على مدى تاريخها الطويل، عرفت مدينة ناشفيل الأمريكية بكونها "مدينة الموسيقى" والوجبات الأمريكية الحارة، وهي صفات ربما تتخلى عنها تلك المدينة الواقعة على بعد نحو ألف كيلو مترا من العاصمة واشنطن، بعدما دخلت التاريخ من بوابة "الإعدام"؛ حيث صرح مسؤولو السجون في ولاية تينيسي بأن كريستا بايك -التي أدينت بقتل زميلة لها في الدراسة قبل ثلاثة عقود- نجت من محاولة إعدامها بالحقنة المميتة في وقت متأخر من أمس الأربعاء، مما أدى إلى إحباط أول محاولة للولاية لإعدام امرأة منذ قرنين.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، لم تتضح على الفور حالة بايك الصحية عقب هذه المحنة، كما لم يتضح المسار القانوني الذي قد يسلكه محاموها أو الولاية في المرحلة المقبلة، وذلك بعد نقلها لتلقي العلاج الطبي من سجن "ريفر بند" شديد الحراسة في ناشفيل.
ضحية للاعتداء الجنسي
وقد دافعت إدارة الإصلاحيات في تينيسي عن طريقة تعاملها مع عملية الإعدام هذه -التي حظيت باهتمام واسع- والتي عارضها محاموها وخبراء حقوق الإنسان نظرا لصغر سن بايك وقت ارتكاب الجريمة، وتاريخها كضحية للاعتداء الجنسي في طفولتها، ومعاناتها من مرض عقلي لم يعالج.
وجاء في بيان صادر عن الإدارة: "لقد اتبعت إدارة الإصلاحيات في تينيسي كافة خطوات بروتوكول الإعدام القانوني والمعتمد في الولاية، والذي أقره مكتب المدعي العام؛ وأثبتت المادة الكيميائية المستخدمة في الحقنة المميتة ضمن البروتوكول "بنتوباربيتال" فعاليتها باستمرار، ولا ينص البروتوكول على إجراءات إضافية تتجاوز ما تم تنفيذه الأربعاء. وقد نقلت كريستا بايك إلى منشأة طبية خارج السجن".

وذكر فريق الدفاع عن بايك، في وثائق قدمت للمحكمة، أن المسؤولين أعطوها جرعتين من عقار "بنتوباربيتال"، وهو أحد أنواع أدوية الباربيتيورات، ذات التأثير المهدئ والمنوم، ويصفه الأطباء عادة كدواء محفز للنوم.
وكانت تينيسي قد أعلنت قبل عامين تقريبا عن التحول إلى هذا الإجراء، متخلية عن بروتوكول كان يعتمد على ثلاثة عقاقير في عمليات الإعدام السابقة.
الحاكم يعلق تنفيذ حكم الإعدام
وأفادت شبكة "إن بي سي نيوز" بأن فريق الدفاع عن بايك قدموا التماسا أمام محكمة فيدرالية أثناء العملية لوقف تنفيذ حكم الإعدام، مستندين إلى شهادات تفيد بأن "المنفذين حقنوا جرعتي المواد الكيميائية القاتلة، ومع ذلك لا تزال بايك على قيد الحياة وتصدر صوتا يشبه الشخير".

وصرح حاكم ولاية تينيسي بيل لي -الذي كان قد رفض طلب الرأفة المقدم من بايك يوم الإثنين- بأنه أمر بإجراء "مراجعة شاملة ومستقلة لتحديد ما حدث بالضبط"، مؤكدًا أن عملية الإعدام المقررة لن تجري هذا العام.
ثاني محاولة إعدام فاشلة
تعد هذه المحاولة الفاشلة الثانية من نوعها في تينيسي هذا العام؛ إذ أوقف مسؤولو السجن في مايو الماضي محاولات لإعدام رجل مدان بالقتل، وذلك بعد تعذر العثور على وريد مناسب لحقنه بالمادة القاتلة.

