في مثل هذا اليوم الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970 رحل الرئيس جمال عبد الناصر ــ حبيب الملايين ـــ وهو في الثانية والخمسين من عمره، الذي قاد دولة وقاد أمة بأكملها، وشغل العالم وتحدى الاستعمار العالمي ورسم صورة جديدة للعرب في العالم تتقدمهم مصر بتاريخها وثقلها الإقليمي والدولي.
بدأت رحلة المرض مع الرئيس جمال عبد الناصر عام 1958 عندما اكتشف أول مرة أنه يعانى من مرض السكر وصل إلى ذروته بعد النكسة، ففي يوم انتحار المشير عاد السكر إلى الارتفاع وظهر الإسيتون في تحليل الدم ثم عاد إلى نسبته الطبيعية إلا أن مضاعفات المرض ظهرت عام 1968 في آلام الساق نتيجة التهاب أعصاب ناجم عن مرض السكر.
أسباب وأزمات أنهكت صحة الرئيس
ويحكى السيد سامى شرف مدير مكتب الرئيس للمعلومات قصة الساعات الأخيرة في حياة الرئيس فيقول: في سبتمبر 1970 وقعت أحداث ومجزرة أيلول الأسود بين الأردن والفلسطينيين، وعقد مؤتمر قمة طارئ لمناقشة الوضع في فندق هيلتون حيث أقام الرئيس وانتهى المؤتمر يوم 27 منه إلا أن الرئيس ظل يتابع رد فعل المؤتمر مع القذافي في بيته بمنشية البكرى حتى فجر اليوم التالي.
وفى هذه الليلة التقى الرئيس جمال عبد الناصر مع عائلته الصغيرة لأول مرة منذ أسبوع، وفى الحادية عشرة من صباح اليوم التالي أصر الرئيس على الذهاب إلى المطار لتوديع الرؤساء والملوك واحد تلو الآخر، ثم عاد إلى بيته متعبا وفى آخر اليوم ذهب إلى المطار ثانية لتوديع أمير الكويت، وأبلغني المرافقون للرئيس أنه شعر بالتعب وتم استدعاء السيارة إلى حيث يقف لكنه عاد إلى منزله وتناول الغداء مع أسرته وصعد إلى غرفته ليستريح.
حاول الأطباء لكن أسلمت الروح
وأضاف سامى شرف: في الرابعة عصرا اتصل بي فؤاد عبد الحى السكرتير الخاص المناوب وهو يبكى ويقول (الحقنى يا فندم سيادة الريس تعبان تعالى حالا) انقبض قلبي ونزلت بسرعة بعدما أبلغت شعراوي جمعة ومررت عليه في منزله واصطحبته إلى بيت الرئيس وصعدت إلى غرفة نومه، وجدت الأطباء وحوله زكى الرملي ومنصور فايز والصاوي حبيب وهو نائم مغمض العينين والأسلاك وأنابيب الأكسجين منصوبة إلى جوار السرير، ثم وصل الفريق فوزى وعلى صبري وحسين الشافعي وهيكل، وكان آخر الوصول السادات تصحبه السيدة جيهان وكان بعد أن قرر الأطباء أن أمر الله عز وجل قد نفذ وأعلن الدكتور فايز أن الرئيس أسلم الروح في الخامسة ولا راد لقضائه.
بيان السادات في الإذاعة
وبعد ذلك أعلن أنور السادات نائب الرئيس ــ وقتئذ ــ من خلال محطة الإذاعة بيانا قال فيه: فقدت الجمهورية العربية المتحدة وفقدت الأمة العربية وفقدت الإنسانية كلها رجلا من أغلى الرجال وأشجع الرجال وأخلص الرجال هو الرئيس جمال عبد الناصر الذى جاد بأنفاسه الأخيرة.. لينتهي عهد قيادة عبد الناصر للدولة وليبدأ عهد جديد وسياسات جديدة مع تولى السادات الحكم.
ولد جمال عبد الناصر حسين بحي باكوس بالإسكندرية عام 1918، وهو ينتمى إلى أسرة من الفلاحين بقرية بني مُر في محافظة أسيوط، وتوفيت والدته وهو طفل عام 1926 فأتنقل للعيش بين بيت عمه وبيت جده لأمه حتى استقر مع والده بحي الخرنفش بالقاهرة فالتحق بمدرسة النهضة الثانوية التي أصبح رئيسا لاتحاد الطلبة بها.
عاش حياته يتيم الأم
عن وفاة أمه يقول جمال عبد الناصر: "لقد كان فقد أمي في حد ذاته أمرًا محزنًا للغاية.. أما فقدها وهو بعيد عنها ترك فى نفسه شعورًا لا يمحوه الزمن، وقد جعلتني آلامي وأحزاني في تلك الفترة أجد مضضًا في إنزال الألم والحزن بالغير فى مستقبل السنين".
شارك جمال عبد الناصر في صباه في مظاهرات ضد رئيس الوزراء إسماعيل صدقي لإلغائه دستور 23 مطالبًا بعودة الدستور، ومظاهرات ضد الإنجليز مطالبًا بالجلاء حتى إنه أُصيب فيها وفُصل من مدرسته بسبب هذه المظاهرات، كما شارك فى مظاهرات طالبت بالجلاء وكان عمرُه 17 سنة وأُصيب في المظاهرات.
في سبيل الحرية أشهر مؤلفاته
وكان جمال عبد الناصر شغوفًا بالقراءة وتعددت هواياته فتأثر بالأديب توفيق الحكيم، كما قرأ لروسو وفولتير وشكسبير، وسيرة عظماء التاريخ، وألَّف ثلاثة كتب هي: فلسفة الثورة، يوميات جمال عبد الناصر عن حرب فلسطين، وفى سبيل الحرية.
كان الرئيس جمال عبد الناصر من عشاق سماع أم كلثوم وعبد الوهاب ومطرب الثورة عبد الحليم حافظ، وكان يعشق التصوير فلم تفارقه الكاميرا طوال حياته، كما عشق لعبة الشطرنج والتنس ثم تحوَّل منها إلى تنس الطاولة.
التحق جمال عبد الناصر بالكلية الحربية وهو في التاسعة عشرة من عمره عام 1938 وبعد تخرجه شارك في حرب فلسطين عام 1948 وكان له دور أساسي في تأسيس مجموعة الضباط الأحرار في يوليو 1949 حتى إنه انتخب رئيسًا للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار التي خططت للقيام بالثورة ونفذوا حركتهم في 23 يوليو 1952، مشاركا في حكم البلاد حتى تولى رئاسة الجمهورية عام 1956 وهو في مقتبل الثلاثينيات من عمرِه خلفًا للواء محمد نجيب.
النكسة كتبت النهاية
حتى وقعت نكسة 1967 والهزيمة فتنحى الرئيس جمال عبد الناصر، عن الحكم لكن الشعب الذى أحبه رفض تنحيه ليستمر في الحكم فترة حرب الاستنزاف وإعادة تسليح الجيش حتى رحل في مثل هذا اليوم عام 1970.
- منتخب ألمانيا يخسر في ملعبه من اليونان 0/1 بدوري الأمم الأوروبية
- القوات الأمريكية تنهي انسحابها بشكل كامل من العراق
- انتشال جثمان سيدة خمسينية من أسفل أنقاض عقار المنيا المنهار
- ضبط منظومة الدعم وتدقيق البيانات، تفاصيل تحركات التموين لضمان استقرار الأسواق
- البرتغال تحسم مواجهة النرويج في دوري الأمم الأوروبية








0 تعليق