تبدو بعض أجمل المواقع السياحية في بريطانيا وكأنها لوحات طبيعية مثالية، وفق الصور ومقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الواقع قد يكون مختلفًا تمامًا؛ فخلف المناظر الخلابة والمسارات التي تجذب آلاف الزوار، تختبئ مخاطر حقيقية لا تظهر أمام الكاميرات، بداية من الطرق الجبلية الوعرة والمنحدرات الخطيرة، وصولًا إلى تقلبات الطقس المفاجئة، وفقًا لما أورده موقع «ديلي ميل».
المرتفعات
وحذر رجال الإنقاذ الجبلي من تزايد الحوادث المرتبطة بعدم استعداد المتنزهين لطبيعة هذه المسارات، مؤكدين أن المحتوى الذي يقدم الرحلات الجبلية في صورة تجارب رومانسية وممتعة قد يشجع البعض على خوض مغامرات تتجاوز قدراتهم البدنية وخبراتهم.
440 عملية إنقاذ متوقعة على جبل سنودون
أطلق فريق الإنقاذ الجبلي في لانبيريس تحذيرًا بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في عمليات الإنقاذ على جبل سنودون، الذي يستقبل نحو 600 ألف زائر سنويًا، إذ نفذ الفريق 59 عملية إنقاذ خلال شهر أغسطس وحده، ويتوقع التعامل مع نحو 440 حادثة بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يقارب ضعف عدد الحوادث المسجلة عام 2021، عندما بلغ إجمالي عمليات الإنقاذ 237 حادثة.
وأوضح رجال الإنقاذ أن الصور ومقاطع الفيديو المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تعكس دائمًا المخاطر الحقيقية للمسارات الجبلية، الأمر الذي قد يدفع بعض الزوار إلى الوصول إليها دون الاستعداد أو التجهيز المناسب.
وخص الفريق بالتحذير مسار «كريب جوش»، وهو طريق تسلق من الدرجة الأولى يمر بمنطقة مكشوفة على جبل سنودون، مؤكدًا أن الصور قد تجعله يبدو طريقًا عاديًا للوصول إلى القمة، رغم خطورته في أجواء السحب والأمطار والرياح القوية.
وأشار الفريق إلى تعامله مع عمليات إنقاذ صعبة استمرت لساعات خلال الظلام والطقس السيئ، فضلًا عن إصابات خطيرة ومشكلات مرتبطة بالحرارة، وحالات لأشخاص علقوا في مناطق وعرة، إلى جانب حوادث فقد فيها أشخاص وحيوانات حياتهم.
ازدحام القمم يثير انتقادات السياح
ولم تقتصر الانتقادات على صعوبة المسارات، بل امتدت إلى الازدحام الشديد، بعدما أظهرت مقاطع فيديو متداولة خلال الصيف أعدادًا كبيرة من المتنزهين وهم يتجهون إلى قمة جبل سنودون لالتقاط الصور ومقاطع الفيديو.
ونشر حساب شركة «Trekking Tom Experiences» على فيس بوك، في 8 أغسطس، مقطعًا مصورًا أظهر أعدادًا كبيرة من الزوار أثناء صعودهم إلى القمة، وعلق ناشر الفيديو بأنه سعيد برؤية هذا العدد من الأشخاص يستمتعون بالطبيعة.
لكن المشهد لم يحظ بإعجاب الجميع، إذ رأى عدد من المتابعين أن الزحام أفقد الرحلة متعتها، وكتب أحد المعلقين أنه اعتاد صعود الجبل، لكنه لن يكرر التجربة في ظل هذه الأعداد، فيما وصف آخر الازدحام بأنه يتناقض مع الهدف من الذهاب إلى الجبال هربًا من ضوضاء الناس.
مسارات بيك ديستريكت ليست نزهة عادية
وشهدت منطقة بيك ديستريكت واقعة مشابهة عام 2023، بعدما حذر فريق أولدهام للإنقاذ الجبلي من زيادة مفاجئة في أعداد الأشخاص الذين يخوضون مسار «تريناكل»، ويحتاج بعضهم إلى المساعدة. وأوضح الفريق أن بعض أجزاء الطريق، خاصة المسار المؤدي إلى «بيرشن كلوف» مرورًا بشلال جرينفيلد، تتطلب تسلق درجات صخرية باستخدام اليدين والقدمين، ولا تناسب من يبحثون عن نزهة سهلة.
كما حذر من تقلبات الطقس في المناطق المرتفعة، موضحًا أن الأجواء التي تبدو مناسبة لارتداء الملابس الصيفية في الوادي قد تتحول سريعًا إلى أمطار ورياح قوية وضعف في مستوى الرؤية على المرتفعات.
كوتسوولد.. رحلة 102 ميل تكشف الوجه الآخر للسياحة
ومن المسارات التي اكتسبت شهرة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي طريق كوتسوولد، الذي يمتد لمسافة 102 ميل، وأصبح وجهة لعدد من السياح الأمريكيين الذين يشاركون تجاربهم خلال الرحلة عبر تطبيق تيك توك.
ونشر الزوجان كلير وبيتر مقاطع فيديو توثق رحلتهما التي استغرقت 8 أيام، وكشفا أن تكلفتها بلغت 4011 دولارًا لشخصين، بما يعادل 2990 جنيهًا إسترلينيًا، دون احتساب تذاكر الطيران، ووصفا التكلفة بأنها مرتفعة.
وتحدثت كلير بصراحة عن صعوبة الرحلة، مشيرة إلى أن المشي لمسافات طويلة يتطلب مجهودًا ذهنيًا كبيرًا، وأن بعض الأيام القصيرة كانت أصعب من الأيام الطويلة، بسبب التوقعات المسبقة بأن الرحلة ستكون سهلة وسريعة. كما تناولت في مقاطعها تفاصيل يومية لم تكن تظهر في الصور المثالية، من بينها صعوبة العثور على دورات مياه عامة، والاضطرار إلى قضاء الحاجة في الغابة.
وفي تجربة أخرى، نشرت سائحة أمريكية من ولاية كانساس مقطع فيديو تحدثت فيه عن صعوبة المسارات، مؤكدة أنها أصعب بكثير مما تبدو عليه في الصور، وأن النزول عبر الطرق الجبلية شديدة الانحدار يمثل ضغطًا كبيرًا على الركبتين.
منحدرات الأخوات السبع.. صورة تذكارية تتحول إلى مأساة
ومن أخطر الأمثلة على المخاطر المرتبطة بمحاولة التقاط الصور في المواقع السياحية، واقعة منحدرات «الأخوات السبع» في شرق ساسكس، وهي منطقة ساحلية شهيرة يقصدها الزوار للاستمتاع بالمناظر الطبيعية ضمن منتزه ساوث داونز الوطني.
وفي عام 2017، لقيت سائحة كورية جنوبية تدعى هيوون كيم، وتبلغ من العمر 23 عامًا، مصرعها بعدما سقطت من أعلى المنحدرات أثناء محاولتها التقاط صورة تذكارية. وطلبت الشابة من أحد المارة تصويرها وهي تقفز في الهواء بالقرب من حافة الجرف، لكنها فقدت توازنها أثناء الهبوط، وسقطت من ارتفاع كبير لتلقى حتفها.
وتستقبل منطقة الأخوات السبع وبيرلينج جاب آلاف الزوار سنويًا، وأصبحت وجهة شهيرة لمحبي التصوير والمغامرات، رغم وجود لافتات تحذيرية من خطورة الاقتراب من حواف المنحدرات. وتعيد هذه الوقائع التأكيد على أن الصور المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تعكس دائمًا حقيقة الأماكن السياحية، وأن الاستمتاع بالطبيعة يتطلب معرفة بطبيعة المكان والاستعداد لمخاطره، بدلًا من الانشغال بالحصول على صورة مثالية قد تكون عواقبها خطيرة.
- المشاهدات والفلوس.. تحقيقات النيابة تكشف سر نشر صانع محتوى فيديوهات خادشة
- النيابة تحقق مع صانعة محتوى بتهمة نشر فيديوهات رقص خادشة للحياء بأكتوبر
- ماذا وجدت النيابة في هاتف التيك توكر روكي أحمد؟.. التحقيقات تكشف القضية
- اعترافات متهم بتصوير مقاطع خادشة للحياء.. تعرفت عليها على السوشيال وصورنا فيديوهات للربح
- من المشاهدات إلى قبضة الأمن، سقوط صانعة محتوى بمدينة نصر بسبب فيديوهات الرقص






