عاجل
واتساب يختبر ميزة جديدة تتيح لمستخدمي آيفون فتح جميع الروابط داخل التطبيقمن عالم الأنيمى لشوارع أوروبا.. ما سر ظهور علم الجمجمة وقبعة القش فى الاحتجاجات؟رئيسا الإمارات وفرنسا يشهدان إعلان إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدينمحافظ الأقصر يشارك بمؤتمر لإعلان الفائزين بمبادرة المشروعات الخضراء الذكية.. صورطب الأطفال بجامعة الزقازيق يستضيف خبيرا ألمانيا عالميا فى أمراض العظام النادرةأوقاف الفيوم: المسجد القبلى بقرية هوارة المقطع ضمن المنارات الدعوية بالمحافظةاليوم العالمى لهشاشة العظام.. التوعية بالمرض والوقاية من الكسورمن المونولوج إلى الشقة من حق الزوجة… ذكرى رحيل نعيمة الصغير
الإضافة إلى المصادر المفضلة

وعدهم بالجنة فقادهم للمقابر.. كيف تحولت نبوءة نهاية العالم إلى مأساة في كينيا؟

منذ ساعة

بعد أكثر من ثلاث سنوات على اكتشاف مئات المقابر في إحدى غابات كينيا، عاد اسم الواعظ بول ماكنزي إلى الواجهة، بعدما أدانته محكمة، الاثنين ، إلى جانب 28 من معاونيه، في قضية مقتل 191 شخصًا، بينهم 190 طفلًا، إثر ممارسات فرضتها جماعة دينية كانت تروج لاقتراب نهاية العالم.

لكن خلف الحكم القضائي حكاية أغرب من مجرد جريمة؛ فرجل بدأ حياته سائقًا لسيارة أجرة، تحول إلى واعظ يجذب آلاف الأتباع، قبل أن يقنع بعضهم بأن الامتناع عن الطعام طريق للوصول إلى الجنة قبل نهاية العالم. وبينما كان أتباعه ينتظرون الخلاص، تحولت الغابة التي لجأوا إليها إلى مسرح لمأساة هزت كينيا والعالم.

 

من سائق أجرة إلى واعظ يتحدث عن نهاية العالم

لم يبدأ بول ماكنزي حياته رجل دين؛ فقد عمل سائقًا لسيارة أجرة في مدينة ماليندي الساحلية، قبل أن يؤسس عام 2003 جماعة أطلق عليها اسم «كنيسة الأخبار السارة الدولية».

ومع مرور السنوات، أخذت خطبه منحى أكثر تشددًا، إذ بدأ يحذر أتباعه من مؤسسات التعليم والرعاية الصحية، ويقدم تصورات عن اقتراب نهاية العالم، داعيًا إلى الابتعاد عن مظاهر الحياة الحديثة.

ولم يكتفِ الواعظ بالتجمعات الدينية، بل استخدم وسائل الإعلام والمنصات الرقمية لنشر رسائله، حتى أصبح لديه جمهور يتابعه داخل كينيا وخارجها.

ومع تصاعد خطابه، بدأت السلطات تلتفت إلى أنشطته؛ ففي عام 2017، داهمت الشرطة مقرًا تابعًا له، وعثرت على أطفال لا يتلقون تعليمًا نظاميًا، قبل أن تتوقف أنشطة كنيسته في ماليندي عام 2019.

لكن ذلك لم يكن نهاية الحكاية، بل بداية فصل أكثر عزلة وخطورة.

غابة بأسماء مقدسة.. وحياة بعيدة عن العالم
 

بعد إغلاق مقر جماعته، انتقل ماكنزي إلى منطقة شاكاهولا، وهي مساحة واسعة من الغابات قرب الساحل الكيني، حيث استقر مع عدد من أتباعه بعيدًا عن التجمعات السكانية.

وقُسمت مناطق إقامتهم إلى تجمعات حملت أسماء مستوحاة من الكتاب المقدس، بينها القدس وبيت لحم واليهودية، في محاولة لإضفاء طابع ديني على المكان.

لكن الحياة داخل الغابة لم تكن كما تخيل بعض الوافدين إليها؛ فقد كشفت التحقيقات لاحقًا عن نظام صارم يفرض العزلة، ويمنع كثيرًا من الأتباع من الحصول على الرعاية الطبية أو إرسال أبنائهم إلى المدارس.

وفي ظل اعتقاد الجماعة بأن نهاية العالم وشيكة، تحولت فكرة الصيام من ممارسة دينية إلى وسيلة قسرية للسيطرة على الأتباع، وفق ما انتهت إليه المحكمة الكينية.

ولم يكن جميع الموجودين قادرين على اتخاذ قراراتهم بحرية؛ إذ تحدثت شهادات وتحقيقات عن فرض الامتناع عن الطعام على أطفال، واستخدام الحراس لمنع بعض الأشخاص من مغادرة المكان.

نبوءة لم تتحقق.. ومقابر تكشف الحقيقة
 

في عام 2023، بدأ الغموض المحيط بغابة شاكاهولا ينكشف، بعدما تلقت السلطات بلاغات بشأن أشخاص مفقودين وعائلات انقطعت أخبارها.

ومع بدء عمليات البحث، عثرت الشرطة على مقابر متعددة، ثم توالت الاكتشافات حتى تجاوز عدد الجثامين التي استُخرجت من المنطقة 400 جثمان.

وكانت المفاجأة أن عددًا كبيرًا من الضحايا أطفال، بينما كشفت التحقيقات أن بعض الوفيات ارتبط بالحرمان المتعمد من الطعام، إلى جانب وقائع أخرى خضعت لتحقيقات جنائية منفصلة.

وتحدثت شهادات عن ترتيب داخل الجماعة يعطي الأولوية للأطفال في ما كان يُقدم باعتباره استعدادًا لنهاية العالم، قبل أن يشمل آخرين من أتباعها.

وهكذا، بينما كان ماكنزي يتحدث عن الخلاص والحياة الأخرى، كانت عائلات كاملة تختفي داخل الغابة، دون أن تتمكن السلطات من وقف المأساة في وقت مبكر.

حكم بعد ثلاث سنوات.. والواعظ ينتظر العقوبة
 

أسدلت محكمة مومباسا الستار على مرحلة رئيسية من القضية، أمس الاثنين، بعدما أدانت ماكنزي و28 آخرين بقتل 190 طفلًا وشخص بالغ واحد.

ورفضت المحكمة دفاع الواعظ، الذي أصر على أنه لم يجبر أحدًا على الامتناع عن الطعام، وخلصت إلى أن الجماعة استخدمت تعاليمها الدينية ونظامًا تنظيميًا لفرض ممارسات أودت بحياة الضحايا.

واستغرقت جلسة النطق بالحكم ساعات طويلة، فيما تقرر تحديد العقوبات في السادس من نوفمبر المقبل.

ولا يمثل الحكم نهاية جميع الملفات المرتبطة بغابة شاكاهولا؛ إذ لا تزال هناك تحقيقات وقضايا أخرى تتعلق بضحايا لم تشملهم الإدانة الأخيرة.

كما أعادت القضية طرح أسئلة محرجة أمام السلطات الكينية بشأن كيفية استمرار أنشطة ماكنزي رغم التحذيرات والإجراءات التي اتخذت بحقه قبل سنوات من اكتشاف المقابر.

وعد بالخلاص.. ونهاية لم يتوقعها الأتباع
 

ربما تكمن المفارقة الأكثر إيلامًا في أن الرجل الذي ربط النجاة من نهاية العالم بالموت جوعًا، لم يختفِ مع أتباعه داخل الغابة، بل بقي حيًا ليواجه القضاء بتهم تتعلق بمقتل المئات.

أما العائلات التي صدقت وعوده، فقد فقد بعضها أبناءه وأقاربه، بينما لا تزال أسر أخرى تنتظر معرفة مصير مفقوديها.

ولم تكن مأساة شاكاهولا مجرد قصة عن معتقدات متطرفة، وإنما عن الكيفية التي يمكن أن تتحول بها سلطة شخص واحد على أتباعه إلى خطر يهدد حياتهم، عندما تقترن بالعزلة ومنع التعليم والرعاية الصحية وغياب الرقابة الفعالة.

وبينما كان ماكنزي يعد أتباعه بعالم آخر، انتهت نبوءته أمام محكمة في مومباسا، حيث أصبح السؤال ليس متى تنتهي الحياة على الأرض، وإنما كيف سُمح لهذه المأساة بالاستمرار كل تلك السنوات.



✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة