أيام السادات، ونحن نحتفل بأعياد أكتوبر المجيد وذكرى النصر على الأعداء واستعادة الكرامة والعزة، امتدت الأيادي الآثمة واغتالت بطل النصر وصاحب قرار العبور، الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وقد حاولت السينما المصرية تجسيد شخصية الرئيس الراحل في أعمال، ولكنها ما زالت قليلة، فقدّمته السينما في دور صغير في فيلم «الجاسوسة حكمت فهمي» عام 1994، جسّد شخصيته الفنان أحمد عبد العزيز، وجسّد شخصيته الفنان جمال عبد الناصر في فيلم «امرأة هزت عرش مصر».
إلا أن التجسيد الحقيقي لشخصية أنور السادات جاء من الفنان أحمد زكي، الذي قدم تجسيدًا كاملًا للسادات في مراحل حياته بفيلم «أيام السادات»، الذي كتب له الكاتب أحمد بهجت السيناريو المأخوذ عن كتابي «البحث عن الذات» و«امرأة من مصر»، وأخرجه المخرج محمد خان، الذي يحتفي به في الأيام القادمة مهرجان الجونة في دورته هذا العام، كشخصية الدورة، عن مجمل أعماله.
قام البطل بإنتاج الفيلم رغبة في تقديمه
يعتبر فيلم «أيام السادات» من العلامات الفارقة في مسيرة النجم الراحل أحمد زكي، حيث قدمه في عام 2001، بعدما برع قبلها في تقديم شخصية الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في «ناصر 56»، ومن قبلهما طه حسين في مسلسل «الأيام». ومن أجل شغفه بتقديم شخصية السادات، قام أحمد زكي بإنتاج الفيلم كتجربة إنتاجية وحيدة، وقد حققت التجربة نجاحات كبيرة، ولكنه لم يكررها، حيث وصلت تكلفة إنتاج الفيلم إلى 6 ملايين جنيه، وحقق إيرادات وصلت إلى 11 مليون جنيه.

استندت المعالجة السينمائية لقصة فيلم «أيام السادات» إلى أكثر من 20 مرجعًا، أهمها «البحث عن الذات» لأنور السادات، و«محاوراتي مع السادات» لأحمد بهاء الدين، و«مصر في عهد السادات» للدكتور عبد العظيم رمضان، و«خريف الغضب» لمحمد حسنين هيكل، و«سيدة من مصر» للسيدة جيهان السادات.
وتم تصوير الفيلم في فيلا السادات بالجيزة، بحضور السيدة جيهان، التي لم ينقطع بكاؤها طوال فترة تصوير الفيلم، بشهادة العاملين بالفيلم.
تاريخ حياة السادات وسيرته الذاتية
ويعود الفيلم إلى الوراء «فلاش باك» لاستعراض حياة السادات في صغره، ودوره الوطني في مواجهة الإنجليز، ودخوله السجن، ثم فصله من الجيش وعمله في مهن وضيعة، وعودته من جديد إلى الجيش لينضم إلى كتيبة الضباط الأحرار التي قادت ثورة 23 يوليو ضد الحكم الملكي.
ويتطرق الفيلم إلى حرب أكتوبر، وزيارة السادات إلى القدس، وخطابه في الكنيست، ثم اغتياله أثناء العرض العسكري بمناسبة ذكرى السادس من أكتوبر عام 1981.
عمل تاريخي سياسي
أكد النقاد أن الفنان أحمد زكي أجاد في فيلم «أيام السادات»، ليؤكد أنه فنان كبير متربع على عرش السينما المصرية بعد مشوار طويل من العناء. قدم عملًا تاريخيًا سياسيًا لم ينشغل بالترفيه، وإنما صنع صورة زعيم أثرى التاريخ وساهم في تغيير مساره، فضلًا عن تميزه بحضور وجاذبية من نوع خاص.
كان أحمد زكي مهمومًا بقضايا بلده ووطنه، وكل هذا استحضره من خلال مكياج بارع وأداء يفوق الوصف، وحتى حركة فم السادات أثناء الخطابات السياسية وتقليد صوته كان لهما الأثر الأكبر في تجسيد الشخصية.
كما اهتم المخرج محمد خان بمعايشة مسرح أحداث السادات، وأضفى عليه الكثير من خلال اختياره لأماكن التصوير، فضلًا عن دقة الديكور وجمال الصورة.
ويبدأ الفيلم عندما يظهر السادات أثناء صعوده السلم بعد خبر وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بصوته المميز، معبرًا عن هذه الكارثة، وفي النهاية يتم اغتيال السادات بمشهد غدر مروع.

عن فيلم «أيام السادات»، يقول المخرج محمد خان: «هذا الفيلم فكرة أحمد زكي، وبالتالي فهو من إنتاجه، وبالرغم من ظهور قصة الفيلم منذ خمس سنوات، فإنه كان صعب التنفيذ، فهو موضوع شائق يقدم شخصية السادات بشكل محايد، ومهم ذكر بعض التفاصيل فيه، وقد أعطى الفيلم للسادات حقه، ولا شك أيضًا أن فيلم السادات موضوع حساس جدًا في الواقع السياسي الحالي ــ عام 2001 ــ، لكني من خلال هذا الفيلم وأحداثه، مما جعلني أنطلق من هذه النقطة كمخرج، وقد تم تصوير هذا الفيلم في ستة أشهر».

وقد علقت السيدة جيهان السادات على فيلم «أيام السادات» فقالت: «إن الفيلم إبداع فني بكل المقاييس، وعمل فني راقٍ حاز الإعجاب كعمل فني، وأثار الاحترام كعمل تاريخي، لبيان عمل للأجيال القادمة بأن هذا تاريخ مصر، وأن البطل هو أحد قادة مصر. فلقد مرت ساعات عرض الفيلم عليّ كالثواني المعدودة، ونجح في عرض الجوانب الإنسانية في حياة الرئيس أنور السادات، وكان موفقًا في اختيار أهم المحطات المهمة والنقاط البارزة في حياة الرئيس الراحل».
- الذكرى 53 لنصر أكتوبر.. جمال السادات وأسرته يقرؤن الفاتحة أمام قبر والده بالمنصة
- من ترعة الباجورية لكامب ديفيد، حكاية كوب شاي وصنَّارة جمعت السادات وكارتر بالمنوفية (فيديو)
- عائلة السادات تحيي غدا ذكرى نصر أكتوبر أمام قبر بطل الحرب والسلام
- السيسي يضع إكليلا من الزهور على النصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة وقبري السادات وناصر
- أحد أبطال أكتوبر: جمال عبد الناصر كان رمزًا وقدوة للأجيال






