صلاح السعدني، الممثل المثقف والفنان القدير خفيف الدم، لُقِّب بالعمدة سليمان غانم في التليفزيون، ولُقِّب بالملك في المسرح. قدَّم أشهر أدوار الجدعنة وابن البلد، وكان بارعًا في تجسيد شخصياته. كانت بدايته مع الإذاعة، وقدَّم شخصيات لا يمكن نسيانها في المسرح والسينما والدراما، لكنه لم يحصل على البطولة في أعماله. ومن أشهر أعماله «أرابيسك» و«ليالي الحلمية». رحل عام 2024.
في مثل هذا اليوم، 23 أكتوبر عام 1943، وُلد الفنان صلاح السعدني، والد الفنان أحمد السعدني، وشقيق الكاتب الساخر محمود السعدني. تربَّى على يديه، ونهل من ثقافته وحبه للمعرفة والكتابة، وكان بمثابة والده، وكان يصفه بالحارة وبأنه مصر كلها. درس في كلية الزراعة، حيث زامل الفنان عادل إمام، وكان رئيس فريق التمثيل، ومن خلاله أحب التمثيل واتجه إليه.
الممثل ليس أراجوزًا في سيرك
يرى الفنان صلاح السعدني أن الفن رسالة سامية، يعالج من خلالها سلبيات المجتمع، وأن الممثل ليس أراجوزًا في سيرك، ويقول عن نفسه: «استهواني التمثيل وأنا في الجامعة، وأعترف بأمانة أنه لم يكن في ذهني، حين بدأت العمل في السينما، نموذج فناننا القدير الوسيم حسين صدقي كي أكون نجمًا مثله، إنما أحببت دائمًا زكي رستم وحسين رياض، واستهواني محمود مرسي. أعشق هذا النوع من الممثلين، ولا يهمني حجم الدور ولا الشهرة بقدر ما تهمني قيمة الدور نفسه».

ومن ناحية أخرى، يقول صلاح السعدني: «تأثرت في مطلع حياتي بالمجموعة التي كانت ترافق شقيقي الولد الشقي على مقهى عبد الله بالجيزة، من كبار الأدباء والكتاب والشعراء، منهم: كامل الشناوي، وعبد الرحمن الخميسي، ونعمان عاشور، ويوسف إدريس، وزكريا الحجاوي، وصلاح جاهين، ومحمد عودة، وغيرهم».

بدأ الفنان صلاح السعدني مشواره مع الفن وهو في السابعة عشرة من عمره، وما زال طالبًا بكلية الزراعة، فقدَّم مع المخرج نور الدمرداش خماسية «الساقية»، التي كتبها عبد المنعم الصاوي، فقدَّم «الرحيل» عام 1960، مع بدايات التليفزيون، ثم قدَّم دور الأخرس أبي المكارم في مسلسل «الضحية»، الذي كان سببًا في شهرته، ثم قدَّمه المخرج محمد فاضل في العام نفسه في مسلسل «الضياع». تبعتها مسلسلات: «القاهرة والناس»، و«عادات وتقاليد»، و«شارع المواردي»، و«كفر عسكر»، و«أبنائي الأعزاء.. شكرًا»، و«أرابيسك» عام 1994، في دور حسن النعماني، و«بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«حلم الجنوبي» عام 1997، و«رجل في زمن العولمة»، و«أوراق مصرية». وكانت آخر أعماله الدرامية مسلسل «القاصرات» عام 2013، في دور عبد القوي الأدهم النجعاوي.
العمدة سليمان غانم.. أروع أدواره
إلا أنه في النهاية، كان أروع أدوار صلاح السعدني دور العمدة سليمان غانم في أجزاء مسلسل «ليالي الحلمية» الخمسة، الذي كتبه أسامة أنور عكاشة، بما يحمله من خفة دم وكوميديا وإتقان في الأداء من جانب الفنان.

في السينما، قدَّم صلاح السعدني أعمالًا ليست كثيرة، واقتصرت أدواره فيها على الدور الثاني وصديق البطل، ولم يرقَ إلى البطولة. وكانت البداية مع فيلم «الليل»، إخراج نيازي مصطفى عام 1966، ثم جاءت الانطلاقة الحقيقية حين اختاره المخرج يوسف شاهين لأداء دور علواني في فيلم «الأرض». تبع ذلك أفلام: «الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«شقة في وسط البلد»، و«ملف في الآداب»، و«حكمتك يا رب»، و«طائر الليل الحزين»، و«الشيطان يغني»، و«درب سعادة»، و«كونشرتو»، و«جبروت امرأة»، و«زمن حاتم زهران»، و«أولاد الأصول»، و«اليوم السادس»، وغيرها.
فيلمان في قائمة الأفضل
كما شارك الفنان صلاح السعدني في أعمال مأخوذة عن روايات الأديب نجيب محفوظ، فقدَّم فيلم «خان الخليلي» في دور رشدي عام 1976، وشارك في «الثلاثية». كما قدَّم شخصية شقرون في فيلم «ليل وخونة». وشارك صلاح السعدني في فيلمين سينمائيين جاءا ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، بحسب استفتاء النقاد عام 1996، وهما فيلم «الأرض»، المأخوذ عن رواية عبد الرحمن الشرقاوي، وفيلم «أغنية على الممر»، إخراج علي عبد الخالق.

«الملك هو الملك».. آخر أعماله
كان المسرح أيضًا حاضرًا في مسيرة العمدة صلاح السعدني، حيث بدأ بمسرحية «الناصر صلاح الدين» وهو في الجامعة، تبعتها مجموعة كبيرة من المسرحيات، كان أشهرها، بل وآخرها بسبب مرضه، مسرحية «الملك هو الملك»، التي كتبها سعد الله ونوس، مرورًا بأكثر من 35 مسرحية، منها: «اثنين في قفة»، و«لوكاندة الفردوس» مع عبد المنعم مدبولي، و«معروف الإسكافي»، و«زهرة الصبار» مع عبد الرحمن أبو زهرة، و«الدخان»، و«الدنيا مزيكا»، و«حارة السقا»، و«الملوك يدخلون القرية»، و«زقاق المدق»، و«البحر بيضحك ليه»، وغيرها.
- وفاة الفنان محمد مرزبان متأثرا بإصابته من حادث بالاسماعيلية
- من السوشيال ميديا إلى السينما والدراما، هل أصبحت شهرة مواقع التواصل بوابة للبطولة؟
- في ذكرى ميلاد جميلة الجميلات، ليلى فوزى أول من قدمت أعمال السيرة الذاتية
- هدى الإتربى تنضم لمسلسل سلطان الديب أمام أحمد العوضى
- وئام مجدى لـ«اليوم السابع»: قالوا عنى أنا وكزبرة إننا بنحب بعض.. وعلاقتنا أخوية






