نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الرياض ترحب بكل مكونات جنوب اليمن, اليوم الأحد 4 يناير 2026 01:41 صباحاً
بعد تدخل الشقيقة الكبرى السعودية في أحداث اليمن الجنوبي الأخيرة، لإعادة الموازين للقوى، وتحطيم بوادر الخلاف، ورد المناطق لأهلها، وصلنا للحظة تاريخية دقيقة، لا بد أن يتوصل فيها العقل السعودي واليمني إلى قراءة واعية لمسار الأحداث بعيدا عن الانفعال، وعن تدخل الأيادي الخارجية، وضمن جوهر المصلحة الوطنية اليمنية الجامعة.
فالقضية الجنوبية، بما تحمله من أبعاد تاريخية واجتماعية وسياسية، ليست طارئة ولا هامشية، ولن تختزل في كيان واحد، يدير المشهد بمنطق القرارات الأحادية أو المصالح الشخصية.
والسعودية بوصفها الجار الحاضن لليمن ككل، لا لجزء منه، والمنطلقة في مواقفها من فهم عميق لوحدة الجغرافيا والمكونات والمصير، ومن إدراك أن أي تمزيق داخلي أو هيمنة مكون على آخر، سيقلق حدودها، ولن يخدم إلا مشاريع الفوضى والتدخل الخارجي.
ومرارا وتكرارا كانت المملكة تؤكد عمليا وسياسيا، أن القضية الجنوبية قضية عادلة لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية شاملة، فهي قضية شعب يمني كامل بتنوعه، لا ملكا لتنظيم أو قيادة بعينها.
وكانت تحولات الأيام الأخيرة، التي شهدها الجنوب، وخصوصا في حضرموت، قد كشفت بوضوح مخاطر احتكار التمثيل، ومحاولة اختزال الإرادة الجنوبية ضمن خطاب تعسف أحادي.
وقد جاء ما سمي بـ«الإعلان الدستوري» ليعكس هذا الخلل، حين جرى تنصيب التفرد، دون تفويض شعبي أو سند شرعي، في خطوة فهمها كثير من الجنوبيين على أنها قطيعة مع منطق الشراكة الوطنية، وتنصل من الالتزامات السياسية التي تأسست عليها المراحل السابقة، من مخرجات الحوار الوطني، إلى اتفاق الرياض، وصولا إلى قرار نقل السلطة.
ونتاج لكل هذا السياق، رحبت المملكة بطلب فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي بعقد مؤتمر شامل في الرياض بنوايا الإصلاح وأهمية استثنائية للموقف والحال والتوجه والمصير.
وهذا يعطي رسالة واضحة بأن الحل لا يكون إلا بالحوار، وأن أمن اليمن واستقراره لا يتحققان إلا عبر تعاون يشمل كل المكونات الجنوبية ودون إقصاء، وبنوايا تهيئة بيئة وطنية أصيلة تضمن النقاش المسؤول، والذي يعكس الإرادة الشعبية، ويحفظ كرامة الإنسان الجنوبي، ويصون مؤسسات الدولة.
وبعد التدخل السعودي السريع الواضح القوي، وإعادة استلام المعسكرات والمناطق بواسطة درع الوطن، في حضرموت وسيئون والمكلا، تمر المحافظات الجنوبية اليوم بمرحلة حساسة تتطلب الحكمة والشجاعة الأخلاقية قبل السياسية.
فالمزايدة بالقضية الجنوبية، أو استغلالها لتحقيق مكاسب فردية، لن يضر بالخصوم فقط، بقدر ما يضر بالقضية ذاتها، ويفتح الباب لتفتيت اجتماعي جديد يضعف الجنوب واليمن معا.
وقد فرح أهل حضرموت واستبشروا بعودة الأمور إلى نصابها، وعبرت مكونات جنوبية واسعة عن رفضها لأي إجراءات أحادية، مؤكدة على أن الحل يجب أن يكون مؤسسيا، تشاركيا، نابعا من الداخل لا برضوخ ضعف لإغراءات الخارج.
ولعل الأمل الحقيقي اليوم أن يتكامل في وعي اليمنيين أنفسهم، شمالا وجنوبا، وبأنهم أولى بوطنهم، وبأن التقارب والاحترام المتبادل وبناء الثقة بالجيرة تشكل السد المنيع أمام أي أياد خارجية تسعى للهيمنة أو التفكيك.
وأبدا، ودوما ستظل أعين السعودية عامل وعي وحرص ومتابعة أخوية، وأياديها عامل توازن وضمان استقرار، سعيا لإبقاء اليمن الجار العربي عزيزا آمنا يستحق الوحدة والسلام، والازدهار، ووطنا واحدا يتسع لجميع أبنائه المخلصين.

















0 تعليق