وجاءت المحاولة المتعثرة –بحسب التقارير الإعلامية الأمريكية- بعد ساعات من قرار المحكمة العليا الأمريكية رفع أمر بوقف التنفيذ -كانت قد أصدرته محكمة أدنى درجة في اللحظات الأخيرة- مما مهد الطريق لإعدام بايك البالغة من العمر 50 عاما، لدورها في تعذيب وقتل صديقتها كولين سليمر ذات الـ19 عاما ضربا حتى الموت في مدينة نوكسفيل عام 1995.
ما هي تفاصيل الجريمة؟
وكانت بايك تبلغ من العمر 18 عاما في يناير 1995، حين قامت -بالاشتراك مع صديقها تادريل شيب البالغ من العمر 17 عاما –آنذاك- ورفيق ثالث- باستدراج سليمر إلى منطقة نائية؛ حيث قاموا بتعذيبها وقتلها. وقد حظيت الجريمة المروعة بتغطية إعلامية واسعة آنذاك، نظرا لبشاعة تفاصيلها؛ إذ قام الجناة بنقش شكل "النجمة الخماسية" على صدر الضحية واقتطعوا جزءا من جمجمتها للاحتفاظ به كتذكار لتلك المجزرة.

والنجمة الخماسية هي النجمة الخماسية (بنتاجرام) هي شكل هندسي منتظم يتكون من خمسة رؤوس وخمسة خطوط متقاطعة، وترمز عند بعض الثقافات إلى العناصر الخمسة وهي الأرض، الهواء، الماء، النار، والروح.
لكن فريق الدفاع عن بايك يؤكد –في القوت ذاته- أن والدة بايك كانت تفرط في شرب الكحول أثناء الحمل، مما أدى إلى خلل في نمو الدماغ وجعل من الصعب على موكلتهم التحكم في اندفاعاتها خلال فترة شبابها.
كما أُدينت بايك في أغسطس 2001 بتهمة الشروع في القتل من الدرجة الأولى إثر اعتداء على سجينة أخرى، وذلك وفقا لبيانات إدارة الإصلاحيات.
إعدام السجينات أمر نادر
تعد عمليات إعدام السجينات نادرة للغاية في الولايات المتحدة؛ إذ لم تتجاوز حصة النساء 18 حالة من أصل 1683 شخصا أعدموا منذ أن سمحت المحكمة العليا باستئناف العمل بعقوبة الإعدام عام 1976، وذلك وفقا لبيانات "مركز معلومات عقوبة الإعدام"، فيما بلغ عدد عمليات الإعدام التي نفذتها ولاية تينيسيح حتى اليوم- 17 حالة فقط.

وترتبط قصة إعدام أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية بجريمة سياسية؛ حيث جرى إعدام ماري إليزابيث جينكينز سورات من قبل الحكومة الفيدرالية الأمريكية، بعدما أدينت بالتآمر في اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق أبراهام لينكولن، الشهير بمحرر العبيد، وشنقت في 7 يوليو 1865 عن عمر بلغ 42 عاما، وذلك وذلك بسبب استضافتها لاجتماعات مرتكبي الجريمة –وعلى رأسهم منفذ الجريمة جون ويلكس بوث- في منزلها وتخزين أسلحة في حانتها بماريلاند.
والعجيب أن جريدة "ديلي ميل" البريطانية كشفت أن بوث، الذي اغتال لينكولن بعد أن أطلق عليه النار في مسرح "فورد" في واشنطن في أبريل 1865، عاش لمدة 38 عاما، مستخدما هويات مختلفة، على الرغم من التقارير الأمريكية التي ذكرت أنه قتل بعد أيام من اغتياله لينكولن.
- نجاة سيدة من الإعدام بحقنتين قاتلتين فى ولاية تينسي الأمريكية.. ماذا حدث؟
- بعد فشل إعدام امرأة بالحقنة القاتلة.. ولاية تينيسي الأمريكية تعلق تنفيذ العقوبة
- بعد 41 عاماً على حكم إعدامه.. أدلة الحمض النووي تبرّئ عجوزاً سبعينياً
- طلبات إعانة البطالة الأمريكية تتراجع لأدنى مستوى منذ منتصف يوليو
- محافظ الدقهلية والسفير الأمريكي يتفقدان معرض "250 عاما من تاريخ الولايات المتحدة" بالمنصورة






