عاجل
تأجيل محاكمة موظف تسبب فى إلغاء رحلة جوية من الدمام للقاهرة لجلسة 25 أكتوبرندوة لمركز البحوث الاجتماعية والجنائية بسوهاج حول أهمية الفحص الطبي لراغبي الزواجدوري الأمم الأوروبية، تعادل سلبي بين جورجيا وأوكرانيا في الشوط الأولتعثر المفاوضات مع خالد الصاوي للمشاركة في مسلسل "عشماوي"906 جنيهات ارتفاعا في سعر طن الحديد اليوم الإثنين 28-9-2026نصائح وعادات يومية للحفاظ على صحتك ورشاقتكسبب حريق قسم الأزبكية، انفجار كابل كهربائي يشعل النيران ويلتهم جزءًا من الواجهةالأجهزة والأغذية في مقدمة قوائم السلع المخفضة بين واشنطن وبكين
الإضافة إلى المصادر المفضلة

بيت سيد درويش في كوم الدكة، جدران غابت وذاكرة لا تموت

منذ 47 دقيقة

في قلب كوم الدكة بالإسكندرية، حيث وُلد ونشأ الشيخ سيد درويش، لا تقودك اللافتات وحدها إلى المكان الذي ارتبط باسم «فنان الشعب». 

هناك، في شارع يحمل اسمه، تقف أمام موقع فقد كثيرًا من ملامحه، بعدما تحوّل البيت الذي شهد مولده وبداياته إلى أطلال ومخلفات، وباتت المساحة المحيطة به تعكس سنوات طويلة من الإهمال.

الصور الملتقطة من المكان ترصد المشهد بوضوح: جدران قديمة متآكلة، أخشاب ومخلفات متناثرة، وأجزاء من المكان تحولت إلى مساحة مهملة تتجول فيها الدواجن، بينما تغيب عن الموقع أي ملامح تليق بذاكرة واحد من أهم الموسيقيين في تاريخ مصر.

المفارقة أن المكان لا يزال يستقبل محبي سيد درويش كل عام، بينما لا تزال فكرة تحويل موقع مولده إلى متحف تنتظر أن تتحول من حلم إلى واقع.

كوم الدكة.. البداية

وُلد سيد درويش في 17 مارس 1892 في منطقة كوم الدكة بالإسكندرية، ونشأ في بيئة شعبية تركت أثرًا واضحًا في تكوينه الفني.

ومن هذه البيئة خرج أحد أبرز المجددين في الموسيقى المصرية خلال بدايات القرن العشرين. لم يقتصر إنتاجه على الأغنية، وإنما امتد إلى المسرح الغنائي والألحان الوطنية والشعبية، وارتبط اسمه بأعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة المصرية، من بينها «قوم يا مصري» و«بلادي بلادي» و«أهو ده اللي صار».

ورغم قصر حياته، إذ توفي في 10 سبتمبر 1923 عن عمر 31 عامًا، ترك سيد درويش أثرًا تجاوز حدود الإسكندرية، وأصبح اسمه مرتبطًا بتاريخ الموسيقى المصرية الحديثة.

7ec01104ae.jpg
fd073b8f4c.jpg
bd17998c3b.jpg
11c3cb7f2b.jpg
4c0d412cad.jpg
d8a1969d18.jpg
336bb6abfa.jpg
9dd347c56f.jpg

من بيت إلى أطلال

كانت مساحة المنزل، وفق ما وثقته تقارير صحفية سابقة، نحو 57 مترًا مربعًا، وكان يتكون من ثلاث غرف ومدخل مكشوف، وشُيد سقفه بالطوب المعروف باسم «الأنتري».

وفي عام 2019، رصدت بقايا المنزل،أن المبنى لم يعد سوى أربعة جدران غير مسقوفة، وأن المكان تحول إلى ما يشبه مقلبًا للقمامة، وسط مطالب من الأهالي بتحويله إلى متحف.

