجاء الحادث بعد أسابيع من حادث آخر في سان رافائيل جنوب فرنسا، حيث قُتل سائق شاحنة في اصطدام مع قطار عند تقاطع مماثل، ما أبرز خطر التقاطعات غير المؤمنة على الشبكة الفرنسية.
انحراف قطار في بولندا.. سبتمبر
في 9 سبتمبر، اصطدم قطار ركاب كان ينقل نحو 120 شخصًا بين لوبلين وشتشيتسين بشاحنة دخلت تقاطعًا في محافظة مازوفيا وسط بولندا، ما أدى إلى انحراف جزء من القطار ومقتل شخص واحد وإصابة 20 بينهم أربعة بإصابات خطيرة.
وتعود الحادثة إلى دخول الشاحنة تقاطع السكة، ما يعكس استمرار خطر التقاطعات غير المحمية في شبكات السكك الأوروبية، خاصة في المناطق الريفية.
انحراف قطار شحن في كرواتيا.. أكتوبر
في 10 أكتوبر، انحرف قطار شحن كان ينقل الحبوب قرب محطة ميا في غرب كرواتيا، ما أدى إلى سقوط 11 عربة في وادٍ، مع أضرار مادية جسيمة دون إصابات.
أدى الحادث إلى إغلاق الخط المتأثر أمام حركة القطارات بالكامل، فيما تضررت المحطة نفسها بشكل كبير، في حادث يبرز مخاطر انحراف القطارات الثقيلة على البنية التحتية والبيئة
حريق قطار AVE في إسبانيا .. أكتوبر
في 12 أكتوبر، اندلع حريق في عربة خلفية لقطار AVE تابع لشركة رينفي قرب ريكلا في مقاطعة سرقسطة، ما اضطر إلى إجلاء 283 راكبًا دون إصابات.
أدى الحريق إلى تعليق حركة القطارات بين مدريد وبرشلونة لساعات، وأثر على أكثر من 17 ألف مسافر، فيما أطلقت رينفي تحقيقًا لتحديد سبب الحريق.
صورة عامة عن السلامة في أوروبا
رغم هذه الحوادث، تظل السكك الحديدية الأوروبية من أكثر وسائل النقل أمانًا، إذ تشير بيانات وكالة السكك الحديدية الأوروبية إلى أن معدل الحوادث الخطيرة انخفض بنسبة 42% بين عامي 2010 و2024، مع تراجع في كل من الحوادث والوفيات والإصابات الخطيرة.
لكن حوادث 2026 تكشف أن التحديات ما تزال قائمة، خاصة في مجالات صيانة البنية التحتية، وتأمين التقاطعات، والتعامل مع الأعطال التقنية، ما يستدعي استثمارات أكبر في التحديث والرقابة.






