بالتزامن مع فعاليات مهرجان الجونة السينمائي في دورته التاسعة، شهدت عروض الأفلام عرض فيلم المخرج الفلسطيني ركان مياسي "البارح العين ما نامت"، وهو فيلمه الطويل الأول، وهو الفيلم الذي ربما يكون امتدادًا لفيلمه القصير "غدا يأتي الحب"، والذي تدور أحداثه في البقاع، كما هو الحال في فيلمه الطويل الأول الذي يغوص في رحلة داخل عوالم المجتمع البدوي في وادي البقاع، على الحدود اللبنانية السورية.
يواجه الفيلم الكثير من الاتهامات المعلبة، مثل مغازلة الغرب، أو محاولة إرضاء الممولين وأصحاب الدعم بتشويه صورة مجتمع قبلي، ولكن في حقيقة الأمر هو أن العمل يطرح العديد من التساؤلات المهمة التي لا يجب إغفالها فقط لإراحة الضمير وإلصاق التهم التي ترضي غرور البعض في الشرق الأوسط، ممن يدفنون رؤوسهم في الرمال متعمدين إغفال نظرهم عن قضايا حياتية لا تزال تعيش بيننا في عام 2026.
أول تلك التساؤلات هو عنوان المقال: أتقدس المرأة فتقدم قربانا أم تستضعف فيسهل التضحية بها؟ والإجابة هي أنها تستضعف بكل تأكيد.
في شريط مياسي السينمائي "البارح العين ما نامت"، نجد أنفسنا أمام مجتمع قبلي يعيش على الحدود تحكمه العادات والتقاليد وشيوخ القبائل، لا وجود شرطي ولا للدولة دور في الحياة الاجتماعية داخل تلك المنطقة، يبحث ياسر عن ابنة عمه "قمرة"، تلك الفتاة التي سمحت لنفسها أن تحب شخصا لم يسمح لها بحبه، فتختفي وتهرب حاملة اتهاما بأنها من أحرقت سيارته انتقاما منه، أو ربما انتقاما من مجتمعها، ذلك المجتمع القبلي الذي فرض عليها ألا تتحرك مشاعرها تجاه شخص دون إذن.
يأخذنا ياسر في رحلة داخل منطقة البقاع باحثا عن قمرة، مرة في المخيمات ومرة في الشوارع وسط الغيطان، وفي محاولاته للبحث يصدم شابا بالسيارة من قبيلة أخرى ويتسبب في وفاته، ذلك الشاب ليقف ياسر أمام مصير مجهول، خاصة وأن هذا الشاب من قبيلة بينها وبين قبيلة ياسر خلافات.
تساؤل آخر هنا: هل من حق قمرة أن تعشق من تريد؟ هل للمجتمع حق في التدخل فيمن يدخل قلبها ومن يخرج منه؟ لم يدعنا مياسي لرؤية قمرة، فهي مجهولة بالنسبة لنا، لكن فاجعة اختفائها قبل معرفة مصيرها لمن تكن تشغل بال أحد، فالحياة تسير كأن شيئا لم يكن، يبحث عنها ياسر وهو يستمع للأغنيات، والأقارب والأهل لا شيء يتغير في سلوكهم أو طبيعة حياتهم، وكأن قمرة ربما قطة غابت قليلا وستعود، ولو لم تعد فلا مشكلة، فالأيام تمر ولا أحد يمنح الأمر اهتماما سوى ياسر الذي قتل شابا بالخطأ وينتظر كلمة شيوخ القبيلة.
يجد ياسر نفسه أمام مصير غامض، فشيخ القبيلة التي مات ولدها اشترط الاختيار بين الأمرين، كلهما مر علقم: إما قتل ياسر، أو إجبار شقيقتيه ريم وجواهر على زواج إحداهما برجل من القبيلة الأخرى كقربان لتفادي الثأر من شقيقها وقتله.
تعمد ركان مياسي أن يجعل براح الصورة واسعا، مساحات خضراء وأحيانا صحراء، لكن كل هذا البراح يضيق ويتحول لخرم إبرة أمام كل هذا القهر والخشونة في التعامل مع أمور بديهية، يشعر مياسي المشاهد بهذا الضيق خاصة في مشاهد الليل المظلمة.
منح مياسي العمل الكثير من المصداقية باستخدامه ممثلين غير محترفين، ورغم أن ذلك يمنح العمل لونا من نوع خاص، لكن في حالة الفيلم ربما استخدام ممثلين محترفين كان سيمنح المشاهد متعة بصرية بالأداء التمثيلي أكثر من تلك الجرعة البكر التي في ظني كانت تحتاج لمشاعر أكثر جياشة، خاصة في مشاهد الشعور بالقهر والرعب من مصير مجهول وفي الإجمال، كان يحتاج الشريط السينمائي لكثير من التكثيف وحذف المشاهد التي ربما حذفها كان سيكون لصالح العمل بشكل أكبر، لكنه يحسب له أن أول تجربة لعمل طويل جاءت بهذا المستوى.
- ليلى علوى وإلهام شاهين وأشرف زكى أبرز حضور عرض فيلم البارح العين ما نامت بالجونة
- بعد عرضه فى كان.. «البارح العين ما نامت» يشارك فى مهرجانى الجونة ومراكش
- "ياسر الحديثي" عضوًا منتدبًا ورئيسًا تنفيذيًا لـ"الشرق الأوسط للاستثمار المالي"
- محمد سعد: لم اتعاقد على أعمال درامية لشهر رمضان المقبل
- بينهم مينا مسعود وشرنوبي، نجوم الفن على ريد كاربت "مفيش راجل بيعيط" بمهرجان الجونة (صور)