وبعد ذلك بعامين، وثق الموقع باعتباره أرضًا فضاء محاطة بسور، بعد هدم المنزل، مع استمرار مطالب أهالي المنطقة بالحفاظ على موقع مسقط رأس الفنان.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية: المكان الذي يفترض أن يحفظ ذاكرة سيد درويش لم يعد يحمل صورة البيت الذي يمكن للزائر أن يتجول داخله، وإنما أصبح الحفاظ على الموقع نفسه وذاكرته هو التحدي.

ذاكرة لم تختفِ

رغم حالة المكان، لم تختفِ علاقة أهالي كوم الدكة بسيد درويش.

في سبتمبر 2026، أقيمت فعاليات فنية وثقافية في المنطقة لإحياء ذكرى رحيله، بالتعاون بين وزارة الثقافة ومحافظة الإسكندرية، وأقيمت إحدى الفعاليات في «شارع الفن» بكوم الدكة وبجوار موقع المنزل.

الأمر هنا يتجاوز الاحتفال بشخصية فنية؛ فاختيار المكان نفسه لإحياء الذكرى يعيد طرح السؤال حول مصير الموقع الذي شهد بدايات حياة فنان أصبح أحد رموز الموسيقى المصرية.

فكيف يمكن أن نحتفي باسم سيد درويش في المكان نفسه، بينما تظل ذاكرة بيته بحاجة إلى مشروع دائم يحميها؟

حلم المتحف

خلال السنوات الماضية، تكررت مطالب بتحويل موقع منزل سيد درويش إلى متحف.

وفي 2025 ظهرت مبادرة أهلية لإحياء الموقع وتحويله إلى متحف، بعد التوصل إلى اتفاق مع أصحاب الأرض، مع طرح فكرة إنشاء مؤسسة غير هادفة للربح لجمع المواد المرتبطة بسيد درويش، من مقتنيات ووثائق ونوت موسيقية وأسطوانات ومواد أرشيفية.

المشروع، إذا اكتمل، لن يكون مجرد ترميم لمنزل قديم فالمبنى نفسه لم يعد قائمًا بالصورة التي كان عليها، لذلك ستكون المهمة الأصعب هي إعادة بناء ذاكرة المكان: أن يعرف الزائر أين وُلد سيد درويش، وكيف نشأ، وما البيئة التي خرج منها، وما الذي جعل هذا الطفل السكندري واحدًا من أهم الأسماء في تاريخ الموسيقى المصرية.

لماذا لا يكفي الاحتفال؟

إحياء ذكرى سيد درويش في كوم الدكة خطوة تعيد الاسم إلى المكان، لكنها تفتح في الوقت نفسه سؤالًا أكبر: ماذا يبقى من ذاكرة المكان بعد رحيل المبنى؟

فالإسكندرية لا تحتاج فقط إلى الاحتفاظ باسم سيد درويش في الشوارع والاحتفالات، وإنما إلى مساحة تحفظ سيرته ومقتنياته وتوثق علاقته بكوم الدكة، وتتيح للأجيال الجديدة أن ترى جانبًا من التاريخ الذي لا يمكن أن تنقله الأغاني وحدها.

وإذا كان البيت قد فقد كثيرًا من ملامحه، فلا تزال هناك فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه: الموقع، والوثائق، والشهادات، والمقتنيات، والذاكرة الشعبية لأهالي المنطقة.

البيت الذي لم يعد موجودًا.. والمكان الذي يجب ألا يختفي

ربما لم يعد السؤال الحقيقي هو: «متى يعود بيت سيد درويش كما كان؟».

السؤال الأهم هو: هل يمكن أن تتحول المساحة التي بقيت من البيت إلى نقطة تحفظ قصة صاحبها بدل أن تختفي هي الأخرى من ذاكرة المدينة؟

فكوم الدكة ليست مجرد عنوان في سيرة سيد درويش؛ إنها المكان الذي بدأت فيه حكايته.

واليوم، بعد أكثر من قرن على ميلاده، لا يزال صوته حاضرًا في شوارع الإسكندرية.

لكن المكان الذي خرج منه هذا الصوت يحتاج هو الآخر إلى من يسمعه.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق التحرير في عرب بريس — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق