عاجل
النفط الكويتي يؤمن احتياجات أكبر مصفاة في فيتنامصراع الجنائية الدولية على أرض نيويورك، ترامب يهاجم المحكمة وممداني يتمسك باعتقال نتنياهو"الفنون التشكيلية" يفتتح "رحلة حياة" لـ نهلة السعدني بمركز محمود مختاركسر بالجمجمة ونزيف بالمخ، التقرير الطبي يكشف سبب مقتل "تلميذ العياط" على يد زميلههيئة الإسعاف تدشن خطة تأمين استثنائية للفعاليات المصرية الأفريقية بمدينة العلمينالديوك يستقبلون الآتزوري بحثاً عن النقطة التاسعة‏الدين العام.. تحليل بلا بيانات؟أرباح للبث المباشر.. تطبيق Instagram يطلق أدوات ترويجية لدعم صناع المحتوى
الإضافة إلى المصادر المفضلة

في ذكرى رحيله.. فتحي رضوان المثقف الذي جمع بين السياسة والأدب والنضال

منذ 2 ساعة

فتحى رضوان، مثقف كبير، ومناضل وكاتب سياسي، وأول وزير للثقافة والإرشاد في حكومة ثورة يوليو. ساهم في تأسيس الحزب الوطني الجديد، ومن أبرز أعماله نضاله كثيرًا من أجل استقلال الوطن، واعتُقل مرات عديدة بسبب آرائه السياسية. كانت كتاباته مؤثرة، كما ساهم مع أحمد حسين في إطلاق مشروع القرش لبناء مصنع للطرابيش بعيدًا عن الاحتكار الأجنبي لهذه الصناعة. رحل في مثل هذا اليوم عام 1988. 

عرف فتحي رضوان وسط الأدباء بأدبه، ووسط المثقفين بسعة أفقه، وبين السياسيين بفصاحة رأيه، وبين جموع الشعب مواطنًا منهم. سُجن وهو ابن السبعين لمطالبته بالحرية لنفسه ووطنه، ولم تشفع له شيخوخته. وهو مؤسس حزب مصر الفتاة والحزب الوطني الجديد، الذي أقامه على مبادئ الزعيم مصطفى كامل. وترأس تحرير جريدة «اللواء الجديدة» عام 1944.

محاربة الروتين الحكومي

كره فتحي رضوان الروتين الحكومي، واتهمه بتحطيم شخصية الموظف الكفء في الدواوين الحكومية، ويحكي الوزير فتحي رضوان حادثة، إن دلت على شيء فإنما تدل على تغلغل الروتين والنظام البيروقراطي في الدولة، فيقول: روى أحد المحققين أن إحدى المصالح طرحت عطاءً للمطبوعات في مناقصة عامة، ورسا العطاء على إحدى المطابع، وبعد أن انتهت المطبعة من طبع «الأوردر»، اعتذرت المصلحة عن تسلمه لأنه ليس لديها أموال، واضطر الموظف المكلف بالموضوع، حرصًا على كرامة الحكومة، إلى شراء المطبوعات لحسابه.

وحدث أن نقل الموظف واردات المصلحة الجديدة، فعمل نفس المطبوعات، فباعها الموظف لها، لكنه فوجئ بتحويله إلى التحقيق بتهمة سرقة مطبوعات الحكومة.

فتحى رضوان فى الطريق الى المعتقل مع عزيز المصرى 
فتحى رضوان في الطريق إلى المعتقل مع عزيز المصري

يرجع الفضل إلى المناضل والمفكر فتحي رضوان في إنشاء الهيئة العامة للتحقيقات والشكاوى، التي تتبع مجلس الوزراء، وكانت مهمتها التعرف على كيفية سير العمل، وكيف يُساء توزيع الاختصاصات والموظفين، وكيف تُعد الإجراءات، وكيف يتم الإسراف في أموال الدولة، وذلك لإصلاح ما أفسده الدهر في الجهاز الإداري للدولة، وبحث المخالفات في لائحة المخازن والمشتريات، وإبلاغ النيابة في الوقائع المنسوبة إلى الموظفين وتتبع نتائج التحقيق، وكذلك التحقيق فيما نُسب إلى موظفي الدولة من جرائم ومخالفات مالية وإدارية، وما زالت هذه الإدارة موجودة حتى اليوم.

ويتحدث فتحي رضوان عن نفسه في مجلة «التحرير» عام 1954، فيقول: «إذا كان لابد لي أن أتحدث عن نفسي، فلا مناص لي من أن أعترف بأنني أجد في ذلك مشقة عظيمة، لا عن تواضع وزهد في الحديث عن نفسي، بل لأنني في حقيقة الأمر لا أراقب حياتي الخارجية ولا تشغلني كثيرًا، وإنما الذي يستغرق وجودي هو حياتي الباطنة، فأنا دائم التأمل فيها ودائم المراقبة لها.

وأقول في إجمال إن الفوضى في بادئ الأمر كانت تسود حياتي اليومية والمنزلية، فمكتبي أثناء الدراسة كان منكوشًا، وكانت ملابسي في كل مكان بالبيت، وكنت أبحث عن أقلامي وأوراقي فلا أجدها، لكن هذا انقلب شيئًا فشيئًا حتى أصبحت لا أطيق وجود ورقة في غير مكانها، وأدعو أولادي إلى هذا النظام الذي كنت أكرهه».

نشأة وطنية في حي السيدة

ولد فتحي رضوان عام 1911 بمحافظة المنيا، وليس من أصل صعيدي، غير أن والده كان يعمل مهندسًا للري في هذه المدينة، ثم انتقلت الأسرة بعد ذلك بعامين أو ثلاثة إلى القاهرة، واستقر بها المقام في شارع سلامة بحي السيدة زينب، حيث الحي الشعبي العريق.

كما كانت نشأته الوطنية ذات أثر عظيم في تكوين شخصيته؛ فكانت أمه من أنصار مصطفى كامل، وكانت تنشد لابنها أن يسير على نهج مصطفى كامل، كما أن أخته كانت زعيمة الطالبات في المدرسة السنية.

درس بكلية الحقوق عام 1929، وتخرج منها عام 1933، ليعمل في مجال المحاماة.

معارضة معاهدة 36

تعرض فتحي رضوان للاعتقال كثيرًا لمخالفته سياسة المستعمر الإنجليزي وعدم السير في ركابها، ولاعتراضه على بعض تصرفات الملك فاروق، كما عارض وجود المحتل على أرض وطنه، وعارض الحكومات التي كانت تسير في ركابه.

فاعترض على معاهدة 1936، التي عقدها حزب الوفد مع الإنجليز، كما اعترض على المفاوضات التي كانت تجريها الحكومات مع المحتل، وكان شعاره: «لا مفاوضات إلا بعد الجلاء»، كما كان قريب الصلة بالأب الروحي للجيش، عزيز المصري.

قتحى رضوان يتوسط صلاح جاهين واحمد قاسم جودة 
قتحى رضوان يتوسط صلاح جاهين واحمد قاسم جودة 

فتحي رضوان يتوسط صلاح جاهين وأحمد قاسم جودة.

ترشح فتحي رضوان في الانتخابات النيابية مرتين قبل الثورة، ولم ينجح فيهما بسبب التزوير الذي كان يحدث. وتم اعتقاله بعد حريق القاهرة في 26 يناير 1952، وظل في المعتقل حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952، حيث اختارته حكومة علي ماهر باشا – والتي اختارها الجيش – ليكون وزيرًا بها.

وظل وزيرًا للدولة، ثم وزيرًا للإرشاد القومي، وكانت الوزارة تضم الثقافة والإعلام، حتى خرج من الوزارة عام 1958 إثر خلاف مع عبد الناصر حول بعض المفاهيم والسياسات.

وظل فتحي رضوان مناضلًا ضد سياسات السادات، ومعارضًا لها، حتى اعتُقل في أحداث سبتمبر 1981. وبعد خروجه عمل على إيجاد لجنة لحقوق الإنسان المصري، وعمل بها من أجل أن ينال كل إنسان حريته، وأخيرًا عمل بالمحاماة.

كتب فتحي رضوان في جميع المجالات، في المسرح والأدب والسيرة والسياسة، ومن مؤلفاته: «72 شهرًا مع عبد الناصر»، «أسرار حكومة يوليو»، «الخليج العاشق»، «حركة الوحدة في الوطن العربي»، «خط العتبة»، «دموع إبليس»، «ديفاليرا»، «طلعت حرب بحث في العظمة»، «حام صغير»، «محمد الثائر الأعظم»، «مشهورون ومنسيون»، «مع الإنسان في الحرب والسلام»، «موسوليني»، «نظرات في إصلاح الأداة الحكومية»، وغيرها من المؤلفات والمقالات التي تنم عن سعة أفقه الفكري والسياسي.

واستمر في ذلك حتى رحل في مثل هذا اليوم عام 1988، ودُفن بجوار زعيميه مصطفى كامل ومحمد فريد. 

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة